08 juillet 2005
ملك المغرب و التاريخ ... وجها لوجه
هكذا يرى الملك
بخصوص المصالحة و طي صفحة الماضي
إن الذي يتوخاه المغاربة هو مصالحة المغرب مع ماضيه. فهذا الماضي جزء لا يتجزأ من تلريخنا و لا يمكن نسيانه أو تناسيه، و هذه المصالحة ستساهم في إعداد مستقبل أطفال المغرب الحالي. لذا فهذا النوع من المصالحة الذي احتاره المغرب لا يسعى إلى إحداث أي تقسيم أو تفرقة بين المغاربة، كما قد يعتقد البعض، و إنما يتوخى بالأساس تقوية الملكية و الديمقراطية بالبلاد و تثمين أساسهما لتكريس، فعلا و فعليا، بصفة نهائية لا رجعة فيها تسبث المغرب بنبادئ حقوق الانسان كما هي متعارف عليها دوليا.
و هذه الصيرورة انطلقت منذ 1990 مع إحداث المجلس الاستشاري لحقوق الانسان و تلى ذلك العفو الشامل سنة 1994 و انطلاق آليات جبر الضرر. لذلك فالمغرب يسير عى طريق سديد في هذا المجال. و من هنا يتضح بجلاء عدم السعي وراء محاكمة أو محاسبة أي كان. لأن الهدف هو تقييم و تقصي الحقائق دون أي احساس بمركب نقص و دون حرج أوخجل بخصوص هذه المرحلة من مراحل تاريخ بلادنا، و هذا للتمكن من الاستمرار قدما إلى الأمام في ظروف أحسن و أفضل.
بخصوص النظام السياسي
ليس من السديد إطلاقا التفكير في التقليد الأعمى أو الآلي لنموذج نظام سياسي بعينه. و قطعا لا يمكن التفكير في اعتماد أي نموذج من نماذج الملكيات الأوروبية بالمغرب الذي له خصوصياته و إلتزاماته و توابثه التي حددت سلفا المسار الذي سار و يسير و سيسير على دربه المغرب. غلما أن الدستور ليس من النصوص المقدسة ة يمكن تطويره باستمرار، و هذا ما حدث بالمغرب على امتداد 40 سنة.
بخصوص نهج الحكم و التدبير
يقول جلالة الملك محمد السادس أن ما يميزه عن والده الراحل الملك الحسن الثاني هو نهج الحكم و التدبير، " فأنا أنا و هو هو"، لكل نهجه في الحكم و التدبير و طرق و أساليب العمل و الأهم هو الهدف و المرمى و هما لم يتغيرا، العمل على تحقيق التقدم و الرقي بالمغرب على الدوام.
الحسن الثاني
الملك الحسن الثاني حكم المغرب من 1961 إلى 1999 ، و قد مارس حكمه في إطار تقاليد راسخة في وقت كان النظام فيه في حاجة ماسة للعصرنة و التحديث، لاسيما اقتصاديا و اجتماعيا. و يرى أغلب المحللين أن المواجهة بين السياسة التقليدية و متطلبات العصرنة و التحديث لم يكم من الممكن إلا أن تكون موجعة على أكثر من صعيد.
و بما أن حكم الملك الراحل الحسن الثاني دام 38 سنة (1961 – 1999 ) فلازالت هناك جوانب من شخصية هذا الملك لم تكشف بعد، و لازال جملة من الباحثين منكبين على دراسة هذه الشخصية الفدة. فكل ما نشر و كتب في هذا المجال يدل على أن مازال هناك الكثير وجب التنقيب عليه و الوقوف على مدلولاته القيمية و التاريخية و الانسانية.
إن شخصية هذا الملك ظلت حاضرة بقوة و امتياز على جميع المستويات و الأصعدة، و كان في عهده من الصعب بمكان التعليق أو التعقيب عن اخياراته و قراراته. لاسيما و أن الظروف بالمغرب كانت صعبة و مطبوعة بالخوف إلى حدود تسعينات القرن الماضي، خصوصا فيما بين 1973 و 1990 ، و هي المنعوثة بسنوات الجمر و السنوات الرصاصية. و يقدر المحللون ضحايا انتهاكات حقوق الانسان خلال هذه المرحلة بما يناهز 50 إلى 60 ألف حالة. كما أن هذه المرحلة ظلت مطبوعة في الذاكرة الجماعية بأحداث الدار البيضاء (مارس 1965، 1981 ) و وجدة (1984) و فاس (1990) و الشمال. لكن مع سقوط جدار برلين اتجه المغرب نحو تكريس اختيار ليبرالي إعدادا للمرحلة الانتقالية فيما بين 1997 و 1998.
الحلقات المفقودة...مجرد ملاحظة
إن تاريخ المغرب الحديث كما هو ملقن بالمؤسسات التعليمية و بالجامعات المغربية، يبدو و أنه توقف عند حدود 1912، تاريخ الاعلان عن حماية فرنسا للمغرب. و قد أكد جملة من المؤرخين أن هذا المنحى ظل قائما رغبة في عدم الكشف عن جملة من الحقائق ذات التأثير البليغ في المسار الذي سارت عليه البلاد.
ففي 1960 – 1961 عرف المغرب أوضاعا صعبة و متأججة، آنذاك كانت النخب السياسية و الاقتصادية قد استفادت إلى حد كبير من "الحماية"، و استفادت أكثر من استمرار العلاقات الوطيدة مع فرنسا (المركز). و قد اجتهد التاريخ الرسمي في حجب أحداث هذه الفترة و ملابساتها عن الأنظار. لكن بعد وفاة الملك الحسن الثاني بدأت الأضواء تسلط على جوانب عديدة و على أحداث و معطيات كثيرة التي كانت مغيبة. آنذاك عرف المغرب حمى الشهادات و المنشوات و الاعترافات و الذكريات. و لم يقتصر هذا المد على المغرب، و إنما عرفت كذلك فرنسا ظهور جملة من الكتابات ، من ضمنها كتابات الصحفي "سميث" عن أفقير و كتاب "آخر الملوك" للكاتب "توكوا" بخصوص الحياة الخاصة للملك و غيرها من الاصدارات الكثير. و خلال فترة زمنية وجيزة انكشفت دفعة واحدة و دون سابق انذار جملة من القضايا و المعطيات و الحقائق، تمحور أغلبها، إن لم تكن كلها، حول العنف و الظلم و التجاوزات على امتداد المرحلة التي كان فيها أفقير الرجل الثاني بالبلاد إلى حدود فشل الانقلاب الثاني سنة 1972، و القمع الجهنمي المسلط على المعارضة و المعارضين أو كل من سوّلت له نفسه التغريد بلحن مغاير عن ألحان السرب...آنذاك تناسلت المنشورات دفعة واحدة...شهادات أبناء أفقير...الاخوان بوريقات...شهادات المعتقلين السياسيين و المختطفين و المنفيين...كتابات الناجين من جحيم تازمامارت...درب مولاي الشريف...دار المقري...دار بريشة...و جملة من المعتقلات السرية..
و للإشارة حقق كتاب "تازمامارت الزنزانة رقم 10" مبيعات لم يسبق أن حققها أي مؤلف مغربي، إذ بيعت أكثر من 35 ألف نسخة فيما بين 2000 و 2001 .
كما أن الصحفي الفرنسي بالوكالة الفرنسية للأخبار ، "اينياس دال" نشر سيرة ذاتية عن الملك الحسن الثاني اعتمادا على جملة من تصريحات المقربين للملك. و لا زالت ألية الاعترافات و التصريحات مشتغلة في المزيد من سبر أغوار تاريخ المغرب الحديث التي ظلت، بفعل فاعل و لغرض في نفس يعقوب، محجوبة و مغيبة عن الشعب المغربي.
رأي من بين آراء
يرى " بيير فيرميرن" ، صاحب كتاب "المغرب، الديمقراطية المستحيلة" (منشورات فايار 2004) و الذي عاش بالمغرب ما بين 1987 و 1988 و 1996 و 2002 ، أن انقلابي 1971 و 1972 كانا نتيجة تحصيل حاصل و ليس خروج عما هو منتظر. و يقول في هذا الصدد ان مولاي الحسن (ولي العهد) القائد الأعلى لأركان الجيش الملكي، كان وراء التصدي القوي لانتفاضة الريف في 1958 – 1959، و هي الحداث التي برز فيها أفقير كثيرا و بشكل لم يسبق له مثيل ليصبح رجل ثقة النظام.
آنذاك، و خصوصا في ستينات القرن الماضي، كان النظام يعتمد على ضباط بربر، أتى أغلبهم من الجيش الفرنسي، و حدوث الانقلابين كان إعلانا واضحا لنهاية لمرحلة و ضرورة إعادة الحسابات لاسيما فبما يخص الاعتماد على أولائك الضباط، و هذا ما كان.
و بخصوص تفسير العنف السياسي الذي ساد آنذاك بالمغرب رغم أنه بلد ظلت فيه السلطة و الدولة تحظى تاريخيا بنوع واضح من الشرعية، يقول "فيرميرن" ... هناك أحداث الدار البيضاء في مارس 1965 و في 1981...إلا أن سياسة القوة و شد الحبل تأكدت منذ فجر مرحلة الاستقلال رغبة في ضمان استرارية النظام الملكي و وحدة البلاد. آنذاك كان العنف السياسي سباقا إلى الساحة قبل انفجار الأحداث في المدن من جراء الفقر و صعوبة العيش، و بذلك يرى جملة من المحللين ان عهد الملك الراحل الحسن الثاني كان عهد سنوات الجمر أو السنوات الرصاصية.
نفي السلطان محمد الخامس و انعكاساته من منظور الإعلام العالمي كان لحدث نفي الملك محمد الخامس يوم 20غشت 1953 انعكاسات بليغة ساهمت في تغييرار في مجرى تاريخ كل من فرنسا و المغرب و منطقة شمال إفريقيا بأسرها. و هذه الورقة تتناول كيف تعامل الاعلام آنذاك مع هذا الحدث التاريخي. ظن الاستعمار الفرنسي…فخاب ظنه…
لقد ظن الاستعمار الفرنسي أن صغر سن السلطان محمد بن يوسف سيمكنهم من تحقيق مشروعهم الاستعماري في راحة و أمان، إلا أن التاريخ أكد عكس ذلك بالتمام و الكمال. إذ أن السلطان محمد بن يوسف سلك درب النضال و الكفاح مبكرا من حيث لم يحتسب الإستعمار الغاشم. و لعل خطاب جلالته التاريخي بمدينة طنجة قد أكد للإستعمار الفرنسي أن مشروعه بدأ ينهار منذ فجر أربعينات القرن الماضي. علما أنه كان قبل ذلك في يونيو 1940 قد رفض جلالته خضوع اليهود المغاربة لحمل النجمة السداسية الصفراء المفروضة من طرف حكومة فيشي (Vichy ) (1) الموالية لأدولف هتلر (Hitler) . كما أكذ التاريخ، و هذا بشهادة الإعلام الفرنسي نفسه، أنه منذ وصول الجنرال جوان ( Joint) (2) إلى المغرب محل و مكان إيريك لابون (E. Labone) (3) تكهربت العلاقات بدرجة لم يسبق لها مثيل بين الملك و السلطات الفرنسي…تكاثرت المطالب…و المذكرات…و الزيارات المجهضة أو المؤجلة…و الاحتجاجات…
و المتتبع لما نشرته وسائل الإعلام الفرنسية و العالمية يلاحظ بكل سهولة حضور إشكالية المطالبة بالاستقلال منذ فجر أربعينات القرن الماضي، بل قبل ذلك.
لقد جاء في مقال للصحفي ميشيل كليرك (M. Clerc ) الصادر بمجلة باري ماتش ” […] في أحد أيام سنة 1943 تمكن روزفلت ( ) (4)، حليف فرنسا، من مد العون لبذرة الانتفاضة بالمغرب[…] عندما كان في أنفا طلب لقاء السلطان محمد بن يوسف بدون حضور المقيم العام و بدون أي شاهد فرنسي […] و في ذلك اللقاء صرح للملك بوعده بتخليص المغرب من الوصاية الفرنسية…و قد ساهم هذا الوعد الأمريكي في حشد الهمم […] و في أكتوبر 1946 تخلى الدستور الفرنسي عن عبارة ” الامبراطورية الفرنسية” حيث تم تعويضها بعبارة ” الاتحاد الفرنسي ” […] و بدأت الشعوب على امتداد العالم تطالب بتطبيق فحوى “ميثاق المحيط الأطلسي” قصد تكريس حق الشعوب في حكم نفسها بنفسها […] من الهند الصينية إلى مدغشقر، و من أندونيسيا إلى افريقيا السوداء هبت رياح الحرية على امتداد الامبراطورية العتيقة […] آنذاك بالضبط تقوت العلاقة بين السلطان محمد بن يوسف و حزب الاستقلال الذي عرف النور سنة1944 بتزامن مع زيارة روزفلت للمغرب” .
و محاولة منها للهروب إلى الأمام عملت السلطات الاستعمارية الفرنسية على اقتراح جملة من شبه إصلاحات لتمكين المغربة – حسب ادعائها- من المساهمة في إدارة شؤون البلاد. لكن السلطان محمد بن يوسف كان قد أخذ موقعه الحاسم بجانب الحركة الوطنية باعتبار أنه لا إصلاحات و معاهدة فاس (5) لازالت سارية المفعول لأن المغربة لا يقبلون سيادة مشتركة أو مزدوجة. إنهم و ملكهم يرغبون و بالتأكيد في سيادة كاملة و شاملة ، أي إما كل شيئ أو لاشيء. و هكذا اتضح منذ الوهلة الأولى بعد النفي، أن عودة السلطان محمد بن يوسف إلى عرشه لا مندوحة عنها مهما كان الثمن.
و في أبريل 1947 كان خطاب طنجة الذي أولته وسائل الإعلام الفرنسي و العربي و العالمي عموما أهمية بالغة. إنه الخطاب الذي أعلن فيه جلالته، جهارا و رسميا، عن حق المغرب الشرعي في الاستقلال و الحرية و وحدته الترابية. و حسب ما نشر حول هذا الموضوع بالصحف الفرنسية يتبين بجلاء أن خطاب مدينة طنجة التاريخي أفهم الاستعمار الفرنسي أن الملك أصبح قائد الحركة الوطنية بالمغرب و حجرة الزاوية في مسار تحقيق الحرية. و بعد سنوات قليلة تكرس هذا المسار و أُضيفت لبنة أخرى على درب تحقيق المنشود. إذ تبلور في سنة 1951 ، و بالضبط يوم 9 أبريل “ميثاق طنجة” الذي يعد إلتزاما بالنضال و الكفاح من أجل الاستقلال. و تلى ذلك رسالة السلطان محمد بن يوسف الموجهة يوم 21 مارس 1952 إلى الرئيس الفرنسي (Auriol ) لمطالبة فرنسا بإعادة النظر في معاهدة الحماية. و في 16 أكتوبر من نفس السنة ساندت جملة من الدول المغرب في مساعيه بالأمم المتحدة. و في 7 و 8 ديسمبر 1952 انفجرت مظاهرات تنديدا باغتيال فرحات حشاد و إعلانا على وحدة المصير النضالي لدول شمال غقريقيا آنذاك. و غضون هذا الشهر ظهر تنظيم “الحضور الفرنسي” (Présence Française) (7) بفضل طبيبين استعماريين متطرفين و هما “إيرو” () و “كوس” ()، و هو التنظيم الذي سعى إلى تثبيت دعائم السلطة الاستعمارية الفرنسية بالمغرب و إشراك المعمرين الفرنسيين في التنظيمات و المؤسسات السياسية المغربية. و هذا طبعا، ما دأب كل من “روني مايير” ()(8) و المارشال جوان (Juin) على تأكيده.
المطالبة بالاستقلال و إعداد المؤامرة الكبرى
إذن، في سنة 1951 طالب السلطان محمد بن يوسف بإلغاء معاهدة الحماية و شرع في رفض وضع طابعه الشريف على مراسيم الادارة الفرنسية. فلقد أيقن جلالته أنه لا حل لمشكلة المغرب إلا بإلغاء الحماية و إعلان إستقلاله. و قد وصل جلالته إلى هذه القناعة الراسخة بمعية الحركة المطنية و الشعب المغربي بعد مدة من المطالبة السلمية من أجل تحقيق برنامج إصلاحات رامية إلى التطور التدريجي نحو إعادة السيادة و التحرير الكلي، إلا أن السلطات الفرنسية تعنتت و تنكرت للتاريخ و أخذت تحلم بفرنسة المغرب. و بذلك فسحت المجال لتراكم الشروط لاندلاع الثورة المغربية، ثورة الملك و الشعب. و بالتالي كان من المنتظر و الطبيعي أن يشكل نفي الملك و العائلة الملكية النقطة التي أفاضت الكأس الممتلئ عن آخره سلفا.
و لذلك و من حيث لا تدري فرنسا و قواتها و جيوشها و أتباعها من الخونة، انفجرت الانتفاضات تلو الانتفاضات في كل شبر من أرجاء المغرب و لم تهدأ إلا بعد عودة الملك الشرعي. و بذلك سمحت فرنسا باختزال كل مطالب الشعب المغربي في مطلب جوهري و هو عودة السلطان محمح بن يوسف، الملك الشرعي الوحيد للمغرب و المغاربة إلى عرشه، باعتبار أن هذه العودة لن يكون لها معنى و مضمون إلا بالاستقلال و الحرية التامين. و هذه حقيقة ساطعة لا تحتاج إلى أي دليل، و الكثير من الصحفيين غير المغاربة توصلوا إليها آنذاك.
فحينما هجم الجنرال جيوم ( Guillaume) (9) على القصر الملكي بالرباط ليحمل العاهل المغربي بقوة السلاح و النار على التنازل عن قيادة الأمة و رئاسة الدولة، اكتفى جلالته بابتسامة استهزاء قائلا: ” لقد عرفت المصير الذي ينتظرني، و لكن الموت أهون علي من خيانة بلادي”. و ذلك لأن الشعب المغربي و طليعته الوطنية اعتنق عن بكرة أبيه الفكرة القائلة أنه لا يمكن أن يتحقق أي إصلاح مجدي و ذي جدوى مهما كان جزئيا إلا بعد الاستقلال و قيام حكومة وطنية لا رقيب عليها إلا الشعب. و قد ترسخت هذه القناعة منذ المؤتمر الذي ضم كل الهيآت الوطنية و المستقلة لتحرير وثيقة الاستقلال التي تمحورت حول مبدأين أساسيين و هما المطالبة بالاستقلال الشامل و مطالبة جلالة الملك برعاية حركة الإصلاح الداخلي.
و لقد دلت جملة من المعطيات و الأفكار الواردة في مقالات الصحفيين الفرنسيين المنشورة آنذاك على أن تعامل السلطات الفرنسية مع هذه الوثيقة كشف ، و بجلاء، ما ظلت السياسة الفرنسية تخفيه مدة طويلة. أي رغبتها الأكيدة في القضاء على شعب المغرب و هويته و حاضره و مستقبله كمغرب عربي مسلم.
و ما فتأت أن تأكدت هذه النوايا عندما هب المغمرون الفرنسيون بالمغرب في مظاهرات للمطالبة في سنة 1953 بتغيير المقيم العام و تعويضه بآخر قادر – في نظرهم- على إبادة الشعب المغربي لتحقيق المشروع الاستعماري في شموليته دفعة واحدة، و ذلك عن طريق فصامه عن قوميته و عروبته و إسلامه. و هذا ما أكدته كذلك طريقة وطبيعة التعاضي و الدعم و المساندة لمظاهرات التضامن مع الارهابيين الفرنسيين و رجال الأمن المتآمرين معهم.
و هذا ما دل عليه كذلك قدوم السلطات الفرنسية على اعتقال المحامي الفرنسي الأستاذ جان شارل لوكران (J. C. Legrand) (10) الذي اضطر إلى إطلاق النار دفاعا على نفسه ضد الذين هاجموه من المعمرين الفرنسيين المتطرفين الحانقين عليه بسبب توليه الدفاع عن الوطنيين و الأحرار من أبناء الشعب المغربي.
و كانت المؤامرة الكبرى بعد امتناع السلطان محمد بن يوسف عن توقيع مراسيم الإدارة الفرنسية القاضية بلإشراك الفرنسيين في السيادة المغربية. علما أن جلالته ظل حريصا الحرص الكبير و الشديد على منع الفرنسيين من الصفة الشرعية لأي مشاركة أو تدخل من جانبهم في الشؤون السياسية المغربية باعتبار أنها قضية حياة أو موت لمستقبل المغرب كبلد عربي إسلامي. لذلك حاول الجنرال جوان (Juin)، المقيم الفرنسي، تدبير خلع الملك عن العرش سنة 1951 لكنه فشل في ذلك.
إن الأنباء الأولى للمؤامرة بدأت تظهر منذ سنة 1944 عندما أعلن جلالة الملك تأييده المطلق لوثيقة المطالبة بالاستقلال. و منذئد استمر الصراع بينه و بين المستعمر (بكسر الميم الثانية) و أدنابه. و احتدم هذا الصراع عندما رفض جلالته جملة و تفصيلا الاصلاحات الفرنسية المزعومة و الهادفة إلى تكوين حكومة مختلطة، نصفها من المغاربة و نصفها من الفرنسيين، و إلى تنازل الملك لها عن سلطته التشريعية و التنفيذية، و إلى تمتيع الفرنسيين المقيمين بالمغرب بالحقوق السياسية و على رأسها تمكينهم من نصف مقاعد المجالس البلدية و الاقليمية و المركزية رغم أنهم كانوا لا يزيدون على 350 ألف نفر مقابل أكثر من اثنى عشر (12) مليونا من المغاربة آنذاك. فكيف يوقع جلالته على مثل هذه الاصلاحات المزعومة و هو الذاكر دائما العهد الذي عاهد عليه الله و الأمة عند بيعتها له. لذلك آثر جلالته أن يعيش منفيا لكن مع اطمئنانه أنه أدى الأمانة التي على عاتقه على أن يعيش في القصر بعد أن يُغضب الأمة و يُرضي المستعمر، و هذا أسمى مثال للتضحية و نكران الذات. و لهذا حافظ المغاربة على بيعة جلالته و رفضوا أن يدينوا لغيره مهما كلفهم الأمر.
و من المساهمين في المؤامرة ضد جلالته و الشعب المغربي، التهامي الكلاوي، أبرز أعداء الوطنيين المغربة، و الذي كانت الصحافة الفرنسية تنعته بإقطاعي الأطلس و القائد المستبد لـ 325 قائدا من القواد خدام الاستعمار و المتحكم في القبائل البربرية. لكن المغاربة الأحرار و الوطنيون كانوا لا ينعتونه إلا بنعت واحد لا ثاني له و هو الخائن و رأس رمح الخيانة… و هو الذي قال ك ” أُفضل الحرب و الاستمرار في المعركة على عودة بن يوسف”.
و التهامي الكلاوي هذا، كان قبل الحماية ساعيا ينقل البريد أسبوعيا مشيا على قدميه بين مدينتي مراكش و الدار البيضاء، و بعد ذلك عينه الجنرال جيرو ( Giro) باشا على مدينة مراكش ليحل محل الحاج المنو الذي اعتقلته فرنسا و سجنته بمدينة سطات. و استأسد الباشا الكلاوي و تنمر بفضل خدمة أسياده المعمرين الذين نصبوه كجلاد الأطلس و العدو اللذوذ للوطنيين و خادم السلطان المفبرك بن عرفة. و بقدر ما كانت علاقة السلطان محمد بن يوسف تتوطد مع الحركة الوطنية و قاداتها، بقدر ما كان الكلاوي يبتعد عن القصر و ذلك منذ سنة 1944 و يشهر عداءه له. و ليس هذا غريبا على أل الكلاوي آنذاك، ألم يسبق لأخيه المدني أن تآمر على السلطان مولاي عبد العزيز؟
و بعد يوم واحد من انتفاضة فاس الدامية ، يوم 4 غشت 1954، وجه التهامي الكلاوي رسالة إلى المقيم العام لاكوست (Lacoste)، و مما جاء فيها أنه يتأسف شديد الأسف على التوجه الرامي إلى إعادة النظر في نفي الملك محمد الخامس و التخلي عن تنصيب بن عرفة سلطانا على المغرب. و يضيف أن هذا المنحى مناقض لشعور الشعب المغربي !!!! و قاداته التقليديين و هذا – في نظره- يمثل خطرا كبيرا على مستقبل فرنسا بالمغرب. و فعلا كان الكلاوي محقا في جملته الأخيرة، حيث أن انتفاضات سنة 1954 كانت تؤسس لمستقبل بالمغرب لا مكان للاستعمار الفرنسي و خدامه تحت شمسه.
و عموما اعتبر 39 عالما مغربيا بأن مؤامرة التهامي الكلاوي و من معه خيانة عظمى و أنها ارتداد عن الاسلام. و هذا ما أقر به حكم 350 عالما في المغرب و صادقت عليه المحكمة الشرعية العليا، و بذلك أفتى أيضا شيخ الأزهر و مفتي الديار المصرية و 150 عالما من علماء الأزهر و الاسلام في مصر.
و بعد انكشاف نية الخونة و عملاء الاستعمار كان رد الفعل قويا في مختلف أرجاء العالم و هذا ما تطرقت إليه عدة صحف عالمية. و أصدر بعض المفكرين الفرنسيين المرموقين بيانا جاء فيه: ” لو كانت فرنسا منطقية لعزلت مقيمها العام على التو”. كما أن الشقيري (11) أدلى يتصريحات نشرت في أكثر من صحيفة احتج فيها على الدسائس الفرنسية و أكد فيها على أن الكتلة الافريقية الأسيوية لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي. في حين نشرت فيه الصحف الاسبانية آنذاك حديثا للكلاوي تناول فيه بالطعن حيال الملك و حزب الاستقلال، و قال فيه أن الملك خاضع لحزب الاستقلال. كما نشرت الصحف الفرنسية تصريحا للجنرال فرانكو (Franco) جاء فيه أنه لن يتأخر عن مساعدة فرنسا في مهمة القضاء على الحركة المطنية التي يمكن أن تضر بمنطقة الحماية الاسبانية أيضا.
و عادت بعض الصحف الفرنسية للاهتمام بغضب جملة من المفكرين الفرنسيين ذوي الضمائر الحية حال إطلاعهم على فحوى المؤامرة الدنيئة ضد الملك الشرعي للمغرب و شعبه، حيث قال بعضهم أنها بمثابة قذف في شخص جلالته و أن الجنرال جيوم بدعمه للمؤامرة قد تجاوز حدود و ظيفته و المهام الموكولة له و اختصاصاته كممثل لفرنسا الساهر على تطبيق فحوى معاهدة الحماية، و هذا لا يشرف لا فرنسا و لا الشعب المغربي. كما اهتمت جل الصحف العالمية آنذاك بحدث نفي الملك و عائلته و تتبعت مسلسله بتفاصيلها الدقيقة، كيف لا و جلالة الملك محمد الخامس أعطى بتضحيته المعنى السامي للمُلك.
يوم 20 غشت 1953 ، زوال يوم صيفي توجه الجنرال جيوم إلى القصر مدجج بالسلاح لإبعاج الملك و عائلته عن المغرب. دخل الجنرال على جلالته محفوفا بالجيوش و طلب من جلالته أن يتنازل على العرش، لكن جلالته رفض بكل لإباء و شمم و بعزة المؤمن و قوة المكافح و كرامة العربي. فأسر الجنرال الملك و ولي عهده مولاي الحسن و أخاه الأمير مولاي عبد الله لنقلهم بطائرة حربية إلى كورسيكا. و بعد ذلك منعت السلطات الاستعمارية إقامة صلاة العيد و أضحى الحداد يسود المغرب بكامله.
في هذه الأثناء، كان مجلس الوزراء الفرنسي مجتمعا بباريس تحت رئاسة أوريول (Auriol) الذي امتعض للأمر كما فعل جملة من الوزراء. و واحد منهم كان قد حسم موقفه و أعلن على استقالته، إنه فراسوا ميتران (F. Mitterrand). و على امتداد سنتين ستظل فرنسا منقسمة بين “بن عرفيين” (نسبة لبن عرفة السلطان المفبرك) و المنادين بالشرعية أكثر من انقسامها بصدد الحرب الهند الصينية أو القضية التونسية. لذلك كان ايدكار فور (E. Faure) مُهيأ مسبقا لوضع حد للمهزلة التي ابتدأت يوم 20 غشت 1953 زوالا.
غليان المغرب
…سرعان ما وصل الملك إلى منفاه أرسلت عدة صحف عالمية مبعوتيها إلى إقامة جلالته به للقيلم بتحقيقات. و قد نشرت عدة صحف الكثير من التقارير في الموضوع و أجمعت كلها على الاشارة إلى الحراسة المشددة على جلالته بمنفاه، كما تناولت تحريض المعمرين الفرنسيين الإقامة العامة للمطالبة بأن تضطلع بحراسة جلالته و عائلته بالمنفى. و أكدت جملة من المقالات على الدور الذي لعبه وزير الداخلية في الترويج لضرورة إحالة أمر الحراسة لإدارة الأمن العام بالمغرب تحت إمرة الإقامة العامة. و هذا ما طالب به كذلك وزير الخارجية “بيدو” ( Bideau ) ، علما أن هذا الأخير دعم المؤامرة بدعوى أنها تقع ضمن استراتيجية الصراع بين الهلال و الصليب. و هذا ما كان، حيث تم اختيار فرقة البوليس و العسكريين الكورسيكيين للقيام بالمهمة تحت إشراف الإقامة العامة بالمغرب سعيا وراء تضييق الخناق على جلالته الذي ظل كما هو معهود فيه قوي التباث و الايمان.
و في يوم الجمعة الموالي لنفي الملك و عائلته استمع الكثير من المغاربة عموما، و سكان القنيطرة على وجه الخصوص، إلى صلاة الجمعة و خطبتها بمسجد السيدة زينب بمصر، و الذي أذاعتة “صوت العرب”، و حضر الصلاة الرئيس جمال عبد الناصر و قد ندد الخطيب بالمؤامرة ضد الملك الشرعي للمغرب. و في نفس الوقت كان اللواء محمد نجيب يترأس مظاهرة في الحرم النبوي تصامنا مع المغرب.
نصبت فرنسا السلطان المفبرك بن عرفة، و كان أول ما طلبت منه السلطات الاستعمارية التوقيع على المراسيم التي رفض السلطان بن يوسف وضع طابعه الشريف عليها. كما عملت الإقامة العامة على الدخول في مفاوضات لعقد معاهدة بين بن عرفة و الرئيس الفرنسي “أوريول”، و هي الخاصة بدخول المغرب في الاتحاد الفرنسي قصد تسليم مقاليد السيادة العليا للمغرب لفرنسا في إطار الاستراتيجية الاستعمارية الكبرى الهادفة إلى تأسيس ما أسمته بـ “الأورو إفريقيا” . لكن دول العالم و الجامعة العربية لم تعترف بالسلطان المفبرك بن عرفة. و قد نشر الصحفي ميشيل كليرك (M. Clerc) بمجلة باري ماتش مقالا جاء فيه “[…] بالرباط ، عاهل في السبعينات من العمر، م. بن عرفة، يتصدى بشجاعة لكل التهديدات بتصفيته و قتله و لا يبالي بمن ينصحونه بالعدول و التخلي، كما لا يبالي بصمت الشعب بخصوصه، إنه لا يعتمد إلا علينا…[ أي الفرنسيين] “.
و كتب صحفي آخر قائلا أنه بتعيين بن عرفة ملكا على المغرب أضحت المركب بدون ربان يقوده، تتلاطم به الأمواج و تلهو به الرياح كما تشاء…و في ظل هذه الأجواء أبدع العقل المغربي فكرة ذكية جدا للتواصل المستدام مع ملك المغربة الشرعي المنفي آنذاك بعيدا عن البلاد…يظل الجميع بالمغرب يتحين بزوغ القمر لرؤية صورة ملكهم المنفي في جزئه المنير كل ليلة و بدون ملل و في أي ركن من أركان المغرب.
و من أهم نتائج نفي الملك، حسب السواد الأعظم للمحللين السياسيين آنذاك، أن الكفاح أضحى في يد الشعب المغربي و أبطاله، و بذلك لن تستطيع أي قوة أن تكبحه أو تحبسه مادام هناك حق مغصوب و بامتياز. آنذاك لم تعد القضية إلا قضية وقت فقط. لقد كان نفي الملك ايذانا بانطلاق الانتفاضات من عقالها.
يقول الصحفي ميشيل كليرك في مقال مطول له نشرته مجلة باري ماتش : ” …كل المغاربة يعيشون غليانا لم يسبق له مثيل بالمغرب في انتظار محمد بن يوسف الذي نفته فرنسا…فبمجرد ما أقدمت فرنسا على نفيه تبين لكافة الفرنسيين، سواء بالمغرب أو بفرنسا، أنه رمز الوطنية و أب الوطنيين المغاربة”، و يضيف “…إن أعداءنا بالغرب، نحن الذين صنعناهم، إنهم محمد بن يوسف و الوطنيين […] أما أصدقاؤنا، الكلاوي و كبار الإقطاعيين، فليس في مقدورهم حتى فهم و استيعاب أمكارنا و تطلعاتنا. هذه هي بدعتنا التي تساهم في إذكاء الغليان على امتداد البلاد”.
و عندما كان المغاربة في غليان، على بعد أكثر من 8000 كيلومتر من الرباط كان السلطان محمد بن يوسف يصلي و يدعو رافعا كفيه إلى السماء بمقر إقامته بفندق “دي تيرميس” في أنتيسيرابي و بجانبه الأميرة أمينة المزدادة في المنفى يوم 14 مارس 1954، كان جلالته يتابع لحظة لحظة ما يجري و يدور بالمغرب، يتابع الأخبار عن انتفاضات مراكش و فاس و وجدة و القنيطرة و سيدي قاسم و تطوان و طنجة…و هي الانتفاضات التي أربكت القوات الفرنسية في مختلف المستعمرات و ليس بالمغرب فقط. لقد أفزع الفرنسيين انتقال العدوى إلى مستعمراتهم بافريقيا السوداء و هذا ما جعلهم يحاولون استباق الأحداث بتهييء حكام يضمنون مسبقا ولاءهم غير المشروط لفرنسا.
آنذاك كان “لاكوست” ( Lacoste) بمكتبه ينتظر توالي سقوط إحصائيات الحصيلة الأولى للانتفاضات على مكتبه، و كانت أول حصيلة توصل حسب جريدة “لا فيجي”…29 قتيل أوروبي بالمدينة الصغيرة “بوتي جان” (Petit Jean ) ( سيدي قاسم حاليا)…12 قتيل بفاس… هذا كان مضمون أول برقية-حصيلة توصل بها “لاكوست” في انتظار البرقيات التي سرعان ما تهاطلت على مكتبه، كل واحدة منها تتضمن أعدادا أكبر من التي سبقتها…برقيات تصف بالتفاصيل انتفاضة سيدي قاسم…
يوم 3 غشت 1954 ببوتي جان، أكثر من 800 من المغاربة تجمهروا بالمركز و صاحت النساء تولولن و تهتفن برجوع الملك محمد الخامس…و برقيات من فاس…في غضون شهر غشت انتفض أهل فاس، و بمجرد وصول خبر التحركات الجماهيرية الأولى للجنرال “لابارا” (Larra ) تم تطويق المدينة القديمة و محاصرة أكثر من 250 ألف شخص بها و منعوا من مغادرتها…استقر الرماة في كل البنايات العالية مصوبين فواهات أسلحتهم صوب قلب المدينة العتيقة بعد أن تلقوا أمر إطلاق النار على أي شخص حاول الصعود إلى سطح أي بناية …بمسجد القرويين و مسجد مولاي إدريس، في خطبة الجمعة لم يذكر الإمامان السلطان المفبرك بن عرفة و إنما رفعا الدعوات لصالح السلطان محمد بن يوسف…أصدر حزب الاستقلال أمرا بالامتناع عن نحر أضحية العيد و هو عازم على تطبيقه على تطبيقة بأي ثمن…هذه نماذج من البرقيات التي تهاطلت ذلك اليوم على مكتب المقيم العام.
و بالرجوع إلى وسائل اعلام الفرنسي و الغربي عموما يتضح أن أحداث القنيطرة كان لها وقعا خاصا على الرأي العام الفرنسي ربما لأن الإستعمار الفرنسي كان يجتهد اجتهادا لجعل مدينة القنيطرة – بور ليوطي- (Port Lyautey) كواجهة حضرية و حضارية لستر الوجه الحقيقي للسياسة الاستعمارية.
إن انتفاضات القنيطرة كان لها دورا جوهريا بفعل تموقعها الاستراتيجي بالنسبة للحلف الأطلسي و بفعل التواجد الأمريكي بها. و في هذا وجبت الإشارة إلى أن الوطنيين و المقاومين بالمدينة عملوا على تسهيل مهمة الإعلاميين الأمريكان لتغطية الأحداث. و رغم أن هذه الأحداث كانت كبيرة و الغليان قويا فإنه لم يُمس بسوء أي أمريكي بالمدينة. و لعل هذا من شأنه توضيح بُعد نظر قيادات الانتفاضة بالمدينة و السعي – لماذا لا- إلى افتعال صراع أمريكي فرنسي بخصوص نفي الملك الشرعي. و هذا ما ستظهر بوادره لاحقا و بشكل جلي. و تطرقت جريدة “لوفيغارو” (Le Figaro) في عددها ليوم 9 غشت 1954 لجانب كبير من أحداث القنيطرة، حيث أكد “سيرج برومبيرجي” (S. Bromberger)، الصحفي المشهور، ” أن الأحداث انطلقت من حي ديور صنياك، قلب المدينة، في الساعة الواحدة و النصف زوالا. و هو نفس المكان الذي كان مسرحا لأحداث دامية قبل هذا التاريخ. آنذاك كانت جماعة من الدرك تحاول ترحيل بعض الأوروبيين القاطنين بالحي، و وقعت مشادة بينهم و بين المتجمهرين بالساحة إلى أن وصل بهم الحد إلى إطلاق النار لتفريق المتظاهرين. و ما هي إلا لحظات حتى تجمعوا من جديد في عدة أماكن متفرقة كانت انطلاقة لعدة مظاهرات في آن واحد، قرب سينما رياض و بديور المخزن و دوار الرجاء في الله و عين السبع و أماكن أخرى…” و يضيف الصحفي، ” في الحقيقة كانت الانطلاقة منذ أيام خلت، حيث أصدر الوطنيون بالمدينة أمر إغلاق المتاجر و عدم بيع السكر و اللحوم. و فعلا امتثل التجار للأمر، و حاول الباشا رفقة شرطته ارغامهم على فتح محلاتهم، لكن جماعة من شباب الحي واجهته و رشقته بالحجارة، ومع تصاعد غضب و غليان المتجمهرين أطلق المخازنية النار لشق منغذ وسطهم لتمكين الباشا من الابتعاد عن المكان…و يختم الكاتب مقاله قائلا: …و الغريب في الأمر، قبل وقوع هذه الأحداث، كانت إذاعة طنجة قد أعلنت أن بور ليوطي ستعرف أحداثا هذا اليوم”
مساندة عالمية واسعة النطاق
لقد ساندت دول العالم المغاربة و ظلت فرنسا خارج السرب، إذ اعتبرت مساندة أحرار العالم للمغرب و المغاربة تدخلا في الشؤون الداخلية لفرنسا. و في هذا الصدد نشرت جملة من الصحف الفرنسية نبأ سماح الحكومة الفرنسية برئاسة منديس فرانس ( Mendès France) لوفد من الجمعية اليهودية الأمريكية بالقيام بزيارة للمغرب و تونس. و قد نغت جل الصحفيين الفرنسيين هذه الزيارة بزيارة استطلاع و استخبار. و في نهاية هذه الزيارة أعلنت نفس الصحف أن الوفد اليهودي أعلن عن رأيه بخصوص الطائفة اليهودية المغربية التي تقترح تكوين حكومة علمانية في المغرب مع الإقرار بالتمثيل الطائفي في كل الأنظمة السياسية التي تقرر فرنسا اعتمادها ببلدان شمال افريقيا. و قد قارن أحد الصحفيين الفرنسيين بذكاء موقف حكومة منديس فرانس من هذا التصريح و موقفها من مساندة مصر لمطالب الشعب المغربي و طلائعه الوطنية. إذ جاء في أحد مقالاته أن منديس فرانس و حكومته أعلنا أكثر من مرة عن تدمرهما و غضبهما الشديد إزاء العطف الذي تلقاه الحركة التحريرية المغربية من القاهرة و “صوت العرب”، بل قد بلغ بهما الأمر إلى اقتراح قطع العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة و فرض عقوبات اقتصادية و مقاطعة القطن المصري. هذا في حين لم يحرك منديس فرانس و لا حكومته ساكنا بخصوص تصريح الوفد اليهودي الأمريكي. و بذلك خلص الصحفي إلى أن فرنسا تكيل بمكيالين مختلفين. فبالنسبة للعرب و المسلمين تعتبر كل عطف منهم أو حديث عن قضية المغرب من قبيل التدخل في الشؤون الداخلية الخاصة لفرنسا بل اعتداء سافر عليها. بينما تسمح، بل ترحب و تحتضن اقتراحات الجمعيات الصهيونية الأمريكية. و في هذا الإطار ذكر الصحفي الرئيس منديس فرانس بالفترة التي رزحت فيها فرنسا تحت الاحتلال النازي و يوم وضعته الإلإدارة الفرنسية الموالية للألمان بالسجن بمدينة الدار البيضاء. آنذاك كان جملة من الفرنسيين الأحرار قد قصدوا مصر التي وضعت إذاعتها رهن إشارة الجنرال دوغول (Degaule) و معاونيه لفضح و كشف ويلات الاحتلال النازي.
و تصاعد غضب فرنسا أكثر بفعل تحركات مكتب المغرب العربي. إذ عرف هذا المكتب آنذاك نشاطا و حركية لم يسبق لهما مثيل في تاريخ وجوده. لقد طاف أعضاؤه الدول العربية و الاسلامية لفضح المخطط الاستعماري و توضيح شرعية القضية المغربية و ضرورة مساندتها.
كما أن رجال الفكر و الدين بسوريا أصدروا فتوى جامعة شاملة و واضحة مفاذها أن محمد الخامس هو الملك الشرعي للمغرب، و بالتالي وجوب تنحية السلطان المفبرك بن عرفة. و تحرك الملك فيصل، عاهل السعودية كثيرا و بدرجة كبيرة بخصوص القضية المغربية. و كذلك عزام باشا الأمين العام للجامعة العربية. و قد تحقق إجماع على الصعيد العربي و الاسلامي بهذا الخصوص و بدون أدنى تردد. و ذلك رغم أن الدبلوماسية الفرنسية تحركت آنذاك بكل ما أوتيت من قوة و باستخدام مختلف الوسائل في الشرق العربي لدعم مشروعها، لكن سُدت الأبواب في وجهها بفعل قوة شرعية القضية التي كان يدافع عليها المغربة الأحرار تحت قيادة ملكهم و بمساندته الدائمة و المستدامة. و إذا كانت أفطاب الصحافة الأمريكية قد ساندت عموما القضية المغربية و ناصرتها، و إن الموقف الأمريكي الرسمي ظل يكتنفه بعض الغموض. و من النغمات النشاز ما أشارت إليه بعض الصحف بخصوص ممثل وزارة الخارجية الأمريكية الذي قال أن ” حكومته ستصوت ضد إدراج قضية المغرب في مجلس الأمن لأن القضية لا تهدد السلام العالمي”. كما أنه لا يمكن القفز على الدور الذي لعبه الإعلام المسموع في التعري بالقضية المغربية و الكشف على النوايا الحقيقية للسياسة الاستعمارية بالمغرب.
و بعد إسكات كل الأصوات الحرة التي كانت تدافع عن القضية المغربية بالداخل و تنشر أخبارها، لم يبق إلا “صوت العرب” الذي أقبل عليه المغاربة بلهفة كبيرة. لقد قامت إذاعة “صوت العرب” بالنسبة للمغاربة ما قامت به إذاعة لندن بالنسبة للأقطار التي احتلتها قوات هتلر النازية في الحرب العالمية الثانية. لذلك عمل الفرنسيون بكل ما أوتوا من قوة للتشويش على “صوت العرب” اعتبارا للدور الحيوي ، الاعلامي و التعبوي، الذي كانت تقوم به.
و كان أول نداء أذاعته “صوت العرب” نصف ساعة فقط بعد إبعاد السلطان محمد بن يوسف. و ظلت هذه الإذاعة تبث النداءات و البرامج إلى أن عاد جلالته مظفرا للبلاد و أعلن استقلالها . و في هذا الصدد وجبت الإشارة إلى الدور الذي لعبه أحمد سعيد، مدير “صوت العرب” و صوته لازال يرن في آذان جيل المقاومة و الفداء رغم مرور سنين عديدة. “…أيها العرب إلى الأمام…إنها المعركة الحاسمة من أجل الخلاص…إن هدية منديس فرانس لتونس هو فخ مفضوح لأن الفرنسيين لا يؤمنون إلا بالقوة و السلاح…و بذلك لا يمكن تحقيق الحرية و الخلاص إلا بالقوة” هذا نموذجا من اللغة التي كان تستخدمها ” صوت العرب”.
و بهذا الخصوص كتب أحد الصحفيين الفرنسيين قائلا: ” في الوقت الذي كانت فيه القوات الفرنسية تستعرض قواتها بمركز بيوزكارن بجنوب المغرب، كان علال الفاسي يعلن التصريح تلو التصريح بإذاعة “صوت العرب” و يتحرك مع جملة من أعضاء مكتب المغرب العربي في كواليس الأمم المتحدة و الجامعة العربية”.
كان الأطفال و النساء يتحلقون حول المذياع للسماع لإذاعة القاهرة “صوت العرب”، و لإذاعة تطوان و بودابيست و بغداد و كراتشي… و كانت مقالات الصحفي “سيرج بروبيرجي” الصادرة بصحيفة “لوفيغارو” على امتداد النصف الثاني من سنة 1953 و سنة 1954 لا تخلو من هذه العبارات مثنا و مضمونا:
« (…) Les enfants et les femmes passent toutes leurs journées autour de leur poste à écouter les émissions arabes du Caire, de Tetouan et de Budapest, qui ne cessent de les exciter. Ils y ont appris non seulement la haine ? mais du surcroît l’arabe classique (…) »
و في غضون سنة 1954 شرعت إذاعات بودابيست و براغ و بغداد و كراتشي في إذاعة برامجها الأولى الخاصة بنضالات المغاربة و انتفاضاتهم و جه الاستعمار الفرنسي الغاشم. كما أن راديو تطوان شرع في تمرير الأخبار و البيانات. و من طرائف هذه الإذاعة أنها أعلنت أن الموالين للسلطان المفبرك بن عرفة سيمنعون من الحج.
و عموما اتضح بجلاء أن المقاومة المسلحة و الانتفاضات الشعبية في إطار ثورة الملك و الشعب هي التي فرضت على فرنسا الأخذ بعين الاعتبار حق المغاربة الأكيد في الحرية و الاستقلال. فبعد سنة من النضال و الكفاح المستميت اقتنعت فرنسا بأن لا خيار لها إلا التخلي عن المواجهة و السعي إلى الحوار و المفاوضة، لاسيما و أن الجمهورية الرابعة لم تنعم بالاستقرار المتوخى. آنذاك كانت مواقف علال الفاسي، المنفي بالقاهرة هي ذات الموقف التي عبر عنها كل من التونسي صالح بن يوسف و بطل الريف عبد الكريم الخطابي، أي استقلال المغرب العربي كاملا.
الكفاح الاقتصادي
و بجانب الانتفاضات الشعبية و الكفاح المسلح لعب النضال الاقتصادي دورا مهما. فقد حرص الوطنيون و المقاومون المغاربة على تطبيق مقاطعة البضائع الفرنسية، و لم يتوانوا لحظة في إنجاح المقاطعة بجميع الوسائل وعيا منهم أنها تشكل ضربة قاسية للفرنسيين عبر شل الاقتصاد كأسلوب من الأساليب النضالية الراقية التي لها جدواها الأكيدة و المباشرة ، و باعتبار هذه الأساليب تمس في الصميم المصالح الاستعمارية بالملموس. ولذلك أصدر المقاومون أمر مقاطعة البضائع الفرنسية و إقفال الدكاكين و اعتبار استعمال الدخان بمثابة جريمة في حق الوطن و الروح الوطنية.
و تمكنوا بذلك من إصابة مصالح الرأسماليين الفرنسيين بضربة شديدة.و أضحى هؤلاء يضغطون على الإقامة العامة و الحكومة الفرنسية للقضاء على المقاومة و لوضع حد للأعمال الفدائية. لكن كلما كان يشتد القمع و التنكيل كلما كانت روح المقاومة و الكفاح تنمو، و هذا ما أرهبهم بعد أن أيقنوا أن المقاومة أضحت حاضرة في كل مكان و في كل حين. و حسب جملة من الصحف الفرنسية بلغ عدد الفرنسيين و الخونة الذين أغتيلوا بين شهري مارس و سبتمبر 1954 أكثر من 3000 شخص منهم ضباط الجيش و رجال الأمن، إضافة لتعرض بن عرفة أكثر من مرة، و الكلاوي و الجنرال جيوم و المقيم العام لاكوست لمحاولات اغتيال. لقد عملت المقاومة اذن على ضرب الاقتصاد الفرنسي، ولعل هذا ما ساهم و بقوة في تسهيل التخلي عن الرئيس “أوريول” و تعويضه بمنديس فرانس. و في الحقيقة إن شل الاقتصاد الفرنسي و تحريك الجماهير في الشوارع و تعبئتها يعتبران من العوامل الجوهرية بجانب المقاومة المسلحة التي ساهمت و بشكل كبير في تغيير مجرى الأحداث. فالفرنسيون لم ترهبهم عمليات المقاومة كما أرهبهم شلل اقتصادهم، لا سيما و أن مقاطعة البضائع الفرنسية تجاوزت حدود المغرب إلى العالم العربي و الاسلامي. فكانت لأحداث 1956 و 1954 دورا هاما في زعزعة كيان الاستعمار الفرنسي. ففي سنة 1954 حل الجنرال لاكوست مكان الجنرال جيوم، و بعد سنة حل محل هذا الأخير جيلبير كارنافال(Carnaval ) و بعد شهور عوضه أندري دوبوا (A. Dubois).
لا مناص من رجوع السلطان إلى عرشه
و في الأسبوع الأخير من شهر يوليو 1954 سافر المقيم العام الفرنسي بالمغرب، فرانسيس لاكوست، إلى باريس للقاء كريستيا فوشي (C. Fouchet)، الوزير الفرنسي المكلف بالشؤون المغربية و التونسية. و دار بينهما هذا الحديث: “…نحن على بعد أيام معدودة من عيد الأضحى، و على حلول يوم من 20 غشت، الذكرى الأولى لإبعاد محمد بن يوسف…و كل المعلومات المتوفرة لدينل تفيد أن الوطنيين يهيؤون عملية كبيرة المدى ..”، و كان جواب الوزير: ” سوف لن نخضع لضغوطات شهر غشت، فتونس مشكل، أما المغرب فهو مشكل آخر..” ، و هذه المقتطفات من الحديث نشرتها أكثر من صحيفة فرنسية.
و بعد ثلاثة أيام من هذا اللقاء غادر لاكوست فرنسا عائدا إلى المغرب، وبينما طائرته تعبر سماء لإسبانيا توصل ببرقية مستعجلة جاء فيها: “…انتفاضة بفاس…مظاهرات تطالب برجوع بن يوسف و بالاستقلال…العديد من القتلى في بوتي جان…غليان في مجموعة من مناطق المغرب…”
و بصول لاكوست إلى مكتبه وجد عليه عريضة موقعة من طرف أربعين عالما يطالبون ، و بشدة ، بالعودة الفورية للملك محمد بن يوسف. و بعد أيام قليلة جدا بدأت تتهاطل عرائض المطالبة بعودة الملك الشرعي على مكتب المقيم العام بالرباط.
و فعلا كانت الحصيلة ثقيلة، و قد رصدت الصحف الفرنسية الأحداث بدقة كبيرة، لكن غالبا ما كانت تنقصها الموضوعية و النزاهة الاعلامية. و حسبها تمثلت حصيلة ممتدة من 20غشت 1953 إلى 20 غشت 1654 في أكثر من 1600 قتيل و أكثر من 620 حادثة اتلاف و اعتقال أكثر من 65 ألف مغربي. و نشرت مجلة باري ماتش في غضون سنة 1953 بأن محكمة الدار البيضاء وحدها حكمت بالسجن و بمدد مختلفة على أكثر من 17 الف مغربي و مغربية. و أجمعت كل الصحف الفرنسية تقريبا على التسلسل التالي: في 15 يونيو 1953 طالب السلطان محمد بن يوسف فرنسا بوضع حد للمؤامرة التي يقودها القواد و لوبي المعمرين، وفي 11 غشت أمر وزير الخارجية ” جورج بيدو” الجنرال “جيوم” بكبح جماح الكلاوي، و في 13 غشت طلبت السلطات الفرنسية من الملك التخلي عن جملة من صلاحياته السياسية تحت طائلة إبعاده عن العرش، و في 16 غشت انطلقت مظاهرات بمراكش و فاس و الدار البيضاء و الرباط و سلا و مكناس و وجدة و وثوجهت بالرصاص، و في 20غشت كان انفجار ثورة الملك و الشعب، و في 11 سبتمبر قام الشهيد علال بن عبد الله بعمليته الجريئة…هكذا تمثلت أغلب الصحف الفرنسية سنة 1953.
و في هذه السنة كانت الحصيلة حسب الاعلام الفرنسي، أزيد من 3000 قتيل و اعتقال أكثر من 20ألف من ضمنهم قادة الحركة الوطنية و أعضاء اتحاد نقابات العمال و توقيف الصحف الوطنية الصادرة سواء بالعربية أو الفرنسية. كما عملت السلطات الفرنسية على تطهير الإدارة المغربية من العناصر الوطنية، و بذلك تم طرد أكثر من 30 باشا و قائدا و كلهم رفضوا المشاركة في المؤامرة ضد الملك الشرعي للبلاد. و في الوقت الذي برزت فيه أصوات من قلب الفرنسيين تنادي بعودة الملك لعرشه تمادى الخونة المغاربة و عملاء الاستعمار في غيهم. فها هي جريدة “لو فيغارو” تنشر في عددها المزدوج ليومي 14 و 15 غشت 1954 بلاغا للضمير الفرنسي يتضمن تأييد رجوع الملك محمد الخامس إلى عرشه/
الفرنسيون الذين ساندوا المغرب في محنته
هناك جملة من الفرنسيين الأحرار ساندوا كفاح المغاربة منذ الوهلة الأولى ونهضوا الاستعمار فجان جوريس ندد بالغزو الاستعماري الفرنسي لمدينتي الدار البيضاء ووجدة سنة 1907 كما ساهمت بشكل كبير في فضح مشروع أرباب الأبناك المتكالبين على المغرب لنهب ثرواته وكانت أفكار الرائدة والشجاعة لمناهضة الحروب وتجارها السبب الرئيسي في اغتياله في 31 يوليو 1914.
وفي ثلاثينات القرن الماضي كان بول شينو ( P. CHAIGNAU ) – وهو أحد المسؤولين عن فرع الحزب الاشتراكي بالمغرب- يجعل من صحيفته: المغرب الاشتراكي (LE MAROC SOCIALISTE) منبرا للدفاع عن الوطنيين المغاربة والتشهير بسياسة الرأسمالية الاستعمارية والإمبريالية. وفي نفس الفترة نشر كاستون دلماس (G. DELMAS) مقالا يعتبر فيه الوطنيين المغاربة ممثلين لحركة وطنية هدفها تخليص البلاد من الحكم الاستعماري. وفي سنة 1937 قام جان لونكي البرلماني – وهو حفيد كارل ماركس- يجمع توقيعات شخصيات فرنسية مشهورة في جملة من القطاعات وتطالب بإطلاق سراحهم.
وأمر رئيس الحكومة ليون بلوم بإطلاق المعتقلين والسماح بإصدار الصحف الوطنية، حيث ظهرت جريدة " الأطلس" لسان حال الكتلة الوطنية واستأنفت جريدة " الأطلس" لسان حال الكتل – الوطنية واستأنفت جريدة " عمل الشعب" صدورها وظهرت جريدة " المغرب" رغم أن المد كان يزعج كثيرا الإدارة الاستعمارية.
ودافع روبيرلونكي-رئيس تحرير مجلة " المغرب" الصادرة بباريس عن الوطنيين المغاربة وأفكارهم. وسار في نفس الإتجاه جورج موني(Monnet) وايتيان انطوانيلي (E. Antonelli) وبيير رنوذيل (P. Renaudel) وسيكسن كوينان (S. Quentin) وكأستون بيرجيري Bergery- - -G.وكل هؤلاء كانوا مناهضون للاستعمار. كما دافع اميل دير منغم ( E . Dermenghem ) عن المغاربة.
وفي فبراير 1946 أعد جان دريش (J. Dresch ) وثيقة تطالب بإلغاء الحماية والاعتراف للمغاربة بحقهم في الحرية.
وفي يونيو من نفس السنة تأسست عصبة الدفاع عن المغرب الحر، وكانت تهدف الدفاع عن الطموحات الوطنية للشعب المغربي. وكان من أعضائها أندري ريـبار
( مؤرخ) والمحامي روبير لونكي مدير مجلة " المغرب" والصحفيان جيل مارتيني ( J. Mertinet) وكي فرانسوا جيب ( G .F Geppe) وفيليـكس كوانـزالـيـس ( F. Gonzalez) رئيس تحرير مجلة " 18 يونيو" و الأدبية " لاهي هو ليبيك" و" أنري فيوليس" و " فرانسيس جوردان" و" بيير نافيل" و " شارل بيتلهام". وفي بداية دجنبر1952 أصدر 13 أستاذ فرنسا عاملين بثانوية ليوطي بالدار البيضاء بلاغا يستنكرون فيه الحملة العنصرية ضد المغاربة داخل وطنهم ويطالبون بوضع حد لها فورا. إلا أن رد الإدارة الاستعمارية كان هو طرد أكثر من 40 فرنسا من المغرب ومن ضمنهم الأساتذة المحتجين.
وكانت مقالات فرانسوا موريال – جائزة نوبل لسنة 1952 – موجعة للمستعمرين وهزيمة نكراء للصحافة المرتزقة التي عملت على ستر جرائم الاستعمار والتستر عليها وأعلن جملة من مثقفي فرنسا آنذاك عن تضامنهم مع كفاح المغاربة وذلك بواسطة مقالات نشروها على صفحات " لومانيتي" و" تيموانياج كريتان" و " فران تيرور" و" لوبسيرفاتـور". وفي يونيو1953 تأسست جمعية " فرنسا"- المغرب" ترأسها فرانسوا مورياك بباريس، وكان هدفها الإعلام الموضوعي وإنهاء حالة الاستثناء المفروضة على المغرب. ومن أعضائها المستشرقين " ريجيس بلاشير" و "لوي ماسينيون " و"ألبير كامو " – جائزة نوبل سنة 1957 – وفرانسوا ميتران وليوبود سيدار سنغور وكلود بودي وروبير بارا وزوجته دونيز وجاك سيرفان – شريبر مدير مجلة اكسبريس وحان رو وجان ماري دومانك مديـر مجلة "إيسبتر" وليفي بروفانسال مدير المعهد الإسلامي بجامعة السوربون وألـبير بـول لانـتان.
وفي 29 يونيو 1953 طعن الأستاذ " ماسينيون " في شهادة الخائن الباشا الكلاوي إذ اعتبرها مرفوضة من قبل الإسلام مادامت صادرة من قواد يستغل النساء في بـيـوت الـدعارة. وبذلك كان هؤلاء الفرنسيين جنودا لمـبـادئ الحـرية والإخـاء والمـسـاواة.
الـسـيـاسـة و مـكر الـسيـاسة بالمغرب….!
يقال أن السياسة الحقيقية هي سياسة الحقيقة لكن السياسة الحقيقة تستوجب أولا وقبل كل شيء الواقعية و الجرأة على تعرية الأمور بشفافية و القدرة على كشف المستور وتسليط الأضواء على مناطق الظل. و انطلاقا من هذا المنظور يقال أن السياسة هي فن ممكن، لكن هذا الممكن يجب أن يكون في إطار سياسة الحقيقة و إلا دخلنا في نطاق مكر السياسة عندما نغلف الممكن اعتمادا على إبعاد كل ما ليس مرغوب في تحقيقه بدعوى عدم الإمكان وهذا حال بلادنا على امتداد سنوات طوال وقد برز مكر السياسة على مختلف الواجهات سيما فيما يخص واجهة الديمقراطية وواجهة الاقتصاد. فمنذ الثمانينات توجه المغرب حول التصدي للعجز المالي في الميزانية العامة من أجل التقليص من النفقات العمومية بإلغاء بعض أبواب الميزانية وتقليص عدد الموظفين العموميين والمأجورين مما نتج عنه بطالة انضافت إلى عجز المالي في الميزانية العامة من أجل التقليص من النفقات العمومية بإلغاء بعض أبواب الميزانية وتقليص عدد الموظفين العموميين والمأجورين مما نتج عنه بطالة انضافت إلى البطالة القائمة في وقت مازالت تشكو فيه البلاد من الخصاص في الأطر (مهندسون / أطباء/ تقنيون…) كما تم الاهتمام بالتصدي إلى التضخم نظرا لتأثيراته على التجارة الخارجية.
وفيما يتعلق بالضرائب، من المعروف أنه من مبادئ الليبرالية تخفيض الضرائب ، في حين عرفت البلاد تصاعدا مستمرا للثقل الضريبي. كما تم اللجوء إلى خوصصة مقاولات الدولة بطريقة لم يستنتج منها الشعب شيئا بخصوص الأوضاع. وفي اختيار الطريق الليبرالية تأرجحت بلادنا بين النظرة الأنجلوساكسونية المتوحشة، على الطريقة الأمريكية والإنجليزية ، وهما نظامان يتميزان بقوة القطاع الخاص المتمركز أساسا على اقتصاد شركات عملاقة ومتعددة الجنسيات الراغبة في الهيمنة على الاقتصاد العالمي . والنظرة اللاتينية ، على الطريقة الأوربية فرنسا، ألمانيا والتي تجعل مسألة التضامن الاجتماعي هاجسا اقتصاديا بالدرجة الأولى يتفاعل فيه عنصران مهمان : القطاع الخاص والدولة.هذا فيما يخص الاقتصاد، ومكر السياسة بارز فيه بامتياز.
أما فيما يخص تجليات مكر السياسة على صعيد المسألة الديموقراطية ،فمن المعروف أن الانتخابات ، في حالة تزويرها ، يمكن أن تكون وسيلة لإخفاء الإكراه والتستر على القمع ، كما يمكنها أن تكون وسيلة لمحاولة التوفيق بين جوهر سياسي محدد مسبقا ومؤسسات شكلية تنازع الجوهر، وهناك كذلك يبرز مكر السياسة.
إن النظام الملكي المغربي نظام مركزي مفتاحه هو الملك. فالمغرب يتوفر على تقليد خاص للحكم والدولة. فالملكية المغربية لم تكن نتاجا لمرحلة تاريخية حديثة، وإنما نتاج لشرعية تاريخية ثقافية وشعبية، كما أن السلطة المركزية ببلادنا ليست نتاجا حديثا ، إن تاريخها يمكن أن يعود إلى الأدارسة وشرعيتها هي شرعية : تاريخية ودينية، كما أنها شرعية سياسية وشعبية لأنها مبنية على البيعة وقد عرف النظام الملكي المغربي بعض التحديات، حيث أصبح نظاما نيابيا ثنائيا مجلسين وتم إقرار تنظيم جهوي، وتحديث بنيات المخزن.
وبهذا المنظور، من المفروض أن تكون المحاكم ليس لتجريم الناس ولكن لمساعدتهم على استعادة حقوقهم والدفاع عليها وليس العكس . والحكومة في النظام المغربي، هي حكومة عاهل البلاد اعتبارا لصلاحياته الدستورية، واعتبارا لأن الاختيارات المجتمعية الكبرى يحددها الملك والحكومة تعمل على ترجمتها وتجسيدها. والاختلاف الحاصل يكون اختلافا حول سبل تنفيذ البرنامج الحكومي الذي يستمد أسسه من التوجيهات الملكية. في بداية القرن الماضي كان النظام القائم نتاجا لبنية سياسية واجتماعية. تتميز أساسا ببروز تحالف بين الأعيان الحضريين و الإقطاعيين و القواد الكبار بالبوادي، واستطاع هذا التحالف السيطرة على القبائل استنادا على الدين لتبرير سيطرته وإضفاء لباس الشرعية على امتيازاته المحققة على حساب السواد الأعظم لسكان البلاد. وازداد هذا التحالف قوة بارتباطه الموضوعي مع الرأسمال الأوربي، الشيء الذي سهل تغلغل الاستعمار ببلادنا. ومنذ الوهلة الأولى عمل الاستعمار على تحطيم البنيات القبلية الجماعية، وذلك بمساعدة القواد الكبار، وهذا ما أدى إلى التقارب بين القصر والحركة الوطنية لضمان دور الملكية في البنية الأساسية. وفي الخمسينات، نظرا لتصاعد المقاومة في المدن والبوادي اضطر الاستعمار لتعديل مشروعه وإعادة النظر في تحالفاته في إطار نظام رأسمالي تبعي كحلقة من الحلقات في الاستعمار الجديد وهكذا اعتمد الرأسمال الأوروبي على فئة من الوسطاء والسماسرة لإرساء قواعد نظام رأسمالي تبعي بالمغرب.آنذاك في أوج حركة المقاومة والحركة الوطنية قد اتضح أنه لم يكن من الممكن إعادة هيكلة السلطة إلا عبر تدجين الحركة الوطنية والتخلص من جيش التحرير الذي أكد على ضرورة استمرار المقاومة إلى حد تحقيق الاستقلال الكامل. وقد ساعد التطور الرأسمالي التبعي على خلق سوق داخلية مرتبطة بالمركز غالبا على حساب مصالح الجماهير الشعبية ولفائدة توطيد العلاقات بين البورجوازية الكمبروادورية والملاكين العقاريين الكبار. ومنذ الإعلان عن الاستقلال السياسي بدأت سلطة الكمبرادور والملاكين العقاريين الكبار تتهيكل وتتقوى ، ومما سهل هذا المسار إجهاض استقلال فعلي تجسيدا لطموحات ، الجماهير الشعبية السياسية آنذاك – حركة المقاومة والحركة الوطنية وقد اتضح أنه لم يكن من الممكن إعادة هيكلة السلطة إلا عبر تدجين الحركة الوطنية والتخلص من جيش التحرير الذي أكد على ضرورة استمرار المقاومة إلى حد تحقيق الاستقلال الكامل . وقد ساعد التطور التبعي على خلق سوق داخلية مرتبطة بالمركز لم تكن من أولياتها تحقيق مصالح الجماهير الشعبية بل عملت و اشتغلت بالأساس لفائدة توطيد العلاقات بين البورجوازية الكمبروادورية والملاكين العقاريين الكبار وهيكلة سلطتهم مستفيدين بالأساس من سياسة الوحدة الوطنية . وهذا وجه من وجوه المكر السياسي واغتنام الفرصة لتحطيم التنظيمات السياسية المعبرة بصفة جدرية عن مطامح أوسع الفئات الشعبية والمدافعة عنها بلا هوادة . وقد توجت هذه الفترة بانفراد القصر بالحكم .
علما أنه من النتائج الأولى لاتفاقيات ايكس ليبان إرساء حكومة تابعة للاستعمار، مضمونة غالبيتها من الفئات المرتبطة به: عناصر من المخزن و البيروقراطية العصرية رغم ضمها بعض الأفراد من الحركة الوطنية، وقد كانت حكومة ائتلافية، طرفها الأول يدافع عن مشروع وطني و الطرف الثاني معادي لهذا المشروع، يمثل كبار الملاكين وكبار التجار المستفيدين من التغلغل الرأسمالي ببلادنا. وقد استطاع تحالف كبار الملاكين و التجار وبيروقراطية الدولة – الكمبرادور – إقصاء العناصر المنحدرة من الحركة الوطنية للانفراد بالسلطة منذ فجر الستينات. وفي ظل هذه الظروف ساهمت البنية الاقتصادية التبعية في سيرورة تحويل الملاكين العقاريين الكبار إلى مضاربين في مجالات و ميادين مرتبطة بخدمة وتنمية المصالح الإمبريالية، كما ساهمت في تعزيز وتقوية البرجوازية الكمبرادورية في إطار التبعية للإمبريالية. هكذا تشكلت كتلة حاكمة بتوحيد مصالح و مصير البرجوازية الكمبرادورية في إطار التبعية للإمبريالية. هكذا تشكلت كتلة حاكمة بتوحيد مصالح ومصير البرجوازية الكمبرادورية المتوسطة الصاعدة التواقة إلى تأسيس نظام برجوازي عصري.
ومنذ 1962 انفردت الكتلة الحاكمة بالسلطة بدءا بدستور 1962 و إقامة مؤسساته بعد تنحية أحزاب الحركة الوطنية وبذلك تكرست هيمنة كبار الملاكين العقاريين و حلفائهم البرجوازية الكمبرادودية وبيروقراطية الدولة. فمع بداية الستينات واجهت الكتلة الحاكمة الصراع السياسي بالقمع الممنهج كأسلوب للتصدي ومواجهة الحركات النضالية الجماهيرية، ومع احتدام الصراع السياسي و الاجتماعي وتصدع أجهزة الحكم عمدت الكتلة الحاكمة إلى محاولة احتواء الفئات الوسطى عبر اتخاذ إجراءات اجتماعية تهم توزيع جزئي لبعض الأراضي المسترجعة،و خلق قاعدة وجود فئات وسطى اقتصاديا، إلا أن ذلك حدث في وقت ارتكز فيه التطور الرأسمالي التبعي على آليات الاقتصاد المغربي، بواسطة المديونية و الارتباط الوثيق بأسواقها، الشيء الذي عاق كل إمكانية تطور صناعي، و كانت النتيجة فتح المجال لاستثمارات طفيلية و تعزيز سيطرة البرجوازية الكمبرادورية على المؤسسات المالية و الصناعية بواسطة – المغربة – التي سمحت لبعض عناصر البرجوازية الكبرى غير الاحتكارية و فئات عليا من البرجوازية الكمبرادورية.
وفي بداية السبعينات انطلق حماس كبير مع المخطط الخماسي 1973-1997 اعتبارا لعوامل ظرفية ارتبطت بإعادة قسمة العمل بين المركز و الدول التابعة له وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار بعض المواد الأولية المصدرة و التراكم الذي حققته البرجوازية الكبرى. إلا أنه سرعان ما غابت تلك العوامل فتحول الحماس المفرط إلى خيبة أمل و احباط كبير بخصوص انتظارات الشعب المغربي الذي طال انتظاره لمعاينة تحسين واقع الحال، واضطرت البلاد إلى فرض مخطط التقشف (1978-1981 ) و الخضوع لتعليمات و توصيات و أحيانا كثيرة لأموامر البنك وصندوق النقد الدوليين و بذلك كان اعتماد توجيهات رامية إلى إلى تحقيق التوازنات بأي ثمن و تطبيق سياسة حقيقة الأسعار و السماح لقوانين السوق بالقيام بدورها بحرية و لو على حساب السواد الأعظم للسكان الشيء الذي عصف مرة أخرى بكل انتظارات الشعب المغربي. آنذاك اتضح بجلاء أن أزمة البلاد أزمة هيكلية مرتبطة أساسا بالتبعية اللامشروطة للأسواق الإمبريالية و تعمقت الأزمة أكثر بفعل الطابع الطفيلي و الريعي للكتلة السائدة و هذا الطابع لم يسمح حتى بتحقيق درجة مرضية من التطور الرأسمالي التبعي على علته.
و على امتداد السبعينات كانت قوى اليسار في صراع ضاري مع النظام وقد تزامنت تلك الفترة مع المرحلة السوداء من تاريخ البلاد (سنوات الجمر و السنوات الرصاصية).وساد القمع بمختلف أساليبه و ألوانه، ساد التهريب و التهديد و الاختطاف و نشر الرعب بين فئات الشعب، و هكذا انقسم البلد إلى فريقين كبيرين، فريق موالي للنظام مدافع عنه وفريق مناهض بمختلف الوسائل المتاحة الفكرية و السياسية و الثقافية و الاجتماعية و النضالية ( آنذاك كانت المطالبة بالتغيير الجدري و ليس بإصلاح وضع قائم)، ومع تفاحش الأزمة و اتساع مظاهرها و تمظهراتها وتكاثر انعكاساتها عملت قوى اليسار على استثمار السخط الجماهيري الظاهر على صعيد الركح المجتمعي. وهذا ما هيأ جملة من الشروط لخوض نضالات طويلة النفس وواسعة المدى بالرغم من القمع الوحشيإ إذ كانت النضالات و الاحتجاجات تتصاعد كلما تصاعد القمع و ليس العكس، الشيء الذي خلف عدة ضحايا – استشهادات، اعتقال تعسفي، اختطافات، ونفي قسري، محاكمات صورية مخدومة و محددة النتائج سلفا ...و بعض التصفيات الجسدية. ومع بداية الثمانينات شرع في تطبيق سياسية التقويم الهيكلي كبديل للخروج من النفق، لكن الواقع المعيش أظهر بجلاء النتائج الوخيمة سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي، و بالرغم من السخط الجماهيري، الواسع عليها، ظلت استراتيجية التنمية تعتمد على التصور الليبرالي المتوحش المفروض من طرف البنك الدولي المعبر الصادق و الراعي الأمين لمصالح الرأسمال الغربي والشركات و البنوك المتعددة الجنسيات. و حين بلغت أحداث أروبا الشرقية أوجها ، بدأت تظهر مضاعفات أزمة الخليج و الحرب الحضارية الأولى على الصعيد العالمي و العربي و الوطني و اتسع الاهتمام على المستوى الداخلي بقضايا حقوق الإنسان و برز صراع سياسي بين أحزاب المعارضة و الكتلة الحاكمة مما دفع إلى اعتماد خطاب الانفتاح بالنسبة للأولى و عملت المعارضة للضغط لتقوية موقعها استعدادا للتغييرات البادية بشائرها في الأفق آنذاك. هكذا و منذ منتصف التسعينيات بدأت مطاردة بعض الموظفين الساميين أصحاب القرار بل تجريمهم أحيانا، إلا أن الذين كانوا وراء هذه الحملة تناسوا أنهم هم كذلك أصحاب ملفات ضخمة وثقيلة و بذلك انكشفت الأمور بجلاء وضح كيف أن الفساد كان متشعشعا بالمجتمع حتى النخاع. وبعد توالي الاخفاقات و تزايد استفحال الأزمة بدأ الحديث عن الديمقراطية يفرض نفسه بقوة ، كأولوية الأولويات و كسبيل للخروج من النفق، لكن شريطة احترام الثوابت و نبذ أساليب العنف و نهج طريق المساهمة و المشاركة في اللعبة السياسية عوض المواجهة و التصدي و الصراع العدائي. آنذاك برزت على السطح ملامح السلم الاجتماعي و السياسي واعتماد الحوار. لكن الكتلة الحاكمة هي ائتلاف بين الملاكين العقاريين الكبار البرجوازية الكمبرادورية والمسيطرين على المؤسسات المنتجة للدولة. وعلى امتداد سيرورة تاريخ المغرب الحديث ضمن هذه الكتلة الحاكمة تقوت فئة من ذوي الامتيازات المخزنية و البيروقراطية و امتيازات المواقع، استفادت من مواقعها ضمن مختلف المؤسسات، و كانت هي الأكثر استفادة من السياسات المتبعة إضافة للمصالح الاقتصادية و المالية التي وفرتها لها البنية الرأسمالية التبعية. وقد ساهمت هذه الفئة، إلى حد كبير، في توسيع مجال الفساد الإداري ومناهضة عصرنة الحياة الاقتصادية و انطلاق آليات تغيير فعلي. علما أن طبيعة تلك الكتلة لم تكن لتدفعها للاهتمام بالإنتاجية أو تطوير أساليب العمل و الإنتاج و التفكير في إرساء الانطلاقة للاهتمام بالتكنولوجيا و البحث العلمي استعدادا للمستقبل. وطبيعتها هاته جعلتها تناهض أي إصلاح زراعي يسمح بنمو سوق داخلية من شأنها إعطاء دفعة لتصنيع فعلي مرتبط بعوامل داخلية، كما جعلتها طبيعتها تكتفي بالمضاربة في مختلف الميادين ( العقار، التجارة، المال، الوساطة…( واستغلال أموال الدولة لفائدتها) صفقات، امتيازات متنوعة…)، وجعلتها كذلك تتملص حتى من المشاركة في عبء رفع و تحسين ميزانية الدولة رغم كل ما كانت تستفيد منه من امتيازات سهلة دون مجهود ، و ذلك من جراء الإعفاءات الضريبة أو التملص من أدائها و تزكية هذا التملص. علاوة على أن طبيعتها الريعية المضارباتية،و الطفيلية جعلتها تشجع مختلف أنواع الفساد و تهريب الأموال إلى الخارج، الشيء الذي جعلها لا تساهم بترويج أموالها بالداخل بطريقة بطريقة تساهم في الترويج الداخلي. وكل هذا جعل أسباب الأزمة الاقتصادية و الاجتماعية تتعمق على امتداد سنوات و بموازاة مع ذلك لم تظل الكتلة الحاكمة مكتوفة الأيدي و إنما عملت بمختلف الوسائل على التوغل في النسيج الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي، كما نجحت في استمالة جملة من الفعاليات التي كانت محسوبة على المعارضة لجانبها و هي الظاهرة المنعوثة بمخزنة النخبة. و ظلت نقط قواها هي السيطرة على الأجهزة الأمنية و الاستحواذ على الجهاز الإداري و على ممتلكات الدولة و استغلالها لخدمة مصالحها و تحويل المؤسسات ،التي من المفترض التعبير عن طموحات الشعب و أوسع فئاته، إلى آليات تكريس سيطرتها على المجتمع . و بذلك فإن السيرورة التي عرفتها بلادنا سهلت إقصاء الحركة الوطنية من المناصب الحساسة في الإدارة المغربية و مواقع القرار منذ البداية و هذا ما كان محسوبا له حتى في مفاوضات ايكس ليبان المتعلقة بالاستقلال، و هذا علاوة على أن القواد الذين تحالفوا مع المستعمر بالأمس القريب ، ظلوا يشكلون ركيزة سياسة استطاعت مراقبة البادية المغربية وإقصاءها من الدائرة السياسية و من الصراع الاجتماعي و ذلك عن وعي اعتبارا للقوة التي تشكلها.
و قد عملت الإيديولوجيا السائدة على إقحام الليبرالية في خطابها، لا سيما على المستوى الاقتصادي مع مراعاة درجة كبيرة من التحفظية على المستوى السياسي و الاجتماعي. وهكذا كانت تستند على الإسلام و الليبرالية المتوحشة . فبعد الدفاع عن تدخل الدولة تم تحويل الاتجاه ب 180 درجة لتبني الليبرالية المتوحشة دون أي اجراءات إعدادية. فغالبا ما كانت الإيديولوجية السائدة تعتمد على الظرفية و الديماغوجية و بناء الخطاب على مجموعة من الأفكار و الشعارات البراقة، والاعتماد على منهجية تقنوقراطية، وهي منهجية تعتبر أنه من الممكن حل المشاكل باللجوء إلى أخصائيين دون إشراك و مشاركة المواطنين سواء مباشرة أو بصفة غير مباشرة و هذا ما ظل سائدا حتى في أوج قوة المعارضة. ومنذ فجر التسعينات تقوى الخطاب المرتكز على الليبرالية و الانفتاح ومفهوم المتوسطية و التعاون الأرومتوسطي و الحوار العربي الأوروبي كذلك الرغبة في الانفتاح على الولايات المتحدة الأمريكية. و هكذا ظل المخزن مؤسسة فاعلة في المجتمع المغربي، لها آلياتها و منهجيتها و عقليتها و أساليبها، و كان دائما و زير الداخلية الحجر الزاوية للعقلية المخزنية يسهر غلى اشتغال مختلف الآليات في اتجاه واحد لا ثاني له و هو ما يريد المخرن مهما كان الأمر الشيء الذي شجع في تزوير الواقع و فبركة المعطيات خلافا لما كان عليه الواقع. فالمخزن كان – وربما لا زال – رديف الهيبة – و الاستبداد و القمع و تمييع الحياة السياسية. و هذه العقلية تعتبر كل نقد للواقع و المطالبة بتغييره قضية أو إشكالية تمس بهيبة الدولة، و هذا منطقي، ما دامت العقلية المخزنية ظلت تستمد قوتها بالأساس من القمع و الخوف و التهريب. و كانت توكل هذه المهمةللأجهزة الأمنية.و من هنا يبدو و بجلاء أن ما يميز دولة المخزن عن دولة المؤسسات هو أن هذه الأخيرة تكتسب هبتها من مشروعيتها و من الثقة القائمة بين الحاكمين و المحكومين. فكيف يعقل، في إطار دولة المؤسسات، استغلال طاقات رجال السلطة في الإخبار و الاستخبار و التجسس على عباد الله و العمل على تكريس هيبة مصطنعة للمخزن ممارسة و تعاملا. وليس هذا بالغريب، فقد استطاع المخزن في الفترات السابقة خلخلة المجتمع و مكوناته بفعل القمع الممنهج لبلوغ هدف التحكم في الأمن السياسي.
فلما أصبح جهاز الدولة المخزني معبرا و حاميا لمصالح التحالف الطبقي السائد شكل عرقلة في وجه مسار تطورات مرحلة – ما بعد الاستعمار الجديد-. هكذا عملت المؤسسات الإمبريالية،و من ضمنها البنك الدولي على فرض بعض التغيرات لمحاولة لجم النضالات الجماهيرية و إعادة إرساء جو الاستقرار لضمان مصالحها و ليس لحسن عيون أوسع فئات الشعب المغربي، إلا أن هذه التغيرات لم تمس و لو قيد أنملة من الطابع المخزني للدولة، لذا اعتبر البعض أن المخزن لا زال يعتبر من العناصر المعرقلة لإرساء أسس بناء ديمقراطية حقة و الإقرار الفعلي بدولة المؤسسات و الحق و القانون. فالمخزن عقلية و نهج قبل كل أي آخر…إنه عقلية و نهج لمنظومة كانت تدبر الشأن السياسي للبلاد عبر التفرقة و تأجيج التعارضات بين مختلف القوى السياسية في ظل غياب قواعد واضحة و شفافة لتنظيم اللعبة السياسية و التناوب على السلطة. و الآن أضحى الوعي حاضرا بضرورة تغيير هذا النهج عبر تمكين المؤسسات الدستورية من القيام بالدور الموكل لها كاملا في ظل السيادة التحكمية للمؤسسة الملكية. و على الحكومة أن تقوم بمهامها كاملة غير منقوصة و البرلمان أن يشرع و الجماعات أن تضطلع بمسؤولياتها كاملة غيرمنقوضة و أن يكون القضاء نزيها مستقلا.
لقد كان يقال إياك من ثلاثة : النار و البحر و المخزن، إنها نصيحة يعطيها الآباء للأبناء، لكن الأمر كان لابد أن يتغير مع إقرار مبدأ دولة الحق و القانون، و هو مبدأ يجعل كل المغاربة سواسية أمام القانون ،و المخزن و رجاله ليس فوق القانون و إنما تحت و طأته، لذا أصبح من المفروض تكريس روح المواطنة التي لن تستقيم باستمرار و جود الحذر كلما تعلق الأمر بالتعامل مع المخزن و رموزه. و نافلة القول أن هناك من يطالبون بإصلاح حقيقي، و هناك من يريدون ترك دار لقمان على حالها بعد إدخال بعض الروتشات. و الذين يطالبون بإصلاح حقيقي يريدون للبلاد أن تنتقل من نظام الريع و الامتيازات و المحسوبية و الزبونية و تمركز الخيرات بين أيدي كمشة من سكانها، إلى نظام عادل في توزيع الثروات محترم لحقوق الإنسان و مؤسسا لدولة الحق و القانون و دولة المواطنة. و هذا الانتقال له طريق واحد لا ثاني له ،و هو الذي يمر عبر إصلاحيات سياسية و دستورية حقيقية. و هؤلاء يدفعون في اتجاه إقرار نظام ملكي برلماني ديمقراطي
Commentaires
مقال الملك الحسن الثاني ..وهيكل 1- 7
الحسن الثاني .. مَلِكْ في الذاكرة
وتخاريف غضب هيكل
( 1 من 7 ) *
كتب : أنيس الدغيدي
قبل أن تقرأ :
لا تأتي أهمية هذا المقال من كون الكاتب : كاتب وصحافي مصري فحسب فازت كُتبه الثلاثة : الحياة السرية لصدام حسين " و " بن لادن .. والذين معه " و " السي آي إيه وملفات الحكام" كأعلى وأفضل الكتب العربية العشرة الأولى توزيعاً لأعوام ( 2004 ، 2005 , 2006 ) على التوالي ليصبح أفضل كاتب عربي لثلاثة أعوام متتالية .
حيث جاء في المرتبة الثانية عام 2004 كتاب " حياتي " للرئيس بيل كلينتون في المرتبة الثانية بعده .. بينما جاء محمد حسنين هيكل في المرتبة الثالثة بكتابه " الإمبراطورية الأمريكية .. الإغارة على العراق .
ولكن تأتي قيمة المقال من حجم الحقائق التي يتناولها المقال والتي يصدعُ بها ليكشف سواتر حقيقة العلاقة بين الملك الحسن وهيكل !!
وما أثاره الأخير حول : ذاكرة مِلِك " حين كتب : " ذاكرة صحفي " !!
لذا كتبت هذا المقال :
" الملك الحسن الثاني .. وهيكل "
…
هو لقاء الغيم والضباب وتناطح السحاب ولأول مرة مع الهشيم فتشتعل نيران التاريخ في خريف الغضب فتحرق شمس حزيران وتلملم بقايا وتراث جُرذ المقابر ونابش القبور لتلقيه في لظى لهيبها حين تسكب عليه برميلاً من النفط وحقلاً من البارود وتشعل فيه عوداً من الثقاب لتحول تاريخه إلى أكذوبة وحاضره إلى ماضٍ سحيق .
إنه صراع السلطة والقلم .. بين مِلِكْ أكبر من المعارك .. مِلِكْ بحجم الحسن الثاني وكاتب بدرجة نابش قبور وجُرذ مقابر اعتاد أن ينبش قبور الموتى فقط .. فحين رحل الرئيس السادات كتب فيه كتاباً بعنوان : خريف الغضب " أخرج فيه كل سموم الوهم والخداع والكذب السياسي وهو الذي وصفه في حياته بـ الزعيم والعبقري والقائد المُلهَم !!
لِمَ لا وهو الذي لم يرحم صنيعه وسيده الرئيس جمال عبد الناصر فكتب فيه قبل مرور أربعين يوماً على وفاته مقالاً بعنوان : عبد الناصر ليس أسطورة !! وما كان ليجرؤ أن يكتب حرفاً من ذلك في حياة عبد الناصر !!
وحين انتقل الحسن الثاني إلى الرفيق الأعلى كان له من نابش القبور نصيب وهو الذي جمعه مع جلالته – يوماً - على مائدة واحدة .. وتلك شين أهل الفضل والفصل !!
إنه " محمد حسنين هيكل " الذي كتب " ذاكرة صحفي " ليرُد على الملك الحسن في " ذاكرة مِلِك " !!
هنا وهنا فقط نُطلٌِ قذائف الحق وقنابل الصدق من بوارج الحقيقة وقواعد اليقين بعيداً عن فٌِه : حدثني قلبي عن ربي بسندٍ صحيح دون واسطة أو رُسل !!
هنا فقط نرفض مصطلحات العملاء وشهادة الجبناء وشهود الزور والمأجورين وباعة الوهم في سوق النخاسة السياسية والدناسة الصحفية .
هنا نرفع راية الحق والحقيقة لنميط اللثام عن حقيقة علاقة مِلِكْ اعتاد وألِفَ الكرم مع أهل الإبداع وكاتب تخصص في أكل لحوم الموتى !!
فالأول .. ولِدَ مِلِكاً .. وأنجب مِلِكاً .. لكن حين حَبا تمرد على المُلك .. وحين نطق قذف بكل تاريخ الملوك في النهر .. وحين سار على قدمين مشى عكس السير .. وحين وقَّع ولأول مرة بقلمه في دفاتر التاريخ السياسي كَتَبَ : إقرار رفضه لحياة الملوك وفخفخة السُلطة " .
وأمر بأن يُكتب التاريخ حسنياً .. وفق غايته هو ومصلحة شعبه ووطنه .
ولَّفَ التاريخ ودار لما أمسك الحسن بقرنيه ليكتب كما أمره الحسن الثاني : عربياً مسلماً .
صادَق صفوة أهل الفِكر في شتى ربوع العالَم وخاصة العالم العربي من أهل الإبداع والتفرُد كأم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش ومصطفى أمين .. وحتى هيكل نفسه !!
وبقى هو الحسن الثاني .. بل أضفى عليهم مسوحه الملوكية وكرمه الطائي ومِنحه السخية حين أنسوا إليه وأووا إلى رُكنه وسلطانه .
حاور جهابذة السياسة وثعالب الدبلوماسية ليبقى هو الحسن الثاني مدرسة مستقلة في فنون المُلك وجامعة مفتوحة في علوم السياسة وأكاديمية غير تقليدية في كيمياء السيادة وتركيبة سحرية في فنون الذكاء والدهاء والحياة والحُكم .
قاد الأمة العربية من قصر الحكم في الرباط وكشف الغُمَّة السياسية في أحلك أزمات العصر من بيت السلطة الحسني الأصيل .. لم يتعلم أساليب الحواة ولم يحمل جُعبة الثعابين وأصبح وحده طلسماً سياسياً غير قابل للفَك أو الربط أو العقد .
لم يحتسي وصفة سحرية تقيه سُم أفاعي السياسة ولدغات المسئولية السيادية وقرص الحيَّات وأصبح وحده ترياقاً ضد سموم أهل السياسة وأساطين الحُكم .. إنه جلالة الملك الحسن الثاني.
والملك الحسن ولِدَ مِلِكاً .. فوالده جلالة الملك محمد الخامس .. مِلِك أسر القلوب وهتفت له الحناجر .
وقد أنجب الحسن مِلِكاً أيضاً .. هو محمد السادس هذا المليك الشاب .. الذي لم يولد في عصور النشامى والمغاوير .. وصار اسمه ماركة حسنية شريفة ومسجلة .
ليس من شيوخ النفط ولا من محاسيب أمريكا ولا من أجاويد لندن ولا من عملاء الغرب ولا من دراويش الشرق الذين فقدوا بصرهم وبصيرتهم السياسية .. لم يضع على رأسه عقالاً أو صفيحة بترول واكتفى بأن يضع شعبه في قلبه وجوانجه .. اتخذ من الصدق درباً والإيمان لواءً واليقين سِكَّة ومن صالح شعبه ووطنه نهاية مطاف .
لم يُنادَى بالمهيب الرُكن أو يُعرَّف بصاحب الفخامة أو يُشار إليه بنبي العصر وما أكثر دجاجلة اليوم الذين نادوا بنبوة السياسة وآلهة السيادة وأرباب الدبلوماسية الكذبة !!
بل تخلَّص محمد السادس من كل براثن وجراثيم السُلطة وأدرانها وعُقدها وألقى بكل كوابيس الحكم في الأطلسي .. وآثر أن يعمل دوماً خادماً لشعبه مخلصاً للوطن والمواطن راعياً لحياض أمته وتخوم بلاده وحدود دولته الآمنة المطمئنة .
أنه المليك الشاب محمد السادس .. حاكم عربي شاب يقود المملكة المغربية في أحد أهم وأزهى عصورها قاطبة على هَدْي القائد الملهم والأب الإنسان الملك الحسن الثاني .
الذي أتى للحكم بمنظور قائد جديد عصري وموروث حسني شريف ونسب طاهر مقدس .. فجمع بين حِنكة الشيوخ وقوة الشباب ودهاء الشيب وصمت الحكماء وحديث البلغاء ومفردات أهل فصل الخِطاب .
فحمل أحلام الشباب في فِكره من أجل مستقبل زاهر مشرق .. ووضع أمانة المسئولية بين حاجبيه .. واتخذ الأمل عنوانه على جبهته الوضَّاءة تزينها ابتسامته الهادئة إلى حد الثقة والحسم .. وحمل هموم أُمَّته وشجون قضاياه وأفراح حُلمه وأتراح عروبتنا ليسير بها وبنا نحو أفاق أرحب حيث لا يعرف أنصاف الحلول ولا أرباعها.. تدفعه دماؤه الشابة الذكية النقية التقية فجلالته معملاً يضخ الدماء الذكية من النسل الشريف لتحمل للأمة بشارة قيادة حكيمة جديدة على دربي الغد المبهم والمستقبل المحفوف بشتى صنوف المكارِه والمجهول .. في محاولة مُخلصة منه لاختراق الباكر الحلِك لرسم ابتسامة أمل يانعة على شفاه هذه الأمة الحائرة البائسة .. حين يتناطح الحلم بالكابوس والممكن بالمستحيل في دوامات القلق وزوابع التردد ويبقى المليك الشاب سارياً يُهتّدى به في دياجير الكرى وحِلكة الليل البهيم .
فمن هذا السليل الشريف خرج الملوك والحكام والقادة .
والثاني هو :
كاتب مصنوع وموجوع ومدموغ وملدوغ وجُرذ مقابر ونابش قبور الموتي من الحكام من عبد الناصر إلى الحسن الثاني مروراً بالسادات !!
صنعه عبد الناصر بتميمه : كُن .. فكان !!
ثم استدار فنبش قبر صانعه ونهش جُثته حين قرر أن يقدِّم أوراق اعتماده " مُخلِّصاً " لدى السادات !! " فقذفه الرئيس السادات من النافذة .. ثم ألقاه على البُرش في السجن في أحداث سبتمبر 1981 .. وحين جاء الرئيس مبارك للسلطة أخرجه مع زُمرة من تحفظ السادات عليهم .. فكتب في مجلة " المصور " : لا يوجد صحفي أو إنسان يحترم نفسه ينكر فضل وعظمة قيادة الرئيس مبارك " .. وحين لم يستخدمه الرئيس هاجمه مؤخراً وندد بما أسماه : توريث الحُكم في مصر !!
إنها سياسة هيكل في التعامل مع صُنع مجده الزائف وتاريخه الوهمي المُشيد على قبور الموتى وأكل لحومهم بالباطل !!
فليس غريباً أن يعُضَّ يد المِلِك .. نفس اليد التي امتدت يومأً إليه نغترف له الطعام على المائدة المَلَكية !!
أنها حقائق تفجر نفسها في أخطر عملية استشهادية على مائدة البحث وطاولات تعقب الحقائق ومعامل التقصي .
أنها صدمات كهربائية وصعقات صحفية وصفعات سياسية تميط اللثام عن حقيقة علاقة هيكل بجلالة الملك الحسن الثاني .. حين تصفع وجه الكذبة في مقتل ليفقدوا الرؤية والروية فيطيش تاريخهم ويفقدوا ذاكرتهم السياسية في سوق الكلمة وملتقى الحكمة .
من هنا توقفتُ أمام هذا هذا الكاتب .. مسيلمة الكذاب العصر ومسيح العصر الدجَّال الذي أثبت أن هناك علاقة نكاح غير شرعي بين السياسة والصحافة ولدت من سفاح بغير أب أو حتى أم !! هو هيكل الحقبة وكاتب السُلطة " السابق " ومأجور اللعبة السياسية زوراً !!
فالتاريخ يبقى يذكر الكبار وينحي الصغار الهَمَل ويلقيهم من جعبته في يمِّ النسيان السحيق .
فمن هو محمد حسنين هيكل مع حكام مصر ؟!
لنعرف بعد ذلك من هو هيكل مع حكام العالم العربي وعلى وجه التحديد مع جلالة الملك الحسن الثاني ؟!
( يُتَّبع )
ــــــــــــــــــــــ
(*) هذه المقالات نشرها الكاتب الصحافي المصري أنيس الدغيدي في العديد مت الصحف المصرية : الغد ، الميدان ، الخميس .
أنيس الدغيدي
الكاتب والصحافي المصري
هاتف : 002012 7437622
anees_el_deghidy@hotmail.com
anees_el_deghidy@gawab.com
anis_al_deghidy@hotmail.com
مقال الملك الحسن الثاني ..وهيكل 2- 7
من عدة الشغل لصياغة الأفكار :
هيكل وحكام مصر
( 2 من 7 )
كتب : أنيس الدغيدي
ماذا عن حكاية هيكل مع الكبار ؟!
ناصر والسادات ونجيب .. والملك فاروق .. والملك الحسن الثاني ؟!
ماذا عن الملف الأحمر لهيكل مع " عدة الشغل السياسية " وماذا عن رأي ناصر وهيكل ومحمد نجيب في جنابه ؟!
ملف أحمر خاص يشين حضرته ويقض مضجع جنابه ويميط اللثام عن عورة سياسية فاضحة وفعل سياسي علاني فاحش يلطخ وجه الدعاوى الكاذبة التي يطلقها هيكل أو زمرته من أن هيكل قريب من السلطة وشريك في صناعة القرار ومتطبطب عليه وسره باتع !! فلا جنابه له مزاراً سياسياً كالأولياء من يلمسه تحل عليه البركات ولا حضرته له رؤية ودور في غرفة عمليات لعبة السياسة لدى رؤساء مصر .. وهذا هو الدليل .
...
هيكل وعبد الناصر
نعم .. استطاع هيكل أن ينفذ إلى عقلية عبد الناصر الذي يحتاج إلى واجهة ثقافية – كأي رئيس أو رئيس دولة – يحتاج إلى رجل يختصر له الكتب ويوجز له المؤلفات ويصيغ له الأفكار ويرتب له أوراق رأسيه .. ويكتب له خطاباته السياسية فوجد ناصر ضالته المنشودة في هيكل وفي ذلك يقول السادات لـ الكاتب الكبير موسى صبري في كتابه السادات والأسطورة
" .. كان هناك خط تليفوني مفتوح بينه وبين عبد الناصر لا يتدخل فيه أحد ولا يستطيع أن يسمعه .. كان أول من يتحدث إلى عبد الناصر في الصباح وآخر من يتحدث إليه قبل أن ينام.. "
ويقول السادات أيضاً لموسى صبري عن علاقة هيكل بناصر أيضاً :
" وكان يشجع عبد الناصر على فتح المعارك مع الدول العربية وغيرها .. وساعده على ذلك عبد الناصر بعد هزيمة 1967 اقتنع تماماً أنه هو المقصود شخصياً بهذه الحرب من أمريكا وإسرائيل ومن كل القوى التي كان يعاديها .. كان عبد الناصر قد قطع خطوطه مع غرب أوربا وإيران والعرب وأمريكا وشن معارك صراع رهيبة بواسطة هيكل وهذه المعارك أكسبت هيكل مكانة على حساب عبد الناصر وكان منها عمليات كثيرة من صنع هيكل نفسه _ أي خياله ومصلحته – حتى أن عدداً كبيراً من رؤساء الدول رفض زيارة مصر .. بسبب هيكل !! " ويؤكد السادات لموسى صبري ذلك بقوله : " وسعت أنا هذا شخصياً من عدد منهم"
ثم يقول موسى صبري :
" وأخيراً شعر عبد الناصر بكل هذا وأجرى تعديلاً وزارياً عام 1970 وأدخل هيكل وزيراً للإعلام وأدخل سامي شرف وزيراً لرياسة الجمهورية وقال لي وقتها – أي لموسى صبري - : علشان كل مراكز القوى تتحمل المسئولية علناً .. وكان هيكل في قمة الإنهيار من هذا التغيير وخاصة أنه لم يفهم عندما فوجئ بالتعديل هل سيبقى في " الأهرام أم لا .. والأهرام طبعاً أهم من الوزارة ومن هنا جاءت حكاية القبض على سكرتيرته وزوجها ولطفي الخولي "
ويقول السادات لموسى صبري في حواره المسجل معه :
" وفي عام 1970 وقبل شم النسيم بيوم واحد أجرى – عبد الناصر التعديل الوزاري وكما قلت لك عين سامي شرف وهيكل وزيرين وفي ذلك اليوم اتصل بي جمال تليفونياً في بيتي في الهرم وسألني عن رأيي في التعديل الوزاري وقلت له : كويس يا جمال وكان تعليقه : خللي يا أخي مراكز القوى تطلع على السطح وخلليهم يظهروا ويشيلوا المسئولية أمام البلد . وعند الغروب اتصل بي جمال عبد الناصر ثانية وهو في قمة الانفعال قلت له : خير يا جمال؟
قال : تصور يا أنور .. وبعد كل اللي عملته لهيكل يروح يأخذ رأي لطفي الخولي فيَّ أنا ؟!
في هذه الجلسة تحدث لطفي الخولي عن جمال عبد الناصر بما يسيئ إليه – وهي جلسة قام سامي شرف بتسجيلها خلسة لأنه كان يسعى للقضاء على محمد حسنين هيكل - !!
وتم القبض علي لطفي الخولي وزوجته وكما تم القبض على سكرتيرة هيكل وزوجها وأودعوا في الحبس بضعة أشهر مع تحقيقات مكثفة من رجال عبد الناصر !!
ومن هنا تحول ناصر عن هيكل بغضب وحزن وندم .
هيكل والأهرام
في بداية الأربعينات واجهت الأهرام مصاعب مالية عنيفة وتولت عنها الحكومة التي التفتت لصحف " المصري " و " أخبار اليوم " خصوصاً بعد وفاة جبريل تكلا أحد أهم رؤساء التحرير في تاريخ مؤسسة الأهرام .. وجاءت الثورة وتم تصعيد هيكل ليتولى رئاسة تحرير الأهرام والذي وصل بأرباح توزيعها في عام 1968 إلى أربعة ملايين جنيه .. وارتقى بالأهرام إلى المرتبة التاسعة في قائمة الصحف العالمية .
لكننا لم نسأل أنفسنا لماذا وصلت أرباح التوزيع إلى أربعة ملايين جنيهاًُ ؟!!
الإجابة : أن الرئيس جمال عبد الناصر هو الذي صنع الأهرام الحديثة حين أرادها صحيفته وقدم لها الدعم وأعفاها من كثيرٍ من القوانين العادية التي طبقت على المؤسسات والصحف الأخرى فأصبحت هي مهبط وحي الإعلانات الخارجية والعملات الصعبة وحرية استيراد كل ما يطلبونه من أحدث الأجهزة والمعدات .
هيكل وتثبيط الهمم
في 6 نوفمبر 1970 وقد مضى على وفاة عبد الناصر 38 يوماً أي قبل الأربعين !! نشر هيكل مقاله بعنوان : عبد الناصر ليس أسطورة " في الأهرام .
وفي 12 مارس 1971 قاد هيكل حملة " منظمة ومدروسة " لتثبيط ههم رجالات القوات المسلحة المصرية وإرهابهم من دخول الحرب ضد إسرائيل بعنوان " تحية للرجال " حيث تحدث عن صعوبات مستحيلة لعبور الجندي المصري لقناة السويس وهزيمة الجندي الإسرائيلي !!
فتحدث قائلاً :
أن القوات المسلحة المصرية ستواجه معركة من أصعب معارك التاريخ وعلينا أن نتمثل أمامنا طبيعة الأرض التي قد يجد الجيش المصري نفسه أمامها ثم ما أقامه العدو من مواقع على هذه الأرض استغلالاً لطبيعتها "
وأوضح هيكل : " أن أولى هذه الموانع تتمثل في قناة السويس التي تعد مانعاً مائياً خطيراً يعتره ثقات العسكريين في الغرب والشرق واحداً من أهم الخطوط الدفاعية الطبيعية في العالم"
ثم يعدد جنابه الصعوبات والمستحيلات التي ستعوق حتماً أمام انتصار الجيش المصري فيقول:
" تأتي بعد ذلك العوائق الطبيعية والمصنوعة التي اقف عقبة كئود أمام قواتنا والتي لم يشهد تاريخ الحروب لها مثيلاً من حيث الكثبان الرملية الواقعة على الشاطئ الشرقي للقناة التي تجمعت وتراكمت بفعل الظروف الطبيعية وبما أضافته إليها عمليات التطهير المستمرة للقناة وإلى ما أقامه العدو من خط دفاعي أمامي على حافة المياه مباشرة وهو خط بارليف تعزيزاً لدور المانع الطبيعي .
مما قلب الدنيا ضد هيكل خصوصاً من قادة ورجال القوات المسلحة ومن كبار الكتاب والصحفيين للمطالبة برجم هيكل أو على الأقل محاكمته في ميدان عام .
ومنهم عبد الهادي ناصف الذي كتب بعنوان : تحية مردودة للرجال " .
مما دفع الكاتب الكبير موسى صبري أن ينشر مقاله في الأخبار بتاريخ 22 ديسمبر 1972 بعنوان " المبشرون بالهزيمة " في 23 نوفمبر 1073 نشر مقالاً بعنوان : " القنبلة " يهوِّل فيه من قنبلة إسرائيل النووية ليرهب الجيش المصري .
فكتب يقول :
" إن هيكل يستغل أجواء الديمقراطية لكي يبشر بالهزيمة ويشيع اليأس والبلبلة والتشكيك بين الجماهير التي تعد نفسها لقتال المصير ويسعى في وضح النهار إلىتدمير معنويات المقاتلين في جبهة الحرب وتفتيت نفوس الجماهير الكادحة المساندة بكل قواها لأبطالها على أرض النار موحياً لها بأنه لسانها الرسمي والمتحدث باسم الدولة .. "
عبد الناصر . ليس أسطورة
هكذا كتب هيكل في زعيمه ( وصديقه ) وولي نعمته جمال عبد الناصر ومتى ؟ قبل الأربعين بتاع ناصر !!
وطبعاً كتب هذا من أجل أن " يخدع " السادات فيقربه منه ..لكن السادات الداهية لا يؤمن بألاعيب الحواة ورقص الأفاعي وفحيح الحيات فأقصاه عن الأهرام في 3 فبراير 1974 وكان قد أبعده عن وزارة الإرشاد " الإعلام " في 18 أكتوبر 1970 حيث مكث في الوزارة أقل من 180 يوماً فقط !!!
وفي الندوة الدولية التي نظمتها اللجنة المصرية للتضامن الأفروأسيوي في اكتوبر 1986 حول تأميم قناة السويس تحدث هيكل عن خطأين وقع فيها ناصر إبان أزمة السويس !!
وذلك في معرض حديثه عما أسماه بعنصر الاستعداد للاحتمالات والخطوات المعاكسة المترتبة على دواعي الأزمة وتحدث قائلاً :
" لقد وقع عبد الناصر في خطأين .. أولهما :
أنه تصور أن العمل السياسي أسبوعاً بعد أسبوع سوف يجهض فكرة التد
خل المسلح فهو في النقطة لم يستطيع أن يقيس قياساً دقيقاً الحالة النفسية التي استبدت بإيدن ..
وثانيهما : أنه تصور أن إيدن لن يقدم على تعاون أو تواطؤ مع إسرائيل في حملة ضد مصر إذا قرر القيام بها لأنم ذلك سوف يؤدي إلى إحراج أصدقاء بريطانيا العرب لأن ذلك يؤدي إلى نهاية النفوذ والمصالح البريطانية في المنطقة ... "
هيكل والسادات
للوهلة الأولى رفض السادات وجود هيكل في سدة الحكم أو في منظومة السلطة .. فهو مختلف معه نذ عصر عبد الناصر لكن السادات بحسه المرهف وعقله الخصيب وفكره الأريب استخدم " دور " هيكل في رواية مراكز القوى خير استخدام ثم " شاطه " خارج الملعب !!
وقد صرح السادات لجريدة الحوادث اللبنانية والذي نشر في جريدة الأخبار القاهرية بتاريخ 15 مايو 1975 بقوله :
أنا لن أقفل الصحافة على هيكل كما فعل عبد الناصر .. إن هيكل لم يكن رئيس تحرير جريدة ولكنه جعل من الأهرام حزباً واخطبوطاً له أجهزته وصار كل واحد في الأهرام يظن أنه هيكل صغير يشارك في حكم البلاد "
واتصل به السادات ذات مساء قائلاً له :
من بكرة يا محمد مقالتك تفوت ع الرقيب .. واقفل السكة يا ابني وقوم نام .
وعلى الجانب الآخر يرى هيكل أن السادات خائن وطعن العرب ويضرب خصومه السياسيين وأنت عبد الناصر رفض أربع مرات ما قبل به عبد الناصر !!
في حين أن قبول عبد الناصر لمبادرة روجرز – والتي رفضها السادات وهو نائب لناصر -
يؤكد عدم صدق هيكل !!
وفي حديثه لأحمد زين بالسياسة الكويتية في 1 مارس 1981 يقول هيكل :
أن السادات كان عميلاً للمخابرات العسكرية الألمانية ثم في الحرس الحديدي للملك ثم شريكاً في عملية اغتيال أمين عثمان ومحاولة اغتيال النحاس باشا .
هيكل والسادات وجهاً لوجه !
أيهما صحفي بارع ؟ هيكل أم السادات ؟!
وأيهما سياسي فلتة السادات أم هيكل ؟!
والسؤال الأخطر : أيهما ممثل وبهلوان وراقص سياسي وبتاع الثلاث ورقات ؟!
هل هو هيكل أم السادات ؟!
استفهامات حارة وخطيرة تبحث عن اجاباة شافية ..
لغة الأرقام لا تكذب أبدا .. ولا تتجمل في حين يكذب ويتجمل البشر ..
ماذا تعرف عن السادات الصحفي
السادات " خريج الكلية الحربية الضابط الشاب عمل محرراً صحفياً في دار الهلال لدى مؤسسة عريقة مثل المصور وذلك عام 1948 ولم يعمل فيها بقوة ناصر ولم يساعده أحد !
وفي 22 أكتوبر 1946 أصدر – وهو في السجن – مجلتين أسبوعيتين " الهنكرة والنكرة " و " ذات التاج الأحمر " وفي عهد الثورة أسس دار التحرير للطبع والنشر وأصدر جريدة الجمهورية في 17 ديسمبر 1954 ليكون أول رئيس تحرير لجريدة الجمهورية ثم أصدر عنها مجلة " التحرير " الأسبوعية في يناير 1954 .
وهيكل ليس عسكرياً وكل علاقته بالعسكرية أن علوي بك والد زوجته كان ضابطاً قديماً بالجيش !!
وتقدر جميع الأعمال الصحفية للسادات والتي خطها قلمه وفكره بـ 700 عملاً صحفياً مختلفا منها مقالا صحفياً بعنوان " دروس منوراء القضبان " نشرت لأكثر من أربع سنوات متتالية في مجلة المصور بدءا من 5 يناير 1954 بخلاف مذكراته التي نشرها لنفس المجلة في 20 يوليو وحنى 12 أغسطس 1948 مما يؤكد قدرات ومواهب السادات الصحفية واحترافه للعمل الصحفي قبل الثورة بسنوات عديدة وبعدها .
وللسادات 6 كتب هي :
ثلاثين شهراً في السجن " و ثورة على النيل " و قصة الثورة كاملة " و " صفحات مجهولة " و " يا ولدي هذا عمك .. جمال " و البحث عن الذات ( عن قصة حياته ) .
والسادات هو الذي أنشأ جريدة مايو وعين لها إبراهيم سعدة وأنشأ مجلة أكتوبر واختار لها أنيس منصور .
وهو الذي خلص اتلصحافة والصقافة من براثن الكف الهمجية والرقابة وشهود الزور ومقص الرقيب وصنع لها بروازاً ذهبياً وجعل وجود وشخصية وهوية حين جعل من الصحافة سلطة رابعة فألحقها بمجلس الشورى والمجلس الأعلى للصحافة ثم أطلق حرية إصدار الصحف وحرر الصحفيين من أغلال الأسر فأخرج مصطفى أمين من السجن والذي دخله بإيعاز من هيكل لناصر !!
فمن هو هيكل الصحفي ؟
تؤكد الأحداث أن هيكل اتخذ الصحافة مطية لأغراضه ومصالحه .. وكوبري للوصول إلى السياسة ففشل .. تسألني كيف ؟ أقول لجنابك .
دأب سيدك هيكل منذ زمن بعيد على اللعب مع الكبار باسم أي شيئ من أجل مصلحته .. تتضارب أقواله وتختلف تصوراته وتتغير شهادته للتاريخ ويتم طبخها وهيكلتها وإعادة صياغتها في معمل هيكل من أجل مصلحته فهو تارة يكتب عن الملك الحسن أنه أعظم قدة الدنيا وحين رحل الحسن يعلن : الحسن كان يضع لي الطعام بيده وأنا أضع ساقاً على الأخرى !!
ولم يستوعب أن هذا صنيع كرم من الملك المبجل .. هذا إن كان ذلك حدث أصلاً !!
ويقول عن ناصر : منزه عن الهوى وحين مات ناصر قال : عبد الناصر ليس أسطورة!!
وكذلك في السادات والقذافي وغيرهم !!!
فماذا عن هيكل الصحفي ؟!
في موضع لاحق - من هذا الكتاب - سأبين ما قالته السيدة جيهان السادات وبالوثائق والمستندات عن موقف هيكل المتناقض مع الملك فاروق ومع عبود باشا أحد باشوات الثورة وأسطورة الصناعة المصرية .
شهادة السادات في هيكل
ويقول السادات لموسى صبري عن هيكل :
كنتُ قد كلفت هيكل بصياغة خطابي في عيد العمال في مايو 1971 وطلبتُ منه فقرة عن نصفية الحراسات وسيادة القانون وفوجئت أن هيكل لم يتكتبها عن عمد فأعلنتها ارتجالياً في خطابي لأقلب المنضدة على الجميع .
ويقول السادات : " ثم كان قرار الروس _ أي طرد الخبراء الروس – كان ذلك في أوائل 1972 وكنتُ أبعدت هيكل الاتصال بي من أواخر 1971 لأسباب سأذكرها لك _ أي لموسى صبري – وهذا الإبعاد معناه عدم الرد على طلبه بالتليفون وعدم طلبي له وهذا الأسلوب يفتك به لأنه اعتاد على الاتصال وهنو وسيلته الوحيدة للتأثير عند الانقطاع يشعر أنه تاه .. المهم بعد أن أصدرت قرار إبعاد الروس بيومين استدعيت هيكل في القناطر كنت قد أبعدته منذ أكثر من شهرين كنت في استراحة القناطر أتناول عشائي كان شهر يلوليو وكنت في البلكونة
وجاء هيكل وقبل أن أبدأ الحديث معه تكلم وأخذ يدافع عن نفسه عن الأشياء التي أغضبتني وسأويها لك بعد ذلك : وأنا يا فندم وأصل الحكاية .. إلى آخره وأنا تركته يتكلم وأنا أتناول عشائي ثم فاجأته : فيم تتكلم يا هيكل ؟! انت بتدافع عن نفسك أنا لم أستدعك لكي تدافع عن نفسك .. أنا منشغل بموضوع آخر وأنا لم أسمع شيئا مما قلته الآن .
وظهرت عليه علامات الدهشة ثم قلت له : إسمع .. منذ يومين أنا أصدرت قرارأً بإبعاد الروس عن مصر تماماً .. ورويت له تفاصيل القرار الذي صدر منذ يومين وبدأ تنفيذه وهو لا يدري .
وهنا قال هيكل متحمساً : يا فندم هذا قرار ليس قرار رئيس هذا قرار لا يصدره إلا زعيم .
وغادر القناطر وذهب إلى الأهرام وإذا به يبلغ زملاءه في الأهرام بأنه قرار خاطئ وصدر في غير وقته السليم !! وأنا في الحقيقة أردت أن أتأكد من سلوك هيكل وسألت على حمدي الجمال عما قاله لهم هيكل وعرفت أنه قال لهم عكس ما قاله لي تماماً !! وقد واجهت هيكل بهذا بعد ذلك ةقلت له : إنني عندما أثق في إنسان لا أتعقبه وعندما لا أثق في إنسان أشطبه من حسابي تماماً ولكنني في هذه الواقعة بالذات أردت أن أكشف سلوكك فعرفت ما قلته في الأهرام .. ولم يستطع هيكل أن يرد " .
ويقول السادات في هيكل "
كان استدعائي لهيكل في هذه الواقعة يوم الثلاثاء وفوجئت به يوم الجمعة يكتب " لقد استدعاني الرئيس !! يريد أن يظهر للناس أنني أستشيره كما لو كان له رأي هو يريد أن يبدو أمام الناس أنه صانع التاريخ وكما قلت " هذا الأسلوب ما يمشيش معايا " .
هيكل والملك فاروق .. والثورة
هيكل كان من دراويش الملك ومحاسيبه وكان يأتي في مرتبة متقدمة ضمن قائمة الصحفيين الذين يكرسون للنظام الملكي وينفخون في صور الملك فاروق ويحيون له النظام السياسي حتى لو كان رميماً .. مثله في ذلك كـ كريم ثابت المستشار الصحفي للملك .. فماذا يقول هيكل عن عن علاقته بالثورة ورجالها :
يقول في 18 يوليو 1952 كنتُ في منزل محمد نجيب .. ويقرر أنه التقى بعبد الناصر وعبد الحكيم عامر " فجأة " وفجأة أخرى يخبره عبد الناصر أنه يرغب في استكمال الحديث معه بخصوص البلد والجيش ؟! وكأن عبد الناصر " لايص " ؟! ومحتاج فتوى عسكرية للجيش والسياسة والثورة من صحفي صغير كان يناول السيدة روز اليوسف الملفات من على الرفوف!!
ويقرر هيكل أن عبد الناصر رفض أن يكون الحديث في مكتب هيكل في أخار اليوم وطلب أن يكون اللقاء في منزل سيدك هيكل !! شفت التكريم والعظمة ؟!
وشوف حكمة ربنا ي مؤمن وانظر سلمك الله للعبارة التي سجلها سيدك هيكل :
وبدأ عبد الناصر يسألني بإلحاح " !!
يا نهار مش كويس يا جدعاااان !! طيب عبد الناصر بيلِّح لهيكل على إيه ؟!
ولماذا لم يرسل لهيكل لحضور اللقاء بدلاً من حضوره فجأة ؟! طالما أن هيكل شخصية مهمة وحيوية ومطلوبة لإصلاح السياسة والعسكرية المصرية ؟!
أوليس هيكل من طبالين زفة فاروق كصحفي ؟!
أما لقاء هيكل بناصر في منزل نجيب فهو في تصوري ومفهومي مكذوباً من عدة وجوه:
أهمها : إذا اعتبرنا أن ناصر كان قائد ومنفذ ومهندس للثورة فمن غير المعقول أن يكون يوم 18 يوليو أي قبل الثورة بـ 48 ساعة فقط وعبد الناصر القائد الملهم " يلح ويطلب من حتى صحفي لا راح ولا جه " !! فعن ماذا كان يلِّح ناصر لهيكل ؟!
وأين عامر من رواية هيكل والعروزف أن عامر في ذلك الوقت كان توأم ناصر فكيف اختلى ناصر بعيكل في بيت الأخير ونسي عامر ؟! أليس عامر كان حاضر اللقاء وهو سر أسرار ناصر وهو الذي " نططه " ناصر 5 رتب ليرفعه من رتبة صاغ إلى رتبة لواء ويمنحه وزارة الحربية وزيراً ؟!
فهل يخفي ناصر عن عامر لقاء هام يجمعه بهيكل ؟!
فإن كان الحديث ذا أهمية وسرية وحيوية فلماذا لم يعلن هيكل تفاصيله حتى الآن في ظل أفلام شاعر الربابة السياسة بفٌِه حدثني قلبي عن رب يبسندٍ صحيح دون واسطة أو كارت توصية وإنما هكذا مشافهة من ربنا لهيكل أو من ناصر لهيكل خبط لزق ؟!!
والسؤال الأهم :
وما هي نوع الخدمات التي كانت تحتاجها الثورة من هيكل ولن تقوم حتى يقدمها لناصر واللعبة أصلاً عسكرية سرية سياسية ولو كانت صحفية إعلامية لكان هناك العشرات في حرفة الصحافة وعلى رأس الثغور الصحفية " ماليين هدومهم " أهم من هيكل لإنجاح الثورة .
ومنها : أن هيكل لم يذكر أصلاً للتاريخ سبب وجوده في منزل محمد نجيب ومتى بدأت علاقته به وجميع شهود الرواية أموات أولاد أموات وهم نجيب وناصر وعامر ما عدا ضمير هيكل وأفلامه !!
تتعارض سطور هيكل السابقة مع قوله نفسه :
وفي الساعة الثانية والنصف من صباح يوم الأربعاء 23 يوليو 1952 كنتُ في مقر هيئة أركان حرب الجيش وكان قد أصبح مقراً لقيادة حركة جديدة قامت بها مجموعة من الضباط الشبان للإستيلاء على السلطة "
الرجل لم يكن ليعلم شيئاً عن الثورة رغم أنه من عدة ساعات كان حسب كلامه " مع الزعيم"
إذ الزعيم لم يخبره بموعد الثورة في حين كان السادات وعامر وبقية رجال الثورة وعلى رأسهم قائدها محمد نجيب يعلمون بأدق التفاصيل وخطة العملية وتفصيلاتها فلماذا لم يعلن هيكل ؟! ويجرنا ذلك لتكرار السؤال الأحمر : فلماذا إذن كان ناصر " يلِّح على هيكل " ؟! وفي ماذا ؟!!
طالما أن الموضوع ليس خاصاً بالثورة وواضح أن جناب هيكل ليس له دورا فيها !! فما الحكاية ؟!
إذا عبد الناصر لم يتحدث هيكل في الثورة ولا يحزنون ثم " فجأة " كعادة هيكل يتواجد جنابه في مقر مجلس قيادة الثورة .. ومتى تحديداً ؟ الساعة الثانية والنصف فجراً !!!
حقيقي الرجل ده مكشوف عنه الحجاب جداً !!
هيكل ومبارك
رغم أن الرئيس مبارك أخرجه من سجن طرة بعد اعتقالات سبتمبر .. وقتها خرج يقول الشعر " كده رباني " في مبارك إلا أنه مؤخراً ندد وألمح بحكم الرئيس مبارك فماذا قال ؟
دعا محمد حسنين هيكل الكاتب والصحفي الأشهر لطرح تصور مستقبلي يكون محل حوار ويهدف للتوصل لمشروع يحدد كيفية انتقال السلطة في مصر. وقال هيكل في محاضرة بالجامعة الأميركية في القاهرة امس وخصها بالشأن المصري ان النظام الجمهوري بطبيعته وفلسفته لا يعرف «توريث السلطة » أياً كانت الحجج .
وأشاد هيكل بموقف المعنيين بهذا الأمر (حسني مبارك ونجله جمال) لاتخاذهما رأيا قاطعاً ومسئولا من هذه المسألة التي وصفها بأنها لغط سياسي منفلت. واستعرض هيكل في محاضرته مراحل شرعية انتقال السلطة منذ ثورة يوليو وحتى الوقت الراهن.
فتِّش عن هيكل في الانذار لقناة "دريم"
الشؤون العربية: اسباب سياسية وراء تهديدها باجراءات عقابية
وجه مجلس إدارة المنطقة الإعلامية الحرة في مصر الى قناة "دريم" الفضائية إنذاراً "لتناولها مواضيع ذات حساسية شديدة بالنسبة الى المجتمعين المصري والعربي" بأسلوب اعتبره "يقوم على الإثارة ويخرج عن الأهداف التثقيفية والتربوية الواجبة". وهدد باتخاذ اجراءات عقابية ضد القناة المصرية الخاصة في حال تكرار الأمر فيما اعتبرت اوساط القناة ان ثمة اسبابا سياسية وراء موقف السلطات منها خصوصا نقلها لمحاضرة القاها الكاتب الصحافي محمد حسنين هيكل تطرق فيها الى خلافة الرئيس حسني مبارك... القاهرة (الحياة 5/11/2002)
وجه مجلس إدارة المنطقة الإعلامية الحرة في مصر الى قناة (دريم) الفضائية إنذاراً (لتناولها مواضيع ذات حساسية شديدة بالنسبة الى المجتمعين المصري والعربي) بأسلوب اعتبره "يقوم على الإثارة ويخرج عن الأهداف التثقيفية والتربوية الواجبة". وهدد باتخاذ اجراءات عقابية ضد القناة المصرية الخاصة في حال تكرار الأمر فيما اعتبرت اوساط القناة ان ثمة اسبابا سياسية وراء موقف السلطات منها خصوصا نقلها لمحاضرة القاها الكاتب الصحافي محمد حسنين هيكل تطرق فيها الى خلافة الرئيس حسني مبارك.
وانفجرت الأزمة إثر بث القناة برنامجاً عن العلاقات الأسرية تطرق المشاركون فيه إلى (العادة السرية). وشنت صحف ووسائل إعلام مصرية هجوماً حاداً على القناة. وطالبت الحكومة باتخاذ إجراءات ضدها.
ومعروف أن القنوات الفضائية الخاصة التي تُبث من مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر تعمل وفقاً لنظام المناطق الحرة وتحصل على تراخيصها من الهيئة العامة للاستثمار.
وحذر مجلس إدارة المنطقة الاعلامية قناة (دريم) بعد اجتماع مساء اول من امس من (تكرار إذاعة هذه الحلقة واتخاذ إجراءات مشددة حيال القناة في حال تكرار تناول المواضيع الجادة والهادفة بأسلوب الإثارة بالمخالفة للضوابط التي أقرها مجلس الوزراء وميثاق الشرف الإعلامي).
وكانت مقدمة البرنامج هالة سرحان استضافت منتصف تشرين الاول (اكتوبر) الماضي وعلى الهواء مباشرة عددا من الاشخاص بينهم رجل دين في الحلقة المذكورة. وتلقت اتصالات هاتفية سببت نوعاً من الاحراج نظراً الى حساسية الموضوع المطروح بالنسبة الى المجتمع المصري.
لكن الزميل لصحفي ابراهيم عيسى العامل في المحطة قال لوكالة (فرانس برس) ان (السبب الحقيقي لا علاقة له بما قدمته هالة وانما بما ذكره محمد حسنين هيكل بالنسبة الى محاولات توريث السلطة في مصر من على شاشة دريم تي في) وشدد على اهمية (البحث عن هيكل) في هذه المسألة .
وكانت القناة بثت محاضرة القاها هيكل في الجامعة الاميركية في القاهرة تطرق فيها الى مسألة انتقال السلطة في مصر وذلك بعد الاشاعات التي راجت عن احتمال تهيئة جمال مبارك لخلافة والده الرئيس حسني مبارك في اعقاب مؤتمر الحزب الوطني الحاكم الذي أسند اليه منصباً قيادياً.
واعتبر ابراهيم عيسى أن السلطة وجهت الانذار (الى المحطة التلفزيونية) لسبب واحد هو ان القناة أفسحت في المجال أمام اصوات سياسية تختلف احياناً او تعارض احياناً سياسات الحكومة المصرية ) .
وقال ان (بث محاضرة هيكل ازعج القائمين على الامور وتجاوز خطوطاً حمراء بالنسبة اليهم ولذا جاء هذا الانذار) ملاحظاً ان (الحكومة تواجه مأزقاً نظراً الى غياب اي سبب قانوني لاغلاق القناة) .
وتابع أن هالة سرحان (قدمت اموراً عادية ولم تتجاوز حدود اللياقة والادب لكن ذلك ازعج بعض الفئات المحافظة فقط) مشيراً الى انها (قدمت في السابق برامج اكثر حرجاً من الناحية الاجتماعية ولم ينبس أحد بكلمة. فما معنى ذلك الآن?). واوضح عيسى ان الحكومة ( ستكون محرجة اذا اقدمت على اغلاق القناة لانها تدعو الى تشجيع القنوات الخاصة. فكيف تطالب بذلك ثم تقوم باغلاق واحدة منها ? ) معتبراً ان اغلاق القناة في حال حصوله .
ولا فرق إذا بين دعارة الفكر وفكر الدعارة الذي تتناوله المذيعة إياها صاحبة برامج العادة السرية !!
هذا هو هيكل في وطنه ومع حكام مصر .. فكيف يكون هيكل مع الملك الحسن الثاني؟!
( يُتَّبع )
أنيس الدغيدي
الكاتب والصحافي المصري
هاتف : 002012 7437622
anees_el_deghidy@hotmail.com
anees_el_deghidy@gawab.com
anis_al_deghidy@hotmail.com
مقال الملك الحسن الثاني ..وهيكل 3- 7
عناقيد الغضب بين جيهان وهيكل
( 3 من 7 )
أنيس الدغيدي يحاور السيدة جيهان السادات
كتب : أنيس الدغيدي
- سجل اتهامات هيكل :
السادات مشخصاتي بهلوان وممثل فاشل !
يتقبل الهدايا الكاديلاك ويردها من آثار الفراعنة !
ملطشة لعبد الناصر وفشل في اقناع جيهان باقامة أمه معه
هبش صفقات البوينج والأسمنت والأتوبيسات لحساب من
يحرق أوراق مصاريفه السرية .. وحسابه سري في سويسرا !
جيهان استولت علي السادات وتحف القصور الملكية !
مفاجأة : يشرب الويسكي ويتنصت علي مكالمات الشعب !
- جيهان السادات : هذه هي الحقيقة وأتحدى هيكل
…
إنه لقاء السحب الغاضبة بين جيهان وهيكل .. صراع الجبابرة والبقاء للأقوى
فهي .. السيدة جيهان السادات شاهدة عصر وهي النصف الحلو لأحد كبار الضباط التسعة الذين علي سواعدهم قامت الثورة .. وهي زوجة حاكم مصر وبطل اكتوبر الذي دفع عمره ثمناً للسلام .. شاهدت ميلاد الثورة .. ودخلت مطبخ السياسة الناصري عن كثب من باب السادات .. وقالوا أنها لها 24 ضلع في حكم مصر 11 سنة .. فالرئيس يحكم من قصر عابدين وجيهان تحكم من قصر الجيزة .. وهي التي علمت بنات حواء كيف يخرجن من القمقم .
وهو .. الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل ظاهرة العصر الحديث وهو المهندس الأوحد للسياسة الناصرية والوحيد الذي قال " ولا الضالين " فردد ناصر خلفه علي الفور " آمين ورحمة الله وبركاته " .. وقالوا أنه حكم مصر من مؤسسة الأهرام .. في حين كان يحكمنا ناصر من قصر الطاهرة .. من هنا تأتي قيمة وأهمية الحوار أو الصراع بين هيكل وجيهان .. فكليهما صنع الأحداث في مطبخ السياسة وكليهما خرج سليماً معافى من جميع المعارك السياسية السابقة الطاحنة .. ليتواجهان اليوم بصراحة بجرأة في لقاء السحاب وحوار المفاجآت .. فهل حقاً كان السادات صنيعة الملك وعميلاً مزدوجاً ؟ وهل حاول اغتيال النحاس باشا بأمر ملكي ؟ وهل كان يحصل علي مرتبات دائمة سرية من مسئول عربي مهم ؟ وهل كان يتقبل الهدايا الكاديلاك والرولز رويس في حين قدم هداياه تحفاً أثرية نادرة من ثروة مصر ؟ وهل حقاً أن جيهان طردت والدة السادات من بيت الرئيس ؟ وماذا عن الديون والفساد والصفقات المشبوهة في عصر السادات ؟ وهل كان حقاً يتناول المشروبات الروحية ؟ من صفقة البوينج إلي صفقات الأسمنت .. إلي الملايين السرية في بنوك سويسرا ماذا قال هيكل عن ذمة السادات المالية ؟! قنابل جديدة تنفجر بين هيكل وجيهان في عناقيد الغضب وحوار المفاجآت .. فماذا حدث ؟
…
لقد علمنا الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل أن كتابة التاريخ متعة وأن البحث في جنباته أمتع .. كما علمنا أيضاً أن كتابته لشهادة أهل الحقبة عمل شاق ولكن تدوينه بالقرب من أهل السلطة هو عمل أكثر مشقة .. وباليقين أكثر دقة .
فبعد نشر الحلقة السابقة مع السيدة جيهان السادات .. قامت الدنيا ولم تقعد بعد .. اتصل بي العديد من الباحثين عن الحقيقة من شعب مصر منهم من أبدي سعادته بالحوار التاريخي ومنهم من لوّح بصدق الاتهامات الموجهة إلي شخص الرئيس السادات .. وحيث أنني علي وعد باللقاء مع الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل ليدلي بشهادته للتاريخ حول تلك الحقبة الهامة من عمر مصر بعد عودته بسلامة الله إلي أرض الوطن من رحلة خاطفة إلي لندن فقد تعجبت من عجائب القدر حين هتف الملوحون ضد السادات وجيهان بالاتهامات التي سطرها الأستاذ هيكل في كتابه خريف الغضب .. وتنازلاً عن رغبة القراء في كل مكان عكفت علي كتاب أستاذنا الكبير وحملت ما به من معلومات لأواجه بها السيدة جيهان السادات وأنا أفكر ألف مرة .. هل ستقبل السيدة جيهان وهي حرم الرئيس الذي قال : أنا عودتكم علي الصراحة وعلمتكم الديمقراطية . هل ستقبل أن تجيب عن هذه الاتهامات العنيفة .. خصوصاً بعد أن صمتت طويلاً ؟! وانفجر السؤال الأول فقلت لها : يتعجب الأستاذ محمد حسنين هيكل من قرارات السادات فيقول : " من الغريب أن أول قرار اتخذه أنور السادات بكامل إرادته بعد أن أصبح حاكم مصر الفعلي هو أنه وقع معاهدة للصداقة والتعاون مع الاتحاد السوفيتي في 27 مايو 1971 وكان ذلك مدعاة لدهشة الأمريكيين ! ولقد ساءلوا أنفسهم ما الذي يعنيه هذا القرار ولماذا تخلص السادات من أعوانه الذين كانوا يتصورونهم مواليين للسوفييت؟
= وفي مواجهتها باستفهام هيكل قالت السيدة جيهان :السادات عمل معاهدة صداقة مع روسيا من أجل السلاح وكل أمله استرداد الأرض وليس تكسير إسرائيل أو إلقائها في البحر كان هدفه الأرض والروس هم الذين طلبوا هذا والسادات وافق .. ومع ذلك وجد من الروس أسوأ معاملة فالسلاح يتأخر ولا يأتي في موعده أو وفقاً لحاجته وكلبه ووفقاً لاصطلاحه الذي كان يردده دائماً وباللفظ " بالقطارة " فماذا يفعل واضطر لطرد الخبراء الروس بعدها لأننا لو حاربنا فسيقولون أننا حاربنا للسادات وسينسب النصر العظيم الذي صنعه رجال القوات المسلحة الأبطال إلي السوفييت .. أما عن طرده لمن يسمون بالرجال الموالين للسوفييت .. فهم الذين انقلبوا علي السادات في أحداث 15 مايو وكان التخلص منهم أمراً واجباً لمصلحة والشرعية .
سألتها : الأستاذ هيكل يقول دائماً أنه استقال من الأهرام ولم يبعد أو يفصل فما القصة ؟
= قالت : والله أنا لا أتذكر .. لكن هذا الموضوع لا يعنيني استقال أم استبعد .
سألتها : الأستاذ هيكل يؤكد أن السادات كان من عملاء القصر وعضد ذلك بقوله : لكن معظم زملاء عبد الناصر كانوا يخشون أن أنور السادات سوف يصبح علي أرجح الاحتمالات عميلاً مزدوجاً " وأكد أن ناصر ضمه لتنظيم الضباط الأحرار للاستفادة من علاقته بالحرس الحديدي للملك ولكونه ضابطاً في سلاح الإشارة وله خيرة بأعمال التليفونات فقط " .
= أجابت : كيف يكون السادات مع الملك في الحرس الحديدي ويسجن مرتين في عصر الملك مجموعهم قرابة الخمس سنوات منهم سنتين في قضية أمين عثمان وزير مالية الملك ؟! هذا كلام غير حقيقي لا يصدقه عاقل بالمرة … وهيكل نفسه كان من كتّاب الملك (وأطلعتني السيدة جيهان علي صحيفة أخبار اليوم بتاريخ 11 فبراير1950 وإذا بصفحتين كاملتين بعنوان " هذا كله تحقق في عهد الفاروق " وقد كتب السيد هيكل : ما أكثر الذي حققته مصر في هذه الأعوام الثلاثين الأخيرة .. الثلاثون عاماً التي بدأت بميلاد جلالة الملك فاروق في ذلك اليوم المجيد من سنة 1920 والواقع أن الجزء العلمي من تقدم مصر تركز كله في هذه الفترة من تاريخها وقد أحس كل من في مصر أن الوطن علي أبواب نهضة جديدة وقام الذين رأوا من واجبهم أن يساهموا بجهودهم في هذا العهد الجديد المجيد وراء الملك الشاب بكل قواهم وإيمانهم ليحققوا لمصر في كل نواحي التقدم الذي يستلهمونه من ملكها العظيم " فهل كان الملك عظيماً ومخلصاً وملهماً من عام 1936 إلي فبراير 1950 لذا يدعو له هيكل بأن يلتف حوله الشعب ؟ وهل تحول الملك في عام ونصف فقط إلي فاسد عربيد فاستوجب قيام الثورة عليه عام 1952 ؟ إن ما كتبه هيكل يؤكد عدة محاور هامة .. منها أن الملك فاروق كان صالحاً مصلحاً ملهماً مجيداً وأن الثورة حين قامت عليه كانت عورة .. لكن الحقيقة أن الثوار العسكريون كانوا مثالاً للوطنية وإن تسرب بينهم مدنيون موالين للملك .. وهيكل هو الذي رفع باشوات الملك قبل الثورة ( وأطلعتني علي عدد من جريدة الأخبار بتاريخ 26 يناير 1952 أي يوم حريق القاهرة ) كتب الأستاذ هيكل بعنوان : " عبود باشا يقول : التجربة خير برهان .. أنا اتحدي كل أسمدة العالم " ( وأطلتعني سيادتها علي عدد من جريدة الأهرام في 21 يناير 1966 ) حيث الأستاذ يهاجم عبود باشا متهماً إياه بعدم دفع الضرائب وكذلك باشوات قبل الثورة .وتقول السيدة جيهان السادات : إن أنور السادات اتهم في قضية مقتل وزير من عصر الملك ولم يتهم بالإشادة بأحد باشوات الملك وهكذا كل قادة الثورة العسكريون شرفاء وأبطال.
سألتها : يقول الأستاذ هيكل أيضاً : " كانت هناك محاولات أخري لاغتيال النحاس باشا وكان السادات مشتركاً في بعضها طبقاً للتقارير التي سجلت نشاط الحرس الحديدي وتقول التقارير أنه أخرج من السجن تسللاً ليشترك في المحاولة ثم أعيد إليه تسللاً كما خرج ".
= قالت : هذا أيضاً غير حقيقي .. وهل المعتقل عزبة خاصة يدخل فيها من يدخل ويخرج منها من يخرج دون قيد أو شرط " وعلي مزاجه " ؟ نعم السادات كان ضد النحاس في وقت ما وكذلك كل قادة الثورة وعندهم أسبابهم المبررة لذلك ..
وقلت لها الأستاذ هيكل كتب أن السفير الأمريكي حمل نسخة من جريدة الجمهورية فيها مقالاً بتوقيع السادات يحمل عبارة " إننا نريد أن نصفع دالاس علي قفاه الخنزيري " ويقول هيكل : واكتشف عبد الناصر أن السادات لم يقرأ المقال المنشور بإمضائه واعترف أنور أنه يعطي أفكاره إلي أحد الكتاب بالجمهورية ليصوغها " فهل حقاً سيدتي السادات لم يكن يكتب مقالاته ؟
= أجابت : أنور السادات كان عنده قلم جيد .. وله 6 كتب قام بتأليفها وأصدر وهو في السجن مجلتين أسبوعيتين هما " الهنكرة والمنكرة " و " ذات التاج الأحمر " وأسس دار التحرير في عهد الثورة ورأس تحرير جريدة الجمهورية في ديسمبر 1953 ثم أصدر عنها مجلة التحرير في يناير 1975 وله أكثر 700 عملاً صحفياً مختلفاً منها مقالاً صحفياً بعنوان " دروس من وراء القضبان " نشر لأكثر من أربع سنوات متتالية في المصور بدءً من 5 يناير 1954 وقبل الثورة تعاقدت معه دار الهلال كصحفي ( بمواهبه وليس بسطوة قيادة الثورة ) وقام بنشر مذكراته عن السجن بالمصور من 30 يوليو وحتى 13 أغسطس 1948 وهو الذي جريدة مايو ومجلة اكتوبر حين تولي حكم مصر .. أليس السادات كذلك صاحب قلم ؟
- وسألتها : كتب الأستاذ هيكل بأرقام لا تقبل المناقشة : " وأصبح كمال أدهم – صهر الملك فيصل ورئيس جهاز مخابراته – صديقاً لأنور السادات وكان السادات سنة 1955 شاهد علي عقد زوج كمال أدهم وخلال عمله في المؤتمر الإسلامي كان السادات يتلقي الكثير من الهدايا في عالم يؤمن بالهدايا كوسيلة من وسائل توثيق الصلات .. ولقد قدم السادات في تلك الفترة أكثر من سيارة كاديلاك كهدايا لعبد الحكيم عامر " كذلك يقول الأستاذ هيكل : " والحقيقة أن الصلة بين الاثنين كانت وثيقة إلي حد أن جريدة الـ واشنطن بوست نشرت علي صدر صفحتها الأولي في عدد 24 فبراير سنة 1977 أن كمال أدهم كان طوال الستينات يمد السادات بدخل ثابت " وذكر هيكل أيضاً واقعة مشابهة مع الشيخ الكويتي عبد الله المبارك .. فما صحة ذلك ؟
= أجابت بحدة : هذا كلام باطل وغير حقيقي بالمرة وكمال أدهم موجود حي يرزق اسأله حضرتك .. ولو كان أعطانا شيئاً هو أو غيره فليتفضل يقول أنا موجودة .. أسمع بس .. وليس لأحد يد بيضاء علي أنور السادات أو جيهان .. أما حكاية السيارات الكاديلاك لعامر فهذا غير حقيقي مطلقاً .. أنا لما وضعت جمال السادات أتتني سيارة كاديلاك هدية للمولود أرسلها أنور السادات علي الفور للرئاسة وللآمانة أنا قلت له : يا أنور اترك هذه السيارة لنا أنها هدية لأبني المولود . قال رحمه الله : يا جيهان هذه السيارة أتت لي وأنا أحد رجال قيادة الثورة فهل لو كنت رجلاً عادياص من عامة الناس هل كانت ستأتي لنا سيارة كاديلاك هدية المولود ؟ فقلت له : لا . فقال هذه تذهب إلي رئاسة الجمهورية واسأل في الرئاسة في أي وقت . وللعلم قدمت إلينا شركة رولز رويس سيارتين هدية وأنور في الحكم .. من مصنع الرولز رويس وقدمهما أنور لرئاسة الجمهورية وهناك حتي الآن .. تحت الحكم والمعاينة .. فهل سنقبل معونة شخصية لنربي أولادنا منها ؟
قلت لها : كتب الأستاذ هيكل يقول : " كان السادات قد اتخذ لنفسه مسكناً يعيش فيه في فيلا متواضعة في شارع الهرم وجاءت جلاديس والدة جيهان لتعيش معه في البيت وفكر أنور في أن يجيء بأمه ست البرين لكي تعيش هي الأخري معهم ولم تكن التجربة ناجحة ناجحة .. كانت كل الموازين تميل لصالح جلاديس ضد ست البرين واحتارت السيدة ذات الحظ العاثر .." إلي أن يقول أن السادات استأجر لها شقة صغيرة في القبة وعاشت فيها وحيدة وزارها مرة علي استحياء في 12 ديسمبر 1958 فماتت علي يده وهي قادمة لتقدم له الشاي " فماذا عن هذا الجحود وهل كنتِ متجبرة ومفترية علي الرئيس ؟
= أجابت : أنا أكن كل حب وتقدير واحترام لوالدة السادات السيدة العظيمة ست البرين وهي كانت تقيم في شقة مع ابنتها نفيسة شقيقة أنور وهي موجودة الآن يمكن سؤالها أطال الله في عمرها .. وكانت تزورنا أحياناً وكانت ست طيبة وعظيمة .. نعم أمي عاشت معنا بعد وفاة والدي وأنا كنت أرحب بوالدة أنور والبيت كان كبيراً لكنها كانت تحب الحياة مع نفيسة .. وللعلم أنور السادات لم يكن ليسمح لي مطلقاً أن أمنع الست والدته من بيته .. أنور فلاح وشرقي وكان يعتز دائماً أنه فلاح وشخصيته أسطورية وقراره لا يتراجع فيه أبداً مهما كان الخصم وعنيد جداً وشخصيته قوية ولا يمكن أن أملك أن أعترض علي إقامة الست والدته غي بيته .. لكنها كانت تأتي لنزورنا أحياناً لنسعد بها يومين أو أكثر ثم تعود سريعاً إلي شقتها للإقامة مع إبنتها وفي يوم بعد جلسة مجلس الشعب وكان رئيساً للمجلس وقتها قال لي : يا جيهان أنا رايح أشوف أمي
وذهب إلي هناك وأوقظها من النوم .. فقالت له أنا أشعر بألم .. وأقبلت إليه وجلست بجواره واحتضنته وألقت برأسها علي صدره ثم فاضت روحها .. وقد حدثني أنور في ذلك بقوله : تصوري يا جيهان ربنا أرسلني إلي أمي الآن بالذات لكي أودعها الوداع الأخير .. وشعر بطمأنينة عجيبة وهدوء نفسي عجيب . فأنور كان محباً لأهله وأسرته وأنا كذلك وما زلت .. وعلاقتنا والحمد مع أهله قوية وعظيمة .
قلت لها : بمناسبة فيلا الهرم .. قال هيكل : " كان أنور السادات وزوجته جيهان دائمي الشكوي من أن بيتهما في الهرم لم يعد لائقاً خصوصاً وأنور يتولي منصب نائب رئيس الجمهورية .. واكتشفت جيهان أن بالقرب من بيتهم في شارع الهرم قصراً يملكه ضابط سابق اشتغل بالأعمال الحرة هو اللواء الموجي وطلبت جيهان أن تستأجر البيت ولكن صاحبه رفض وإذا بقرار من نائب الرئيس بوضع صاحب البيت تحت الحراسة " وأكد أن عبد الناصر عاد من سفره غاضباً من السادات صم صالحه بعد الغضب فأعطاه قصراً علي النيل " الذي نحن فيه الآن " .. فما قولكم في ذلك ؟
= أجابت :كل هذا كلام غير حقيقي .. نحن كنا نسكن في الهرم وكانت مشكلتي في الهرم هي الناموس والضوضاء وقصر الموجي في الهرم أيضاً فكيف أنتقل إلي بيت في الهرم فيه نفس المشكلة ؟ تلك إشاعة روجها مجموعة 15 مايو للأشف الشديد وإذا كان السادات حدد إقامة اللواء الموجي فلماذا لم نستولي علي القصر ؟ أنا أحب النيل ومن مواليد جزيرة الروضة وهو جزء من حياتي وحينما أمر لنا الرئيس عبد الناصر بقصر الجيزة هذا ورأيته أحببت القصر جداً .
بادرتها : ولكن الأستاذ هيكل قال : " وبدأ في إجراء إصلاحات متواضعة فيه وفي هذا الوقت رحل عبد الناصر وارتفعت فاتورة الاصلاحات المتواضعة إلي مبلغ 650 ألف جنيه وعلي طريقة جاكلين كينيدي التي أعادت فرش البيت الأبيض فإن زوجة الرئيس الجديد اختارت بعضاً من التحف التي كانت موجودة في القصور الملكية السابقة لكي تجمل بها بيتها الجديد " فما الحكاية ؟
= أجابت : عبد الناصر فرش لنا القسر كأي قصر من القصور وأنا لا أملك أن أتدخل مطلقاً في كلام أو أوامر عبد الناصر كرئيس دولة وليس لي اختيار لا تحف ولا نجف ولا أي شيء لأن أي قرار كان قرار جمال عبد الناصر في أيامه الأخيرة فلا القصر ملكي ولا الفرش فرشي بل أثاث قصري في الهرم أخذته وقمت بتخزينه في القصر المجاور لنا وفي مرة بعد 7 سنوات وأنا أعلم أن أي رئيس لن يحكم مدي الحياة فألقيت نظرة علي أثاث بيتي الذي خزنته فوجدته معرض للإهلاك فطلبت من الرئاسة أن يأخذوا أثاثهم علي أن أحضر أثاثي وأفرشه وهكذا جلست أستكمله قطعة قطعة حتى أصبح كما تراه الآن ..
أنا أقصد أنكم أنفقتم عليه 650 ألف جنيه بعد سنة 1970 وفقاً لرواية الأستاذ هيكل ورغم ذلك قلتِ في الحلقة السابقة أنكم لا تستطيعون شراء " بروش بالقسط من الجواهرجي " كيف هذا ؟
= قالت : هذا القصر تابع لرئاسة الجمهورية وليس لي .. فأنا لا أعلم ميزانية اصلاحه وتجديده وليس من اختصاصي فكيف علم هيكل بهذه الأرقام ؟! ثم أننا استلمنا هذا القصر وكان سكناً لهدي ثم لمني عبد الناصر .. فإذا كانت رئاسة الجمهورية تقوم بإصلاحه أو تجديداته فهذا مسئولية الرئاسة اسألوا جمال عبد الناصر وليس جيهان السادات .
قلت للسيدة جيهان : قبل ذكر حادثة قصر الموجي تماماً ذكر الأستاذ هيكل عن مبادرة روجرز أن عبد الناصر سافر إلي طرابلس واجتمع السادات كنائب باللجنة السياسية بالاتحاد الاشتراكي وأعلن رفضه لمبادرة روجرز متصوراً أن عبد الناصر سيرفضها ولما عاد ناصر غضب من موقف السادات وعنفه وأكد أنه كان موافق علي المبادرة " فهل كان السادات بالعربي كده ملطشة لعبد الناصر ؟
= حقيقة السادات رفض مبادرة روجرز وهذا من حقه كنائب رئيس جمهورية وعبد الناصر وافق علي المبادرة أو بالأحرى قبلِها وهذا من حقه كرئيس جمهورية وأود أن أقول أن أنور كان عنده تقلصات في القلب وكانت تلك التقلصات تعاوده فالتمس الراحة في ميت أبو الكوم ثم زاره الرئيس عبد الناصر هناك وعدنا إلي القاهرة بعد أن شفي السادات فهل تعتقد أنا صاحب قرار النصر وفارس السلام يكون " ملطشة " ؟
قلت : يقول الأستاذ هيكل : " ولقد أثبتت جيهان أنها قوة ضخمة في حياة زوجها وكانت عاملاً دافعاً وراءه وكان استعداده الطبيعي الموروث للخضوع للقوة تعوضه كمية الطاقة المتحكمة الكامنة فيها " ما صحة هذه العبارة ؟
= قالت : هذا خطأ فادح .. حتى لو كنت أنا بطبعي قوية فالحقيقة أن أنور السادات أقوي بكثير .. أنور شخصية قوية جداً وهيكل نفسه أكثر من يعلم ذلك .. وأنا كنت أكن لأنور كل تقدير واحترام وهو كان يحبني ويحترمني جداً وأنور فلاح ليس أمريكي أو مستورد من أوروبا والفلاح لا يقبل أن تحكمه امرأة أبداً أو تتعالى عليه أو تكون شخصيتها أقوي منه .. و حتى مثله .. وأنور شخصيته كانت أسطورية لا تدانيها قوة ولا يمكن تكون شخصيتي أعلي منه أو حتى مثله وإلا تكون طبيعة الكون معكوسة .
قلت : قال هيكل : " وعندما جعل السادات من الديمقراطية قضيته الرئيسية .. قال في خطابه أمام مجلس الشعب : علي فكرة إن اسم مجلسكم الآن مجلس الشعب وليس مجلس الأمة وإنما أصبح من الآن مجلس الشعب " ويقول هيكل : وتقبل الأعضاء تغيير اسمهم دون استشارتهم بكثير من التواضع عبروا عنه بكثير من التصفيق . يلمح الأستاذ هيكل إلي انفراد السادات بالرأي دون مشورة أحد وأنه وفقاً لمصطلح هيكل رجل قرارات الصدمات الكهربائية فما ردكم ؟
= أجابت : أنور السادات لم يكن ديكتاتوراً فهو صاحب فكرة حكم المؤسسات وهو الذي أقام المنابر وأخرج مصر من براثن الحزب الواحد وفي عهده نطقت الأفواه التي كممت طويلاً وأسس مجلس الشورى فكيف يستبد بالرأي ؟
قلت : شبه هيكل الرئيس عبد الناصر بمحمد علي وشبه الرئيس السادات بالخديوي اسماعيل فقال تحت عنوان النهب الثاني لمصر و النهب المنظم لمصر : " منذ أيام الخديو اسماعيل لم تتعرض مصر قط لعملية نهب منظم وعلي نطاق واسع كتلك التي تعرضت لها في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس السادات لقد عم الفساد علي الهرم الاجتماعي في مصر من القاعدة إلي القمة " .. ماذا تعني هذه العبارة وهل بدد السادات ثرواتنا علي شكل تحف وهدايا ثمينة من آثار مصر خارج البلاد وداخلها لأصدقائه ومحاسيبه ؟
= قالت : لم يحدث .. لم يحدث ذلك وكل هدايانا في الخارج كانت أشياء رمزية يأتي لمصر هدايا أكثر وأفخم وأثمن منها وكان أنور يقول : احنا بلد فقيرة وهدايانا لازم تكون علي قدنا . وكيف يتحدث هيكل عن هدايا السادات ولا يتحدث عن هدايا عبد الناصر؟ وإذا كان السادات أ‘طي لأحد تمثالاً صغيراً فهو رمزي وشكلي فقط وغير حقيقي أي مقلد عندنا منه آلاف القطه شبيهة له .. فضلاً عن أن هذه الأمور ليست من اختصاصات أي رئيس دولة .. فهناك كبير الياوران ورئاسة الجمهورية ووزير الرئاسة الجمهورية بخلاف اللجان المسئولة والمستشارين عن مثل تلك المهام وليس أنور السادات أو أي رئيس هو المسئول عنها مباشرة .. ونحن دولة فقيرة .
قلت لها : بمناسبة الفقر يقول الأستاذ هيكل : " عندما أصبح أنور السادات رئيساً للجمهورية في اكتوبر 1970 كانت ديون مصر الخارجية في حدود 2 بليون دولار معظمها للاتحاد السوفيتي وعندما اغتيل السادات كانت ديون مصر الخارجية قد وصلت إلي ثلاثين بليون دولار يضاف إليها دين عسكري في حدود ما بين 6 – 8 بليون دولار " أليس من حق هيكل سيدتي أن يضع علامات تعجب علي الفرق الهائل في الديون بين ناصر والسادات ؟
= أجابت : ومن حقنا نسأله عن صحة ومصادر أرقامه التي لا مثيل ولا أرصدة لها في أوراق الدنيا .. من أين أتي بها ؟ هذا أولاً .. أما ثانياً فليسأل وزارة الحربية وتجهيز الجيش من الصفر وتسليحه من تحت الصفر وتدريبه من تحت تحت الصفر والميزانيات العسكرية الكبيرة التي كان يشرف عليها لجان عسكرية كبري تحت حرية وتصرف وزير الحربية الأمين علي مصلحة بلده ويسأل مواجهة آثار الهزائم السابقة المتتالية ويسأل الكباري والأنفاق والمدن الجديدة التي شيدها السادات ويسأل البنية الأساسية لبلد كانت اتصالاتها التليفونية عبر " ألو يا مركز " وتلاميذها يستذكرون دروسهم علي نور الشمعة ويسأل الطرق والاصلاحات وغيرها من بناء دولة ليس بها سوي السد العالي ومشكوك في صلاحيته وبالمناسبة السادات هو الذي أعاد فتح قناة السويس للملاحة .باختصار أنور السادات ليس مسئولاً عن الميزانيات ومصادر الإنفاق أي رئيس دولة عنده أجهزة ووزراء ورئيس وزراء ولجان ومستشارين وحكومة تحاسبه وتفضحه إن قصر .. فأتِ لي اليوم بمخلوق غير هيكل يشكك في السادات أو ذمته المالية .. هات لي مسئول رسمي يمثل الدولة في عصر السادات يشكك في ذمتنا .
بادرتها : يقول الأستاذ هيكل : " فقد كانت مناسبة سنوية يحتفل فيها الرئيس السادات بواحد من أغرب الطقوس التي علمتها له تجاربه . في نهاية كل سنة كان يقوم بما يسميه عملية " حرق الورق " .. وكان من بين الأوراق التي يصر علي احراقها الأوراق الخاصة بإنفاق المصاريف السرية الموضوعة تحت تصرفه " ما صحة ذلك ؟
= هذا حرام .. لم يحدث ذلك بتاتاً .. لم يحدث بتاتاً وأي ميزانية مسئول عنها جهات مختصة وليس رئيس الجمهورية وهذا الكلام الذي يقوله هيكل غير حقيقي بالمرة .. وبعدين طالما السادات حريص كذلك علي حرق الورق باستمرار لماذا لم يحرق أوراق 650 ألف جنيه التي تم بها تجديد وإصلاح قصر الجيزة .. أما أن أوراق هيكل هي التي احترقت ؟
قلت للسيدة جيهان : الأستاذ هيكل له عبارة هامة ورأي خاص في السادات يقول فيها بالضبط : " إن السادات الهارب أصبح السادات الحالم والسادات الحالم تحول إلي السادات الممثل .. في معظم حياته كان يمثل دوراً في كل مرحلة وفي بعض المراحل كان يمثل عدداً من الأدوار في نفس الوقت.. مما دفعه إلي انتحال شخصيات أخري غير شخصيته الحقيقية " ما تعليقكم .. وهل حقاً السادات كان يمثل علينا ؟
= قالت بجدة : سامحه الله .. الله يسامحك يا محمد .. الله يسامحك يا هيكل .. السادات هو اللي ممثل ؟!
سألتها : قال الأستاذ هيكل يا سيدتي : " وفي نحو الساعة العاشرة مساء يتوجه – السادات – إلي صالة السينما ومعه من يتصادف وجوده من أفراد أسرته أو من أصدقائه ويبدأ عرض الفيلم الأول . وخلال عرض الفيلم فإنه كان عادة يتناول قدحاً أو اثنين من الويسكي وأحياناً يأخذ معه قليلاً من شطائر الجبن أو اللحم وبعد منتصف الليل بقليل يكون الفيلم الأول في العرض قد انتهي وبدأ عرض الفيلم الثاني " ما حقيقة ذلك ؟
= أجابت مباشرة : وهل هيكل لا يشرب الويسكي ؟! فيه دكتور عرض علي أنور الويسكي كعلاج للأزمات القلبية التي يعاني منها وكان يرفض شربها وكنت أرجوه أن يشربها كدواء بالملعقة فيرفض .. ولا أريد أن أحدد بالاسم من الذي يشرب الويسكي ومن لا يشرب ( ثم قالت باللفظ ) : " ما فيش داعي " لكن أنور السادات كان مسلماً جدأً بمعني الكلمة وأخذ الويسكي نعم .. لكن فترة قصيرة جداً ولعلاج القلب فقط يا هيكل ثم أوقفه نهائياً وهناك غيره لم يوقفه يا محمد .
سألتها : قال الأستاذ هيكل تحت عنوان النزول إلي العمل السري :وفي صيف سنة 1971 نجح الملك فيصل في أن يرتب اجتماعاً بين السادات وبين مجموعة الاخوان المسلمين الذين ذهبوا إلي الخارج وبالفعل فقد عقد اجتماع في استراحة جناكليس في إطار من السرية المطلقة " وذكر هيكل أن من بين الحضور الدكتور سعيد رمضان .. هل حدث هذا ؟
= أجابت : لا أعلم شيئاً عن هذا .
سألت السيدة جيهان السادات قائلاً : قال الأستاذ هيكل : " كانت طاقة الرقابة علي التليفونات وتسجيل محادثاتها عندما أصبح السادات رئيساً ( أي في آخر عهد عبد الناصر) في حدود 1200 خط وقرب نهاية عهد الرئيس السادات فإن طاقة المراقبة والتسجيل زادت إلي 16000 " فهل معني ذلك سيدتي أن عصر ناصر هو عصر الحريات وعصر السادات هو عصر الديكتاتوريات المطلقة ؟ أفتينا يرحمك الله .
= ابتسمت ثم ضحكت قائلة : لعلها نكتة من إحدى نكات هيكل الظريفة فأنا أعلم أنه خفيف الظل وكثيراً ما كلن يضحك السادات بتعليقاته الجميلة وقفشاته الذكية .. لكنني أحيله إلي 22 كتاباً تحت يدي فقط عن عصر ما قبل السادات من مظالم وتعدي علي الحريات ومعتقلات سرية وغيرها ولقد جاء السادات ليعلن في أول قرار جمهوري له إلغاء الحراسات وحرق الشرائط أمام كل الدنيا ورفض التصنت والتجسس وخرق قدسية المواطنين وأرسي قواعد الديمقراطية بالمنابر والأحزاب وحرية الصحافة وغيرها من شتي ألوان الحريات التي لم يشهدها تاريخ مصر العريض قبل عصر أنور السادات وهيكل نفسه خير شاهد .. لكن دلني علي كتاب واحد لمعتقل تعذب في عصر السادات فألف كتاباً فيه " الاخوان في سجون السادات " مثلاُ .. المرة الوحيدة إلي شن فيها حملة سبتمبر كانت تحفظ وقتي وأعلن علي الملأ أسبابه وتوقيته ولم يفعله في الظلام أو قال لا أدري عنه شيئاً السادات هو الذي هدم المعتقلات التي بنيتموها أنتم ليحرركم من الأغلال التي رسختم فيها طويلاً .. السادات كان يرفض حديثي أنا وبنتي ونحن نجلس بجواره يقول : ما تشغلونيش بقصص الناس . السادات كان كثير الصمت يتكلم بهزة رأس فقط ويتفكر ويستمع أكثر مما يتكلم .
سألتها : أتت عبارة أخري تقول : كان أنور السادات بطبيعته لا يملك جلداً كبيراً علي العمل وفي كل الأحوال فقد كان يكره مجرد رؤية الأوراق الرسمية ومما يلفت النظر أنه لا توجد صورة له قط بين آلاف الصور التي نشرت له تمثله جالساً علي مكتب " ما تعليق سيادتكم ؟
= أجابت : السادات لم يكن ليقرأ ؟!! كيف ..السادات سياسي احترف الصحافة قبل الثورة وأنشأ الصحف والمجلات حتي وهو في السجن ألم يكن يقرأ ؟ لماذا أسس صحيفتين وهو في السجن ؟ كان أولي به أن يروي الزرع في حديقة السجن أو يروي لهم آخر نكتة .. لكن السادات تعلم اللغة الألمانية في السجن .. والقراءة هي جليس وصديق السجين ولعلك جربت ذلك في أحداث سبتمبر يا محمد .
سألتها : نعود للنهب المنظم كما قال الأستاذ هيكل الذي عاد ليتحدث في الذمة المالية للرئيس السادات أو للمقربين منه فقال : فقد كانت إحدى الصفقات التي طفت علي السطح في السنوات الأولي من حكم الرئيس السادات هوه ما عرف باسم قضية البوينج .. وكان الجانب الفني من الصفقة مسئولية المهندس أحمد نوح وزير الطيران والجاني المالي مسئولية وزير الاقتصاد محمد مرزبان .." ويتكرر في هذه الصفقة اسم كمال أدهم مرة أخري .. ثم يقول هيكل : ثم ما لبث صحفي أمريكي بارز في جريدة واشنطن بوست وهو جيم هوجلاند أن نشر خبراً بإمضائه يشير إلي قصة توقيع اتفاق البوينج ثم يكشف أن هناك مبالغ أودعت بواسطة الشركة في حسابين سريين في سويسرا أحدهما وضع فيه 8 ملايين دولار والآخر وضع فيه 650 ألف دولار .. وهناك صفقات حديد تسليح أسباني وأتوبيسات وصفقة أسمنت يقول هيكل أن أحد نواب البرلمان لوّح بأوراق تقول أن الصفقة تمت لحساب أحد المقربين للرئيس السادات ..فما القصة ؟
= أجابت مبتسمة : أنا أريد واقع بعيداً عن قال وقيل وقالوا .. أريد مستندات تقول أن صفقة كذا تمت بعلم أو لمصلحة أو لأقارب السادات حين أري ذلك .. سأدافع عنه .. أما أن يلقي زيد وعمرو كلمات وتأويلات وتفسيرات شخصية وشطحات خيالية فأنا لا أملك إلا أن أتعجب من ذلك .. وقلت لك قبل ذلك انني كنت سأقوم برفع دعوي قضائية ضد محمد حسنين هيكل لولا تدخل السفير البريطاني وبعض أفراد الأسرة والأصدقاء وقالوا نكتفي بأن نقول : الله يسامحه .. وأنا لا أريد شيئاً الآن سوي أن أقول الله يسامحه .. لكنني فقط أريد أن أسأله : طالما حساب سري من أين ستأتي بدقة أرقامه .. في حين أنك – وراجع أرقامك – في ميزانيات البلد وهي ليست أسراراً وخصوصاً التي كانت تخرج من تحت يدك في عصر عبد الناصر قلت عن خطوط التليفون فيها " في حدود 1200 خط " أي لست متأكداً علي وجه من معلومات يفترض أنها في متناول علمك ويدك .. فما بالك بحساب سري في بنوك سويسرا ولرئيس لا يزال وقتها في 1977 علي قيد الحياة ؟؟
مرة أخرى هذا هو هيكل في اتهاماته للكبار !!
فلماذا لا يكيلها للملك الحسن الثاني ؟!!
( يُتَّبع )
أنيس الدغيدي
الكاتب والصحافي المصري
هاتف : 002012 7437622
anees_el_deghidy@hotmail.com
anees_el_deghidy@gawab.com
anis_al_deghidy@hotmail.com
مقال الملك الحسن الثاني ..وهيكل 4- 7
تساؤلات .. هل يجيب عنها الأستاذ ؟ :
أخطر تناقضات هيكل
( 4 من 7 )
كتب : أنيس الدغيدي
هيكل يقول : انتصار أكتوبر أكذوبة وفيلم تليفزيوني ساداتي !!
هيكل قبل الثورة بـ 6 شهور : الملك فاروق المفدى صاحب أعظم الإنجازات !
عبود باشا .. فلتة عصره ونتحدى به العالم !!
وبعد الثورة بساعة : فاروق فاسد وحرامي واجب الخروج عليه !!
وعبود باشا جشعاً ولم يدفع الضرائب .. ربنا يعذبه !!
وفي عبد الناصر قال : منحة إلهية ووحي رباني !!
وبعد رحيله : عبد الناصر ليس أسطورة .. بلا وجع قلب !!
وفي السادات أعلن : زعيماً كبيراً يعي لعبة السياسة فوق التصور الإنساني !
وبعد استشهاده : ممثل فاشل .. هباش .. أمه سوداء .. باع مصر !
كارثة .. ناصر قرر الإنتحار وضرب وزراؤه بالنار في ساحة مجلس الوزراء !
فضائح هيكل في كتابته لخطب عبد الناصر !!
بلاوي جنابه مع سامي شرف وشعراوي وعلي صبري ولطفي الخولي !
جديدة دي : هيكل حصل على الثانوية التجارية وعمره 11 سنة فقط !!
-هل كتب هيكل شتيمة عبد الناصر في خطاباته ضد القادة العرب ؟!
-لماذا قال فيه وزير الخارجية : هيكل rubish ؟!
…
هيكل .. قال عنه السادات : نشأ محمد حسنين هيكل كمركز قوة آخر .. كان يتولى الدعاية للنظام .. ولكل قرارات النظام .. كان هو المخرج الفني .. وقد أشركه عبد الناصر في كل تفصيلات الأمور لدرجة أن هيكل اقتنع فعلاً بأنه شريك في الحكم .. وكانت هذه عقدته معي بعد أن توليت المسئولية .. لم يستطع أن يدرك أن مفاتيح شخصيتي مختلفة تماماً عن مفاتيح شخصية عبد الناصر .. ويبدو أنه كان متصوراً أنني غير منتبه لهذا الوضع ".
وقال عنه أنيس منصور :
هيكل رجل صحفي .. ورجل زكي .. ورجل استطاع أن يصوغ فكرنا وفكر عبد الناصر بأسلوبه .. فما هي أخطر تناقضات هيكل في رحلة حياته الصحفية والسياسية؟!!
...
والسادات كان يري في هيكل أنه لا يمكن أن يكون صديقاً له أو مخلصاً .. لأنه ببساطة شاف السادات وهو صغير .. بينما هيكل كان كبيراً .. لقد كان السادات يعتقد أن هيكل لا يمكن أن يخلص له مثلما أخلص لعبد الناصر الذي اصطفاه وفضله علي العالمين "
وقالت عنه دنيا الصحافة : أنه أحد أغلي رجال المهنة في العالم .
وقال عنه أهل السياسة : صحفي " طقت في دماغه لعبة الصحافة " .
فلماذا اصطفاه ناصر علي رجال العالمين .
هو .. أصغر رئيس تحرير لآخر ساعة وكان عمره 29 سنة في يونيو 1952 ..
وهو .. الذي نقل مقر جريدة الأهرام من حي باب اللوق إلي موقعها المتميز الحالي بشارع الجلاء .. متخذاً نفس الشكل المعماري والهندسي للصنداي تايمز البريطانية ..
وهو .. الذي رفع توزيع الأهرام من 100 ألف نسخة قبل 1957 إلي نص مليون نسخة .. وهو الذي رفع حصيلة الإعلانات من نص مليون جنيه إلي 4 ملايين جنيه في عصره .. بخلاف مشروعات استثمارية وتجارية للجريدة قدرت في عصره بـ 40 مليون جنيه ..
وهو .. الوحيد تقريباً في العالم العربي علي الأقل الذي ظل يكتب مقالاً واحداً بنفس الاسم لأطول فترة ممكنة .. حتي عام 1984 منذ دخوله الأهرام ..
وهو .. أحد أغلي رجال الصحافة أجراً في التاريخ الإنساني قاطبة .. ليس من حملة الشهادات الجامعية العليا حاصل على دبلوم تجارة ثانوية !! وحاور المتعلمين والمثقفين .. وقفز اسمه وتاريخه فوق موائد البحث ونظريات الدراسة .. فأصبح قِبلة للباحثين في علوم الصحافة والسياسة .. لم يكن يوماً مالكاً لجريدة أو مجلة .. فامتلك رئيس دولة بشحمه ولحمه .. وأصبح وحده مؤسسة صحفية متنقلة أينما حلَّ أو وطأ .. كان يقول ولا الضالين فيقول ناصر آمين .
إنه محمد حسنين هيكل .. ولكن ..السؤال الآن : إبراهيم سعدة صنع من مؤسسة أخبار اليوم دولة على سن ورمح .. وإبراهيم نافع جعل من الأهرام جمهورية مستقلة .. وسمير رجب حوَّل دار التحرير إلى سلطنة ومنارة بعد أن كانت مغارة .. فماذا فعل هيكل ؟!
شهادة وزير ضد هيكل
في مقابلة لي مع أحد الوزراء السابقين ابتسم قائلاً : أستاذ أنيس لما تشوف هيكل ابقي فكره بحكاية الثغرة . قلت : وما حكاية الثغرة ؟ قال : هيكل كان يثبط همة الجيش المصري .. لا يريدنا أن ندخل الحرب وكان يساعده صديقه الفريق المخلوع محمد أحمد صادق .. وكان يكتب المقالات قبل حرب أكتوبر يعرض فيها قوة إسرائيل الوهمية وأن العبور مستحيلاً .. فوبخه الرئيس السادات .. وبعد الاعتذار أثناء الحرب كلفه الرئيس بالعمل مع مجموعة إعلامية مكونة من (الدكتور محمد عبد القادر حاتم وزير الإعلام والدكتور أشرف غربال المستشار الصحفي للرئيس السادات .. وغيرهم ) ولما حدثت الثغرة فأطلق عليها الرئيس مصطلح " جيب " لكن هيكل اعتقد أننا هُزِمنا في المعركة فكتب يقول .. لا ليست جيباً .. لقد أصبح الجيب " كرشاً " كبيراً وأن الجبهة أصبحت عند السويس بدلاً من القنطرة .. فاستدعاه الرئيس السادات ووبخه بعنف وأنا واقف باتفرج .. وأطلع هيكل علي التايم والنيوزويك وغيرها من صحف الغرب التي تؤكد انتصار مصر الساحق .. ثم أحضر له الرئيس السادات الجنرال بوفر رئيس أكاديمية الدراسات العسكرية الفرنسية إلي القاهرة " بدعوة من الأهرام نفسها " وبعد أن صافح الرئيس الجنرال قال لهيكل : اقعدوا مع الراجل يا ابني علشان تتعلموا السياسة العسكرية وتشوفوا إيه اللي حصل في الثغرة . وترك بوفر ليجتمع بكبار الصحفيين في حضور هيكل وجعل الجنرال يتحدث عن معركة الثغرة وقال : إنها كانت معركة تليفزيونية للدعاية أنها استراتجية لا أساس لها .. لأنها تسلل بين قوات وهذه ألف باء العلم العسكري . والطريف أن هيكل نشر هذا الكلام في اليوم التالي ليحرقه السادات أمام قرائه .
( وضحك سيادة الوزير وضحكت معه بشدة ) ثم قال : سمعت رأي اسماعيل فهمي وزير الخارجية في هيكل ؟ قلت له : لا . قال : لأ دي حكاية مشهورة جداً كانت علي الملأ وتكلم فيها موسي صبري ونشرها .. كان هناك مؤتمراً صحفياً في أسوان وسأل أحد الصحفيين اسماعيل عن رأيه في هيكل أجابه اسماعيل : محمد حسنين هيكل rubish يعني " زبالة " !! السادات حرقه .
من هنا نبدأ التساؤلات للسيد محمد حسنين هيكل .. وليسمح لي الأستاذ الكبير أن أواجهه بهذه الأسئلة أو الاتهامات أو تناقضات جنابه لا فرق والتي آمل أن يجيب عنها أو أي من حوارييه الذين يدافعون عنه " ضبش .. لبش .. خبط عشواء " !!
قواعد وقناعات فِكر هيكل .. شفتشي
- بداية .. من وقائع التحقيق السياسي الذي أجراه معكم المدعي الاشتراكي المستشار أنور حبيب والمحامي العام المستشار عبد الرحيم نافع والمحامي العام المستشار أحمد سمير سامي والذي استمر من الفترة ( من 14 يونيو 1978 – أول أغسطس 1978 ) ولمدة عشر جلسات .. سألك المدعي العام : هل تعتقد عقائد سياسية معينة ؟
يقول هيكل : أعتقد أن قناعاتي هي القناعات الأساسية للثورة المصرية ثورة سنة 1952 وأظن أن الميثاق هو أكثر الوثائق التي تعكس هذه القناعات الأساسية للثورة .
يدافع عن الملك .. ثم يلعن تاريخه !
- عظيم إذن فأنت تؤمن بالثورة اعتناقاً وبالميثاق نبراساً .. ما رأيك فيما نشرته أنت علي صفحات أخبار اليوم بتاريخ 11 فبراير 1950 بعنوان ( هذا كله تحقق في عهد الفاروق ) وقلت فيه سيادتك بالنص : ما أكثر الذي حققته مصر في هذه الأعوام الثلاثين الخيرة .. الثلاثون عاماً التي بدأت بميلاد جلالة الملك فاروق في ذلك اليوم المجيد سنة 1920 والواقع أن الجزء العلمي من تقدم مصر تركز كله في هذه الفترة من تاريخها وقد أحس كل من في مصر أن الوطن علي أبواب نهضة جديدة وقام الذين رأوا من واجبهم أن يساهموا بجهودهم في هذا العهد الجديد المجيد وراء هذا الملك الشاب بكل قواهم وإيمانهم ليحققوا لمصر في كل نواحي التقدم ما يستلهمونه من ملكها العظيم " فهل تحول الملك المفدى يا عمنا في عام ونصف أي من تاريخ المقالة في 1951 إلي يوليو 1952 إلي زنديق مارق وجب خروج الضباط الأحرار عليه .. فانضممت معهم ضده ؟ أم ماذا ؟ اللهم إلا إذا كان الوحي السياسي تنزَّل على هيكل وأخبره أن الملك المفدى فاروق فاسداً وكُخة ومشيه بطَّال !! النبي تنتعونا مدد كرامة لرسول الله !! وخد عندك كمان .. في 26 يناير 1952 " أي يوم حريق القاهرة " شوف حكمة ربنا يا مؤمن ؟! وقبل قيام الثورة التي تعتنق فكرها وتعتبر ميثاق ناصرها هو منهاجك .. باعترافك .. تنشر جنابك صفحتين في أخبار اليوم عن " أحمد عبود باشا " أحد دعامات العصر البائد وأهم رجال الملك فاروق تنشر عنه : " عبود باشا يقول : ( التجربة خير برهان .. أنا أتحدى كل أسمدة العالم ) .. ثم هاجمه هيكل على صفحات الأهرام في 21 يناير 1966 وقال أن عبود باشا كان جشعاً ولم يدفع الضرائب !! لماذا ؟! هل لأن عبد الناصر أصبح ضدهم ؟ أريد أن أسأل جنابك : متي تكونت لديك العقيدة بالفكر الثوري فآمنت بها ؟ وهل تعتقد أن 6 شهور فقط قبل قيام الثورة حولت الملك الشاب " المجيد والملهم " في نظرك إلي شيطان وجب رجمه والخروج عليه ؟ أم أن المسألة مرتبطة بموازين القوي والمصلحة الخاصة ؟
يا بلاش .. بعشرة جنيهات يلمَّع باشاوات الملك !
- قالوا أنك وقفت أمام المدعي الاشتراكي في 19 سبتمبر 1981 لتواجه اتهامات .. تضارب آراؤك في باشوات فاروق قبل وبعد الثورة .. وأنك كنت تكتب الإعلانات في أخبار اليوم – زمان للباشوات – مقابل عشرة جنيه .. فما ردكم ؟
أنت اعترفت بذلك مبرراً : أن دار أخبار اليوم كانت تمر بأزمة مالية .. في حين أنكر ذلك عثمان العبد مدير عام الإعلانات وكذلك مصطفي أمين .. ما ردكم ؟
عبد الناصر ليس أسطورة
- قلت في كتابك " السلام المستحيل والديمقراطية الغائبة " عبد الناصر : رجل أعطي أمته يقيناً متجدداً بأنها موجودة وأعطي لهذا اليقين المتجدد بالوجود حركته التاريخية وأنجز بهذه الحركة مهاماً كبيرة علي أرضها وحولها وفي العالم " وفور وفاة ناصر ومجيء السادات كتبت : بتاريخ 6 نوفمبر 1970 – أي قبل الأربعين تبع عبد الناصر قائلاً " عبد الناصر ليس أسطورة " وكتبت عدة مقالات أخري تدين عبد الناصر وعصره ورجاله منها : " شهادة للتاريخ .. وحده " و " تحضير الأرواح " و " طامة مدهشة " و غيرها ألست تجد ثمة فرقاً كبيراً بين ما قلته جنابك في عبد الناصر قبل وبعد موته ؟
السادات زعيماً .. ثم ولا حاجة !!
- قلت للسادات بعد أن أخبرك بقراره بطرد الخبراء الروس في 1972 : سيدي الرئيس .. هذه قرارات تاريخية لا يصدرها إلا زعيم .. هذه قرارات زعامة لا رياسة .
وبعد رحيله قلت عنه : بهلوان سياسي .. ممثل .. هباش .. أمه سوداء .. لماذا وهل ماتت الزعامة فيه بعد موته ؟
تعليق : بعدها قال الأستاذ هيكل في حديثه مع جريدة الأهالي بتاريخ 19 / 4 / 1978 " لا أفهم سبباً لإخراج السوفييت من المنطقة " !!
- يتعارض كل ذلك مع ما كتبته أنت في كتابك ( لمصر لا لعبد الناصر صفحة 104) أن عبد الناصر قال لبريجنيف بشأن الخبراء الروس " إذا أحس في يوم من الأيام أن وجودهم يشكل نوعاً من الضغط أو احتمالاً لتدخل الإتحاد السوفيتي في شئوننا الداخلية فلن يتورع أن يطلب من الفريق محمد فوزي أن يجمعهم علي باخرة في الأسكندرية ويشحنهم إلي برجنيف عن طريق البحر " بل أنك ذكرت في نفس الصفحة أن برجنيف نفسه كان يطلب أن يسحب الخبراء السوفييت قبل المعركة واتفق علي هذا في اجتماع موسكو في يناير 1970 مع عبد الناصر .. فلماذا تعتبر أن ذلك خيانة وأنك لا تجد له مبرراً في حين ذكرت للسادات أنه قرار زعامة لا رياسة في وقتٍ آخر ؟!! أعتقد من حقي أناشد القارئ أن ينتعنا كمان دستة مدد !!
تناقضات هيكل ناصر لماذا ؟
- حينما سئل الرئيس عبد الناصر عن حرب 1956 التي فقدنا كل الطيران علي الأرض والتاريخ وصدقي محمود قائد سلاح الطيران شهود .. وعبد الناصر أصدر قراره بالانسحاب من سيناء يوم 29 اكتوبر وفضيحتنا بجلاجل .. وقف عبد الناصر يعلن للعالم : " اتهزمنا في حرب 1956 لأسباب خارجة عن إرادة الشعوب "
وقال عبد اللطيف البغدادي في مذكراته : دخلت علي جمال عبد الناصر يوم الأحد 4 نوفمبر سنة 1956 وهو يتناول الإفطار فربت علي ظهره وسألته : كيف الحال ؟ فبكي وقال انه لم ينم طول الليل وانه أضاع البلد . واقترح جمال عبد الناصر أن ينتحر أعضاء مجلس القيادة جميعاً وطلب من زكريا محيي الدين إحضار زجاجات سيناور البوتاسيوم تكفي لعدد الأعضاء وأكد كلامه بقوله إنني جاد فيما أقول . فماذا يقول السيد هيكل هن حرب 1956 ؟
تعليق من جنابي : قال الأستاذ هيكل لسيادة للمدعي الاشتراكي يوم 18 يوليو 1978 عن حرب 56 : إنها وبحق انتصاراً كاملاً في تاريخنا الحديث والقديم كله فقد انتهت معاركها وقناة السويس – وهي الهدف من الحرب – في أيدينا كما أن العدوان البريطاني الفرنسي اضطر إلي الخروج من بور سعيد إلي جانب الشريك الإسرائيلي الثالث في العدوان أرغم علي الانسحاب من كل سيناء وقطاع غزة " !!
هيكل كيف كتب خُطب ناصر ؟!
- وعن قانون عبد الناصر .. يقول عبد الناصر نفسه في خطابه عن ظروفه ورجاله في 1956فى 2 مايو 67 قال : " وانا حكيت لكم قبل كده لما اجتمع ناس من السياسيين وقالوا انهم بييجوا تحت شعار التسليم للإنجليز وانقاذ ما يمكن انقاذه وأنا سمعت هذا الكلام وقلت وكنت موجود في رياسة مجلس الوزراء في شارع القصر العينى قلت للسكرتير العسكرى اللى كان موجود معايا جهز جماعة ضرب النار في فناء مجلس الوزراء … لكنهم ما جوش " .. هل هذا هو قانون عبد الناصر .. يقتل رحاله بعد الهزيمة .. وهل تراجع من الإنتحار الجماعي فقرر قتلهم هم ؟!
- يقول عبد الناصر نفسه في خطابه بتاريخ 2 مايو 1970 عن حرب 1956 : " أنا عارف إن الشعب المصري كان ح يحارب ولو بالنبابيت " هل هذه هي استراتجيات الحروب وأيدلوجية القرارات يا سيدي ؟!
- هكذا اتخذ ناصر قرار الحرب في 56 .. يقول في خطابه بتاريخ 2 مايو 67 : " أنا طلعت بالليل يوم 31 أكتوبر علشان أشوف إيه رد فعل الناس لأول غارة جوية علينا … طلعت بالعربية من البيت ورحت لغاية شارع القصر العيني وسمعت الناس… ووجدت الناس واقفين كلها بتهتف وتقول حنحارب .. فى وقت ما كناش عندنا من الطيارات اللي كنا جبناها جديدة الميج إلا أربعين طيارة .. لأن ما كانش عندنا طيارين مدربين إلا أربعين طيار .. الشعب الأعزل ح يحارب " ماذا يعني هذا سيدي في أعظم حرب في التاريخ كما وصفتها أنت والتي كتبت فيها ملفات حرب السويس ؟!
- قبيل حرب أكتوبر قلتم في مقالكم المنشور بالأهرام بعنوان " تحية للرجال " بتاريخ 12 مارس 1971 : إن مصر يستحيل أن تقاتل إسرائيل أو أن تنتصر عليها .. وعددتم خطورة أعظم مانع في العالم وهو خط بارليف .. وحدث وقهرناه وعبرناه وانتصرنا في أكتوبر 1973 وجانبكم التوفيق فيما ذهبتم إليه .. لماذا كنت تثبِّط عزيمة أبطال أكتوبر يا عمنا ؟!
مصر لم تنتصر في حرب أكتوبر !!
عن انتصار 6 أكتوبر 1973 ماذا يقول الأستاذ هيكل ؟
- يقول هيكل للمدعي العام في نفس التحقيق : لا هو انتصار استراتيجي فقط .
- قلت سيادتكم لأخبار اليوم بتاريخ 18 يناير 1986 : وضعت للسادات الخطة الإعلامية وجزء من الخطة السياسية لحرب أكتوبر وكلفني بوضع قرار الحرب وقبِلَ مني السادات الاقتراح بفتح قناة السويس رغم معارضة مستشاريه الرسميين .. ماذا يعني هذا الكلام ؟
أجاب الأستاذ هيكل : ومما يشرفني أنني كنت قريباً من الرئيس السادات في مراحل التحضير السياسي والعسكري لحرب أكتوبر وأبرز ما أعتز به في تلك الفترة هو أن الرئيس السادات كلفني بكتابة توجيهه السياسي والاستراتيجي ( أنظر هنا وليس بوضع وفرق شاسع بين الكتابة والوضع الخططي ) إلي المشير أحمد إسماعيل علي في أكتوبر 1973 بتحديد هدف الحرب" و " وليس ذلك فقط بل أن الرئيس السادات كلفني أيضاً بكتابة خطابه لمجلس الشعب في 16 أكتوبر والذي حوي شروطه من أجل وقف إطلاق النار .
- ( تعليق ) طبعاً الإختلاف واضح بين كلام هيكل لأنه في نص سؤالي كان يتحدث في 1986 وهو يضع ساقاً فوق الأخرى في مؤسسة أخبار اليوم بعد وفات السادات أما إجابته الدقيقة التي أوضح فيها ما حدث فكانت إجابة رسمية أمام المدعي الاشتراكي في 1978 ويعلم أن التحقيق سيقرؤه الرئيس السادات ..
هل تذكر ما قلته سيادتك عن الحرب في 15 سبتمبر 1967 بعنوان " طريق القتال" ؟
قال هيكل : " ولقد قلت وما زلت أقول أنه لا مفر من القتال ما لم تحدث معجزة تحول دونه وتضع للمشكلة حلاً آخر غيره مع العلم بأننا لا نعيش الآن في زمن المعجزات .
- إذاً أنت تحث الجيش المصري في عصر عبد الناصر علي الحرب .. فلماذا قلت نقيض ذلك قبيل حرب أكتوبر ؟!
- أعلنت سيادتك في غير موضع أن خلافك مع السادات كان لأنك تتعجل الحرب وهو لا يريد أن يحارب .. في حين أن ذلك يتناقض مع ما نشرته أنت قبيل حرب اكتوبر من 6 مقالات بعنوان " رحلة إلي عصر جديد " تؤكد فيها استحالة الحرب والعبور وتحدد قوة إسرائيل بأنها لا تقهر .. هل تذكر ماذا قلت بالضبط بعد أن عددت إمكانيات الجيش الإسرائيلي التي تقهر ؟
وقال هيكل : " معني ذلك أن الجيش المصري في تقدمه سوف يواجه ما لم يواجهه جيش من قبل وأظنها سوف تكون فيما أذكر أول مرة في تاريخ الحروب يواجه أي جيش أمامه " مانعاً أو عائقاً طبيعياً صعباً وهو قناة السويس ثم خطاً دفاعياً أقيم على حافتها مباشرة ( خط بارليف في وضعه الجديد ) "
- أكرر سؤال سأله لك المدعي الاشتراكي لماذا لم تقدم تقاريرك الأمنية وأرقامك السرية عن الجيش الإسرائيلي وقوته الهائلة للرئيس السادات أو الأمن القومي المصري للعمل بموجبها ؟
- أجاب هيكل للمدعي الاشتراكي : إنني أعتقد أن مسئولية الصحفي أمام قارئه أولاً وأخيراً علي شرط أن يلتزم فيما يكتب بالقانون العام .. ولقد وجدت من هذا كله أن من واجبي كصحفي يحتم عليَّ أن يكون القارئ علي علم بكل التصورات المطروحة حول الصراع .. ومن ناحية أخري فأنا أرجو أن ألفت النظر إلي الظروف السياسية التي كانت قائمة في الوقت الذي نشر فيه مقال " تحية للرجال .. كان هناك انقسام في القيادة السياسية وكان في حقيقة أمره صراع سلطة .. وكانت القيادة منقسمة إلي تيارين تيار يمثله الرئيس السادات وتيار تمثله مجموعة مراكز القوي .
هيكل بين السادات ومراكز القوى
- إذاً فجنابك خلقت تياراً آخر ثالث لأنك لم تكن تثق في من يملك موازين القوي .. فما رأيك في قول السادات في البحث عن الذات : " نشأ محمد حسنين هيكل كمركز قوة آخر .. كان يتولى الدعاية للنظام .. ولكل قرارات النظام .. كان هو المخرج الفني .. وقد أشركه عبد الناصر في كل تفصيلات الأمور لدرجة أن هيكل اقتنع فعلاً بأنه شريك في الحكم .. وكانت هذه عقدته معي بعد أن توليت المسئولية .. لم يستطع أن يدرك أن مفاتيح شخصيتي مختلفة تماماً عن مفاتيح شخصية عبد الناصر .. ويبدو أنه كان متصوراً أنني غير منتبه لهذا الوضع ". وما رأيك في شهادة سعد زايد وزير الإسكان والمرافق لمحكمة مراكز القوي الذي قال في التحقيق معه : أن هيكل كان مركز قوي مستقل وطعنني أربع مرات عند عبد الناصر.
ما هو دورك في أحداث مراكز القوي والقبض عليهم ؟
يقول هيكل : أبلغت السيدة جيهان السادات بأن هناك خطة لاغتيال زوجها الرئيس السادات .. وكنت في مكتبه ليلاً حين أتي أشرف مروان بالاستقالات الشهيرة .
وما رأي سيادتك في شهادة سامي شرف ضدك في التحقيق الذي أجري معه بتاريخ الخميس 10/6/1971 بمبني مجلس قيادة الثورة بالجزيرة بقوله : علمت من شعراوي جمعة أن محمد حسنين هيكل اتصل به وتحدث معه بشأن الأوضاع الداخلية ورأيه (هيكل) بأن الأوضاع منهارة ولازم تتمسك البلد وإن من رأيه أنه أي شعراوي جمعة يؤلف الوزارة وقال له هيكل : هل أكلم الريس ؟ فرد عليه شعراوي : سيبني أفكر . فمع من كنت أنت ياسيد هيكل ؟! مع السادات أم مع مراكز القوي ؟
تعليق : لكنه كتب مقالات كثيرة ضد مراكز القوي منها مقال " تحضير الأرواح " وحينما سأله الرئيس السادات لماذا لم تخبرني شخصياً بتآمر مراكز القوي عليّ يا هيكل قال : يا ريس ما كنتش عارف موازين القوي مع مين فيكم ! (ذكره موسي صبري ) .
يعترف أن ثورة يوليو أمريكية !
- وسؤال آخر لهيكل .. قلتم : أن دافيد ايفانز الملحق العسكري البحري الأمريكي : كان علي صلة وثيقة بالضباط الأحرار حتى ليلة الإنقلاب العسكري " الثورة " .. ماذا يعني ذلك ؟
- لماذا استبعد عبد الناصر رفاقه من الضباط الأحرار أمثال .. اللواء مصطفي عبد المجيد نصير واللواء عبد الحميد كفافي واللواء سعيد عبد الحفيظ والسفير جمال منصور .. واللواء يوسف صديق وغيرهم من قيادة الثورة ؟
هيكل وفرم مصطفى أمين
- يقولون : أن هيكل يكن عداوة لكل آل البيت الصحفي .. بدء من آل زيدان .. وآل تقلا .. وآل النمر .. وآل أبو الفتح .. وآل آمين فكان حجر الزاوية والمسمار الأخير في نعوشهم وتأميم صحفهم .. واعتقال بعضهم كمصطفي أمين .. ما ردكم ؟
ينادي بالسلام .. ثم يعلن أن سلام السادات خيانة !
- التاريخ يقول .. أنه بعد حرب 48 لم تكن معاهدة السلام التي قادها السادات هي أول معاهدة سلام عربية إسرائيلية .. ومع ذلك رجمت السادات بالخيانة والعمالة .. لماذا ؟
ففي 24 فبراير 1949 حدثت معاهدة مصرية إسرائيلية وقعها عن الجانب المصري العقيد محمد سيف الدين والعقيد محمد كامل الرحماني وعن الجانب الاسرائيلي والتر ايتان والياس ساسون .. ومن بنودها كيفية انسحاب الجيش المصري من الفالوجا .
- وهناك اتفاقية الهدنة اللبنانية الإسرائيلية .. وهناك الإتفاقية الأردنية الإسرائيلية في 3/4/1949 ومن نتيجتها : أن ضُمت إلي القسم الذي تحتله إسرائيل مساحة تزيد عن نصف مليون دونم من الأراضي الخصبة وأصبح خط الهدنة يمتد نحو 530 كم من جنوبي بحيرة طبريا في الشمال حتي خليج العقبة . وبعد ثلاث شهور منها هناك الاتفاقية السورية الإسرائيلية ..
ويؤكد ثروت عكاشة في كتابه : مذكراتي في السياسة والثقافة : أن عبد الناصر بعد 1956 أرسل مبعوثاً " إبراهيم عزت " الذي كان صحفياً في روز اليوسف إلي إسرائيل بناء علي طلبهم لبحث عقد مفاواضات سلام بين مصر وإسرائيل وعاد حاملاً رسالة من بن جوريون رئيس وزراء إسرائيل لعبد الناصر .. إلا أن تفاصيل القصة بلغت لبعض الصحفيين أمثال سليم اللوزي وسعيد فريحة .. فتوقف ناصر خجلاً .
ومثلها حدث مع الفلسطينيين فيما ذكره ناصر الدين النشاشيبي بين موسي العلمي الزعيم الفلسطيني وبن جوريون بعد حرب 1967 .. وعلي نفس النول غزل ياسر عرفات وفيصل الحسيني وأبو مازن وخالد الحسن في لقاء " بن جوريون " بمساعدة الملك الحسن في الرباط عام 1974 . وأكد ذلك " بول فندلي " في كتابه " من يجرؤ علي الكلام " .
كما تقول التقارير الرسمية أن الملك حسين له نصيب الأسد في علاقاته ومعاهداته السرية مع إسرائيل منذ عام 1960 – أي قبل معاهدة السادات – قد بلغت 500 ساعة من المباحثات السرية وأشهرها ما فضحته الصحف البريطانية عن قيام الملك حسين بعقد اجتماعات سرية مع " إيجال ألون وأبايبان " في عيادة طبيب الأسنان في لندن بعد حرب 1967 مباشرة .. ولن ينسي التاريخ للملك حسين لقاءاته مع جولدا مائر بعد 1967 أيضاً علي ظهر طوربيد في ميناء آيلات الإسرائيلي وفي وادي عربة في سيارة مجهزة .. وأعلنت معاريف الإسرائيلية في ابريل 1987 بعد لقاء حسين بشيمون بيريز أن ذلك يعد اللقاء رقم 23 بين الملك حسين وقادة اسرائيل خلال الثلاثين سنة الأخيرة .
وفي أغسطس 1982 التقي صدام حسين بـ ستيفن سلولرز عضو الكونجرس الأمريكي وقال له صدام : " أنا مقتنع تماماً أن أمن اسرائيل هو قضية هامة للغاية وتتعادل مع اقامة وطن فلسطيني مستقل " وسجل ذلك في المحضر رقم ( 2 00 ) ونشر ذلك معهد أبحاث الشرق الأوسط عام 1985 .. وفي عددها الصادر في 5 نوفمبر 1990 ذكرت صحيفة " ها ارتس " الإسرائيلية أن صدام حسين طلب مقابلة إسحق شامير وزير الدفاع الإسرائيلي في 1989 .. وغيرهم كثير .. فلماذا إذاً رمي السيد هيكل الرئيس السادات بالعمالة والخيانة في 1979 ؟
بناء على كل ما سبق .. ما قولكم في اتفاقيات السلام الحالية بين العرب وإسرائيل ؟
- محمد رياض ياور نجيب قال في شهود ثورة يوليو لأحمد حمروش : أن عبد الناصر رأس محكمة لمحاكمة البكباشي حسني الدمنهوري بعد تعذيبه … إذاً ليس غريباً أن يُضرب السنهوري في مجلس الدولة !!
- ما رأيكم في محاكم ناصر .. محكمة الثورة ومحكمة الغدر محكمة الشعب المحاكم العسكرية وغيرها ؟
- ما رأيكم في هذه العبارة : الدجوي وهيكل وجهان لعملة واحدة .. فالدجوي لم يدرس القانون مطلقاً وكان يفتخر بذلك ومع ذلك رأس محكمة لمحاكمة مصطفي أمين .. وهيكل لم يدرس الصحافة ولم يحصل حتي علي مؤهل عال ومع ذلك حاكم كل الصحفيين في عصر ناصر وكل من هيكل والدجوي كان سوطاً من سياط ناصر .. ما ردكم ؟
تناقضات خطابات فاقدة الذاكرة
- من المعروف للتاريخ باعترافك وبشهادة الشهود أن جنابك كنت تكتب خطب الرئيس جمال عبد الناصر وقد ورد في خطابه بتاريخ 9 يناير 1963 في أسوان قال : احنا لم نجابه السعودية ولم نتصدى لها … ناس فى منتهى الغباء ما عندهمش ذرة عقل .
وفى نفس الخطاب يعلن عبد الناصر عن موهبته فى علم الغيب وشق الصدور ويقول : هل سعود يمثل الإسلام ؟ أبداً .. الكعبة تمثل الإسلام أما سعود وفيصل فهم يمثلوا الكفر يمثلوا الردة يمثلوا الإستغلال يمثلوا الإستبداد .. ثم يذكر الملك حسين معهم بقوله : الملك حسين بيردد كلامهم لأنهم فى مقطف واحد " !! ويصف فيصل فب موقع آخر من نفس خطابه بقوله " فيصل الكذاب " !!
وقبل حرب يونيو الفضيحة بـ 33 يوم بالتمام والكمال ؟ في خطابه في 2 مايو 1967 في عيد العمال هاجم كل القادة العرب فقال : قاومنا نورى السعيد وقاومنا عملاؤه في العراق اللى دخلوا حلف بغداد عبد الإله ودلوقتى بنقاوم حسين وفيصل .. بورقيبة أنا مش عايز اتكلم عليه الراجل عيان ربنا يشفيه ربنا يشفى قلبه ومفيش داعى نتكلم عليه لكن لازم نقول يشفى عقله كمان " ثم قال : الملك فيصل والملك حسين بيشغلوهم الأمريكان والإنجليز .. وشاه إيران شارك معاهم . ثم يقول : ملكيين هجاصين قاعدين عند الملك فيصل ياخدوا منه فلوسه عمال يضحك عليهم وهمه يضحكوا عليه … " ويقول أيضاً : الملك حسين العميل والملك فيصل العميل . وقال : فيصل لغاية دلوقتى الجمهورية اليمنية مسببة له وش فى دماغه " أم تعتقد يا عم هيكل أن جنابك لم تكتب هذه الخطب لأنك وقتها كان لديك مانعاً شرعياً ؟!!
- قال عبد الناصر في خطابه أمام أعضاء المجلس التشريعي لقطاع غزة في 22 يونيو 1962 : " والذي يريد الحرب لا بد أن يستعد لها والذي يريد تحقيق هدفه لا بد ألا يقامر بمصير بلده أو مصائر الآخرين ولا بد من الاستعداد لكي يحارب والذي لا يستعد ويأخذ الحرب على أنها خطب رنانة أو مزايدات سياسية ويضيع مصائر الناس أو مصير شعبه فهذا خائن فى حق وطنه وحق شعبه وحق نفسه .. والقائد الذي على غير استعداد يحاول إيهام الناس انه مستعد والقائد الذي لا يثق في النصر ويحاول أن يوهم الناس بأن النصر قريب منهم وقريب المنال يكون خائناً في حق بلده ووطنه " .. هذا هو حكم عبد الناصر عن القائد الذي يقود شعبه إلي الهزيمة .. فما هو حكم هيكل ؟
- ماذا عن تفاصيل المكالمة التي سجلها لك سامي شرف في مقابلتك مع لطفي الخولي الذي دخل بسببها السجن مع سكرتيرتي وزوجها :
وكيف تقول عن السيدة جيهان السادات في خريف الغضب : أن جيهان السادات استقلت الطائرة بالرئيس السادات ينزف بعد المنصة مباشرة إلي قصر الجيزة ثم أجرت اتصالاً هاتفياً .. ثم ذهبت به " ينزف حياً " إلي المستشفي في حين أن جنابك كنت في السجن أي لم تر شيئاً
- وهل ضميرك مستريح بسبب مصطفي أمين الذين قالوا أنم شردته وتسببت في سجنه تسع سنوات ؟!
- ولا مؤاخذة بقى ومن عشمي : هيكل ولد في 23 سبتمبر 1923 وقال أنه حصل علي دبلوم التجارة الثانوية سنة 1934 أي في 11 سنة !! كيف ذلك ؟ وبالمناسبة دبلوم التجارة هو كل مؤهلاته العلمية !! السؤال كيف يحصل هيكل على الثانوية وعمره 11 سنة !! اللهم إلا كان الأستاذ هيكل قد نطق في المهد وحبا بعد ساعتين من ولادته واشتغل في الصحافة وعمره 3 شهور مع الشغل والنفاذ !!
- سؤال شهوده نصف صحفيين مصر .. هل ينكر هيكل أنه كان يعمل " مناول ملفات " في مكتب السيدة العظيمة روز اليوسف ؟! وليس صحفياً !! أنا قلت مناول وليس مقاول .. حتى لا يحدث خطئاً مطبعياً .
- هيكل قدم للتاريخ أربع روايات مختلفة في سنوات مختلفة عن موت جمال عبد الناصر أجملها الصحفي جمال سليم في كتابه " شبهة جنائية في وفاة عبد الناصر .. تري ما هي القصة بالضبط وكيف تغير شهادتك في وفاة الزعيم ؟
- قال فتحي رضوان في " أسرار حكومة يوليو " أن عبد الناصر شخصياً ذهب وبصحبته صلاح سالم إلي مبني الشريفين – الإذاعة القديمة _ وتسلم كل شرائط خطب محمد نجيب ثم قام بمسحها .. كما فعل ذلك مع الملك فاروق والنحاس سابقاً .. ماذا تقول للتاريخ في ذلك ؟
- جنابك " شاباً " التقيت بزعماء ورؤساء وملوك من مشاهير الساسة ودون جهاز تسجيل حاورتهم .. ثم بعد أن اغترف التاريخ حفنة كبيرة من السنوات وغزا الشيب مفرقكم دونتموه " من الذاكرة " في كتاب هل تعتقد سيدي أن ذاكرة جناك فوتوغرافية ؟ خصوصاً أننا نشرب وبالزحافة ما يكتبه هيكل بالذات بثقة كده " عمياني " في رواية أو بالبركة " غميضي " في رواية أخري … فهل كل ما كتبته جنابك كان صحيحاً وموثق أم أن هيكل وحده هو آخر مصادر الثقة .. وما حدش يفتح فمه ؟
( يُتَّبع )
أنيس الدغيدي
الكاتب والصحافي المصري
هاتف : 002012 7437622
anees_el_deghidy@hotmail.com
anees_el_deghidy@gawab.com
anis_al_deghidy@hotmail.com
مقال الملك الحسن الثاني ..وهيكل 5- 7
مفاجأة ..
اختلاف شهادة هيكل في :
وفاة الرئيس جمال عبد الناصر
موت أم اغتيال ؟!
( 5 من 7 )
كتب : أنيس الدغيدي
• لأول مرة .. الأسباب الحقيقية الكاملة في مقتل عبد الناصر!!
• لماذا قال الفريق فوزي للدكتور رفاعي : اكفي ع الخبر ماجور واسكت ؟!
• أسرار احتضار عبد الناصر ولماذا حاول سماع موجز نشرة الخامسة ؟
• السادات آخر من دخل لناصر .. فماذا قال حين شاهده مسجىً ؟!
• تفريغ ثلاجة اللحوم والخضار بقصر القبة لوضع جثة الزعيم ثلاثة أيام!
• مفاجأة الزعيم مات مديوناً بـ 12 ألف جنيه لعثمان أحمد عثمان !!
• كارثة .. الطبيب المتخصص في علاج قلب ناصر تخصص " أطفال " !!
• تصور .. حتى وفاة عبد الناصر القاهرة لم يكن بها غرفة عناية مركزة!!
…
عبد الناصر مات أم اغتيل ؟!
استفهام حار وشديد اللهجة أعنف من تساؤل : عامر انتحر أم قُتِل ؟
فـ رحيل الزعيم شابته عشرات من الإستفهامات الغامضة .. لتطرح نفسها على مائدة البحث : السادات لماذا هو آخر من دخل لناصر بعد رحيله ودون انهيار ؟!!
هيكل لماذا يصف رواية موت الزعيم على أربع قراءات شاذة ومختلفة تنطح بعضها البعض بقوة مائة ريختر ؟
شعراوي جمعة لماذا ذُهل حين علِم أن طبيب عبد الناصر المقيم لم يكن موجوداً اصلاً في سيارة موكب الرئيس ؟!!
الفريق فوزي لماذا يضع علامات تعجب حول " السادات – هيكل " ؟!!
استفهامات مشتعلة تكسر كل حواجز الصمت وتكشف كل أوهام الزيف حين تعري الحقيقة وتميط اللثام عن حقيقة موت الزعيم أو قتله في 28 سبتمبر 1970 .
...
إنها تساؤلات هامة وخطيرة فمن يجيب عنها :
لماذا نشرت بعض الصحف اللبنانية وقتها أن الرئيس عبد الناصر مات على إثر تناوله لتفاحة من هدايا الوفد اللبناني ؟!
لماذا رفض الدكتور طه عبد العزيز وهو أحد كبار الأطباء المرافقين لعبد الناصر أن يوقع على شهادة وفاة ناصر ؟!!
ولماذا الدكتور رفاعي كامل " وحده " هو الذي طعن في تشخيص حالة الأزمة المرضية لعبد الناصر ؟!!
ولماذا أرسلوا للفريق الدكتور رفاعي كامل بعد وفاة عبد الناصر ؟
بل لماذا يقول رفاعي كامل أن الرئيس مات الساعة الخامسة مساء في حين يقول هيكل .. لا بل مات في السادسة والربع ؟!
ولماذا ذكر هيكل : أن عبد الناصر قال له : أنه قال لطبيبه الدكتور أحمد ثروت أن يستعد لإعطاءه حبة تمكنه من النوم الطويل .
في حين أن الدكتور أحمد ثروت لم يكن أصلاً هو الدكتور المعالج أوالمقيم في منزل الرئيس في ذلك الوقت فقد تم استبعاده لأنه كان من رجال عبد الحكيم عامر وشديد الصلة بالمشير الراحل وأن صحة الدكتور ثروت لم تكن تؤهله للعمل آنذاك !!
ما هو لُغز سر الدكتور محمود صلاح الدين ؟!
( روايات هيكل .. مختلفة .. لماذا ؟! )
لماذا اختلفت روايات محمد حسنين هيكل في سرد " موت عبد الناصر إلى 4 روايات متباينة تماماً " ؟!!
الأولى .. في 29 سبتمبر 1970 في الأهرام !! حين كتب " عبد الناصر في رحاب الله!! "
الثانية .. في 16 أكتوبر 1970 !! حين كتب بعنوان " بصراحة .. 28 سبتمبر .. الأربع والعشرون ساعة الأخيرة "
الثالثة .. في يناير 1975 في كتابه " بصراحة عن عبد الناصر " !!
الرابعة .. في مجلة التضامن في سلسلة مقالات كتبها للمجلة وتحديداً في العدد رقم 608 في 19 يونيو 1988 !!
...
في روايته الأولى عن وفاة عبد الناصر يقول هيكل : أحس الرئيس بأعراض النوبة القلبية وهي ألم في الصدر والعرق يتصبب بغزارة .
أما في الرواية الثانية فكن اختلاف واضحاً في رواية هيكل فقال : أن الرئيس أحس في الدقائق الأخيرة من وداع أمير الكويت بأنه متعب أكثر مما يحتمل وقبَّل أمير الكويت وهو يتصبب عرقاً والدوار يعتريه .
والمعلوم عن الأستاذ هيكل أنه يتحرى الدقة تماماً في كلماته وتقاريه خصوصاً حين تكون في وصف تفصيلي لصديقه الرئيس عبد الناصر .. فكيف أغفل هيكل في شهادته أو روايته الأولى حكاية " الدوار " ؟! الذي استحدثه في شهادته الثانية !!
وفي شهادة هيكل أو رويته الثانية أتى بجديدٍ آخر – لست أدري لماذا غفل عنه في روايته الأولى ؟! - حيث ذكر أنه دار حوار بين الرئيس عبد الناصر والسيدة " تحية عبد الناصر حرم سيادته ومعهما الدكتورالصاوي حبيب وقال الريئس وفقاً لرواية أو شهادة هيكل : أن الرئيس قال أنه يشعر أن آلامه بسبب نقص السكر . وهنا عرضت السيدة حرمه تقديم عصير . فقال الدكتور الصاوي " أي عصير " وأنه في النهاية اختار عصير البرتقال .
في حين أن الحديث برمته أغفله هيكل في شهادته الأولى !!
وفي رواية هيكل الأولى قال هيكل أن ترتيب الأطباء في الحضور لعبد الناصر كانوا على هذا النسق : الصاوي حبيب ثم زكي الرملي فـ منصور فايز ثم طه عبد العزيز وأخيراً رفاعي كامل .
أما في الرواية الثانية بعد 17 يوماً من الرواية الأولى فقط أغفل هيكل وأظنه عن عمدٍ اسم الدكتور طه عبد العزيز وهو الطبيب الوحيد الذي رفض التوقيع على شهادة وفاة الرئيس جمال عبد الناصر من فريق الأطباء ليضع بذلك علامات استفهام وتعجب حول وفاة الرئيس حين صرخ في رفاقه قائلاً : لأ مش ح امضي الحكاية مش كده خالص !!
فلماذا لم يوقع ؟ وماذا تعني الحكاية طالما أنها " مش كده خالص " ؟!
وكذلك أغفل هيكل في روايته الثانية ذكر اسم الدكتور رفاعي كامل !! وهو الطبيب الوحيد الذي طعن في تشخيص حالة الأزمة المرضية التي تعرض لها الرئيس عبد الناصر !!
فلماذا فعل ذلك هيكل ؟!!
وكذلك ذكر هيكل في روايته أو شهادته الأولى أن حالة عبد الناصر كانت تتدهور باستمرار إثر عودته من المطار وأن الدكتور الصاوي حبيب كان يقوم بتدليك القلب ويضغط على الصدر عشرات المرات .. في حين أن هيكل في شهادته الثانية قال : أنه في حوالي الخامسة " مساء " بدأ الأمل يقوي والنبض ينتظم وضربات القلب تعود إلى قرب ما هو طبيعي .
والتساؤل الآن : أي الروايتين صحيحة فيما قال هيكل ؟! ولماذا كان يقوم الدكتور الصاوي بتدليك القلب ؟!! وعلمياً يقولون أن تدليك القلب لا يحدث إلا في حالة الوفاة وتوقف القلب الطبيعي كلية عن النبض .. فهل يعني ذلك أن قلب عبد الناصر توقف عن النبض في طريق عودته من المطار في السيارة ؟! أم أن الطيب الصاوي كان يجهل أولى أبجديات الطب في فن تدليك القلب ؟! وكيف عارض هيكل روايته بأن القلب عاد للنبض في الساعة الخامسة ؟!!
يقول هيكل في روايته الثانية أن الرئيس عبد الناصر فتح الراديو لسماع نشرة الأخبار ثم لم يجد الخبر الذي كان يتوقع سماعه .. في حين أغفل ذلك كلية في روايته الأولى !! فلماذا أغفل هيكل ذلك ؟!
ومتى حدث ذلك ؟ إذا كان الرئيس – وفقاً لرواية هيكل – كان فاقد الوعي والنبض قبل الساعة الخامسة مساء ؟!! وما هو الخبر الذي كان يتوقعه عبد الناصر فبحث عنه في نشرة الأخبار ؟!!
نأتي بعد ذلك مباشرة إلى نقطة أكثر خطورة في شهادة هيكل حيث قال في شهادته الأولى : أن الأمل ضاع في إنقاذه الساعة السادسة والربع بينما يؤكد في روايته الثانية أنه مات بعد سماع موجز نشرة الأخبار !! كيف ذلك والفرق بين التوقيتين ساعة وربع ؟!!
وفي الرواية الأولى قال هيكل : أن السادات كان آخر من دخل حجرة الرئيس ناصر .. بينما في روايته الثانية قال : أن الفريق فوزي هو آخر من دخل غرفة عبد الناصر !!
والتساؤل الآن : ماذا عن دور الدكتور أحمد ثروت في قصة موت عبد الناصر ؟!
ولماذا زج به هيكل في الرواية وهوأصلاً لم يحضر ولم يكن على رأس العمل آنذاك ؟!!
ولماذا لوَّح به هيكل وهو يعلم أنه من رجال المشير عامر " الراحل " ؟ وماذا يعني هيكل بكلمة حبة منوم ينام بها الرئيس طويلاً ؟!!
ولماذا ذكر هيكل في روايته الثالثة أن الرئيس عبد الناصر عندما عاد من توديع أمير الكويت وكشف عليه طبيبه الخاص شعر أنه بحاجة إلى أطباء آخرين ؟! ثم يقول هيكل : أنه – الرئيس – استدار وفتح الراديو الذي إلى جانب سريره !! في حين أن حالة المصاب بالجلطة القلبية تمنع لا تمكن المريض من اللف أو الدوارن أو الإستدارة أو حتى الحركة .. واسألوا أهل الطب إن كنتم تعلمون !!
فكيف تثنى للرئيس الإستدارة وفتح الراديو والتركيز وهو - المفروض - يحتضر ؟!!
وفي الرواية الرابعة التي ذكرها هيكل عام 1988 وهو الرجل الذي علمنا وعودنا أن كتابة التاريخ أمانة وذاكرة ومسئولية .. وإذا بهيكل يغفل تماماً جميع أسماء الأطباء الذين كانوا بجوار عبد الناصر وهو يحتضر باستثناء الدكتور منصور فايز !!!
والسؤال الآن : هل كان الدكتور فايز أمهر حرفة وأقرب مكانة من الدكتور صاوي بالنسبة للرئيس عبد الناصر ؟!!
وفي شهادة هيكل الرابعة – المختلفة أيضاً مع كل سابقتها من روايات – يسأله الأستاذ الكبير صلاح منتصر :
نحن نسمع اليوم الكثير مما يقال ويحيط بيوم الوفاة – وفاة عبد الناصر – أو ظروفها بأسرار غامضة ؟!
فيجيبه هيكل بقوله :
" كان هناك مشرف على صحة عبد الناصر هو الدكتور منصور فايز وهو واحد من أكبر واشهر وأهم الأطباء في مصر .. هل سأله أحد عن مرض عبد الناصر ؟ الرجل كتب كتاباً عن تجربته لا أحد في مصر يريد أن ينشره له حتى الآن على الأقل .. ولنفرض أن هناك شكوكاً حول وفاة عبد الناصر فهل هذه هي الطريقة التي يعالج بها أمر مهم بهذه الدرجة ؟ وغذا كان عندي شيئ في هذا الموضوع أقول إذا كان فليس بهذا الأسلوب ولا في هذا المناخ ولا مع هؤلاء الناس ... "
أما آن الوقت لكي يتكلم هيكل عن أسرار وفاة أو اغتيال عبد الناصر ؟!! أم ما هو الأسلوب الأمثل من وجهة نظره للحديث عما يعلم من حقيقة .. هذا إذا كان يعلم بالفعل !!!
( هؤلاء شهود اغتيال عبد الناصر )
كوكبة من رجال عبد الناصر ألقوا بشهادتهم للزميل الأستاذ جمال سليم حول وفاة الرئيس جمال عبد الناصر .. منهم الفريق الدكتور رفاعي وقد أجاب على سؤالٍ : متى وصلت إلى هناك " منزل الرئيس " ؟
أجاب : وصلت حوالي الخامسة أو الخامسة إلا ربع أو الخامسة والربع .
كيف وجدت هناك في بيت الريس ؟
أجاب : في الدور الأرضي شفت محمد أحمد والفريق سعد الدين متولي وأظن محمود الجيار فقالوا لي اطلع فوق .. اطلع فوق ضروري .. فسألت : هوه مين العيان ؟ فقالولي : الريس .
فطلعت الدور الفوقاني وفي الدور الفوقاني فيه أودة قعاد " أنتريه " صغير يفصل بين حجرة نوم الرئيس عن حجرة الأولاد ولقيت منى عبد الناصر واقفة تلطم خدودها .قلت لها : إيه يا منى ؟ لكنها لم ترد عليَّ ومشيت الجهة اليمين فيها أودة السيدة تحية حرم الريس .. وأودة الريس على الشمال وبينهما دورة مياة صغيرة .. دلفت من خلال المكتب الصغير وطرقت الباب فانفتح .. وفوجئت بعدد من رجال الحكم في الحجرة منهم .. حسين الشافعي وهيكل ومحمود الجيار وسامي شرف والفريق فوزي وشعراوي جمعة ومعهم الأطباء عبد العزيز طه والصاوي حبيب ومش فاكر مين تاني .. وكان الريس نايم ومتغطي .. فاتجهت ناحية السرير .. كان متغطي من رأسه لقدميه .. أزحت الغطاء عنه ومسكت إيده ووجدتها باردة ومفيش نبض .وكان في وجهي أمامي الفريق محمد فوزي والوزير سامي شرف قلت لهما : ونادهينلي بعد إيه ؟ بعد ما خلاص .. انتهى ؟! كانت الساعة في الوقت ده حوالي الخامسة .. ثم نزلت تحت في الهول وشفت علي صبري وأنور السادات وأمين هويدي قاعدين تحت .
حيث لم يصعد أنور السادات وعلي صبري وهويدي .. فلماذا جلسوا جميعاً بالأسفل في حين الباقون يجلسون بجوار جثة عبد الناصر ؟!!
ويقول هيكل في شهادته " المضطربة " : أن السادات هو آخر من دخل إلى عبد الناصر المسجى على سريره وكشف الملاءة عن وجهه وقبَّله برباطة جأش ثم التفت إلى الحضور وتسائل : الأطباء عملوا اللازم ؟! ثم خرج .. !!
وعودة إلى اعترافات الفريق الدكتور رفاعي يقول :
نزلت لتحت حبيت أعرف سبب الوفاة.. وأشوف تحليل الدم اللي عامله الدكتور ناصح أمين في نفس اليوم وهو أستاذ التحاليل بجامعة القاهرة ورأيت فيه أن نسبة التجلط 22 % واطلعت علىرسم القلب اللي اتعمل له في اليوم ده أي يومالإثنين 28 سبتمبر فتأكدت أنه لم يمت بذبحة صدرية لأنه لو كان مات بذبحة صدرية كان يبقى رسم القلب فيه تغيير واختلاف نسبة التجلط ما تكونش واطية بهذا القدر !!
وبعد شوية جاء السادات وقال لي إنت يا رفاعي مسئوليتك الجثة تحافظ عليها لغاية ما نشيع الجنازة فقمت بواجبي وجبت أربعة ضباط من الحرس وتحية هانم والولاد قعدوا شوية مع الجثة ونقلناها إلى قصر القبة .. وهناك قلت لسامي شرف هات لي الطبيب الشرعي وكان اسمه الدكتور كمال مصطفى كبير الأمناء الشرعيين وفحصناها أنا وهو من الظاهر ولم نجد آثار مقاومة وهنا اقترح كبير الأمناء الشرعيين أنه يجب أن نقوم بتشريح الجثة لكي نعرف سبب الوفاة .. فقلت له أنني لا أملك استصدار مثل هذا القرار فصاحب السلطة العليا فقط هو الذي يملك أن يصدره .. وهو الآن أحد ثلاثة علي صبري أو السادات أو حسين الشافعي .. فقلنا ذلك لسامي شرف وجاء الثلاثة بعد أن ناداهم سامي شرف وقالوا : غيه خير يا دكتور رفاعي ؟! فقلت لهم : أنا وكبير الأمتاء الشرعيين بنقترح تشريح الجثة لمعرفة سبب الوفة أو لا نقربها فما رأيكم ؟
فأجاب الثلاثة الكبار معاً في نفس واحد : مفيش داعي لبهدلةالجثة يا دكتور رفاعي ونكتفي بالكشف الظاهري .
وبعدين قلت لسامي أنا عايز اتحفظ على الجثة من النهاردة ليوم الخميس " يوم الجنازة " فأرجو أن تبحث لي عن صندوق كبير لوضع الجثة فيه .. ولم أجد غير ثلاجة المطبخ الخاصة بقصر القبة ولهذا كلف سامي شرف عدداً من العمال بتقل " وتفريغ " مافي الثلاجة من لحوم وخضروات وخلافه وتم وضع جثة " الزعيم فيها وعليها ألواح الثلج ثلاثة أيام !!
وقبل الجنازة بيومين من الوفاة وبالتحديد يوم الأربعاء 30 سبتمبر سنة 1970 استدعاني اتصل بي السيد محمد أحمد سكرتيرالريس وقال لي الهانم عايزاك .. لأن تحية هانم حرم الريس كان بيجي لها دور خفقان في ضربات القلب وكنت دايماً أروح أعالجها .
وبعد علاجها أجلستني وقالت رايح فين اقعد أنا عايزة أتكلم معاك شوية .. قعدت في الأنتريه الذي يفصل بين غرفتي الريس وتحية هانم وتطرق الحديث بيني وبينها وعلقت على ما كنا نقوله من تعبير " الرئيس الخالد " وقالت : أهو الرئيس الخالد مات مديون .
فقلت لها : مديون لمين ؟
فقالت : لعثمانأحمد عثمان بتى الفيلتين بتوع هدى ومنى بـ 18 ألف جنيه كل واحدة بـ 9 آلاف واتسدد من المبلغ ده 6 آلاف من حسن صادق أبو حاتم و12 ألف جنيه لسة على الريس مات وهوه مديون بيهم .
قلت لها : ربنا يسهل وكل شيئ يتسدد .
وبعدين سألتها عن اللي الريس عمله يوم الوفاة .
فقالت لي : الريس قام وأخد حقنة الأنسولين اليومية بسبب السكر وقعد على ترابيزة السفرة وأكل نصف تفاحة بالضبط ونزل " جري " !! وقال أنا أتأخرت على الملوك والرؤساء وبعدين اتأخر في المطار لحد الساعة تلاتة وشوية ورجع منهك ويتصبب عرق ورجليه بتلف على بعضها وبعدين الصاوي أعطى له حقنة أنتستين وحقنة بانتوبون لكن الدكاترة اللي جم بعد الصاوي سألوه : انت اديته إيه ؟ قال : إديته حقنة بانتوبون .
وهذا معناه أن الرئيس مات بغيبوبة سكر وليس بذبحة صدرية أو جلطة .. ولو كان أعطى قطعة سكر كان أنقذ !!
ويوم السبت بعد الجنازة الوافق 3 أكتوبر سنة 1970 ذهبت للفريق محمد فوزي لأنني أتبعه هو رئيسي وقلت له : أنا جاي أقولك أنني مضيت شهادة الوفاة بتاع الريس بالغلط والرئيس لم يمت بنوبة قلبية .. فرد عليَّ الفريق فوزي وقال : اعمل معروف لا تثر هذا الموضوع لأن الناس أعصابهم معبأة ولو علموا بهذا الخطأ يمكن نروح كلنا في داهية .. فاسكت واكفي ع الخبر ماجور .
( عبد الناصر هل مات مسموماً ؟ )
في مذكرات الدكتور أحمد ثروت الذي كان يعالج الرئيس عبد الناصر يوماً ويأنس إليه يقول : نصحت بألا يصافح الرئيس صلاح نصر لأنه يوجد سم من شأنه النفاذ من الجلد إلى الدورة الدموية " !!!
ترى لمن توجه الدكتور أحمد ثروت بالنصح ؟ هل لعبد الناصر نفسه .. فخالف ناصر الوصية ؟!!
وفي موضع آخرمن مذكراته يقول الدكتور ثروت : " علمت أن هناك سبع زجاجات من السم فقدت من المخابرات .. فين هي ؟ " !!
والمفاجأة التي تدهش لها عزيزي القاري حين تعلم أن الدكتور الصاوي حبيب الذي كان يعالج قلب الرئيس عبد الناصر ودلّك له قلبه بشهادة هيكل أكثر من 20 مرة .. ما هو سوى طبيب أطفال !!!
وأن دبلوم القلب الذي حصل عليه كان بعد سنة 1970 أي بعد رحيل عبد الناصر.. فكيف يعالج الزعيم ؟!! ذلك وفقاً لشهادة الفريق أول طبيب رفاعي كامل .. طبيب عبد الناصر .
( شهادة الفريق أول محمد فوزي )
في كتابه " استراتيجية المصالحة " الجزء الثاني ص 115 بعنوان " وفاة جمال عبد الناصر" يقول الفريق محمد فوزي : أنور السادات وحسين الشافعي وعلي صبري وحسنين هيكل .. دول اللي كانوا تحت في الصالون واقفين بيتكلموا وحسنين هيكل " مصطاد " ودن أنور السادات وشغال كلام .
فماذا كان يقول هيكل للسادات آنذاك ؟!!
( الشاهد يتسائل : مين اللي قتله )
حين دخل صلاح الشاهد كبير الأمناء في رئاسة الجمهورية في عصر عبد الناصر .. حين دخل قصر القبة ولم يكن يعلم النبأ وفور تلقيه الخبر صاح : مين اللي قتله ؟!
ثم أخذه حسن التهامي الوزير برئاسة الجمهورية وقتها وأطلعه على ناصر المسجى في الثلاجة وكان المثَّال الفنان التشكيلي مصطفى متولى قد انتهى من عمل " قناع .. ماسك " لوجه جمال عبد الناصر .. وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال خطير : من الذي أذن للفنان التشكيلي بعمل ماسك لوجه الزعيم ؟!! أم هو إجتهاد شخصي من حسن التهامي دون استشارة صلاح الشاهد كبير الأمناء ؟!!
والملاحظ أن تضارب القرارات بعد رحيل عبدالناصركان ثمة الموقف .. فالسادات يأمر الدكتور رفاعي بنقل الجثة إلى قصر القبة .. والفريق محمد فوزي يعطي أمراً لرفاعي بالتحفظ عسكرياً على الجثة !!
وسامي شرف وعلي صبري وحسين الشافعي يرفضون تشريح الجثة !!
بل ويقول السادات لسامي شرف وفقا ًلشهادة الأخير حينما اقترن الدفن بشهادة الوفاة : الله يا سامي .. طيب مش ضروري شهادة وفاة .. هوه يعني الحانوتي ح يرفض يدفنه ويقول لأ .. مش عايزين شهادة وفاة !!
ويقول الفريق فوزي في مذكراته أيضاً عن المشهد الأخير من رحيل عبد الناصر: استدعيت إلى منزل الرئيس بعد حوالي ساعتين من مغادرتي مطار القاهرة بعد توديع أميرالكويت مع الرئيس عبد الناصر وبعد وصولي صعدت مباشرة إلى الدور الثاني حيث فوجئت بالرئيس عبد الناصر على سريره فاقد الوعي فاصطدمت من هذا المنظر وانعقد لساني عن السؤال عما حدث للرئيس ةكانواقفاً أمامنا جميعاً في المطار أثناء مراسم الوداع وسبقت عيناي في متابعة ما يجري بالغرفة وكان أول مشهد أراه هو قيام اثنين من الأطباء بانتزاع جهاز تنشيط القلب من فوق صدر الرئيس ثم أخذ الطبيب الصاوي حبيب " ( طبيب الأطفال " !! ) يضغط بكلتا يديه على صدر الرئيس بدلاً من الجهاز وعيناه تدمعان وعنئذ توقف عن الإستمرار وجدت نفسي مدفوعاً بحركة لا إرادية نحوه ممسكاً بتلابيبه بكلتا يديَّ آمراً إياه بانفعال شديد كي يستمر في عمله فلم يتحرك وفي هذه اللحظة رأيت أحد الأطباء ينزع أسلاك جهاز قياس نبض القلب ويشير إلينا بانتهاء حياة الرئيس .وغطي وجه الرئيس وكان جفنا عينيه متهدلين وتصاعد بكاء الحاضرين في الغرفة وكانوا قد سبقوني في الحضور وهم السادة : علي صبري وشعراوي جمعة وسامي شرف ومحمد أحمد وحسنين هيكل وبعد ذلك حضرالسادة حسين الشافعي ثم أنور السادات الذي كشف عن وجهه وقبّل رأسه .
( عبد الناصر يأكل من الشارع )
قد تتساءل " من عشمك " الرئيس عبد الناصر كيف كان يأكل ؟! وما هو نظامه الغذائي ومن هو المسئول عن طعامه وما هو برنامجه اليومي ؟
وتأتيك الإجابة الصدمة على لسان طبيبه الخاص الدكتور الصاوي حبيب والسيد محمد أحمد سكرتير عبد الناصر الخاص !!
فماذا قال سدنة عبد الناصر ورجاله وحراسه وخاصته ؟
الأكل كانوا يقومون بشرائه من أي مكان في السوق وليس لبيت الرئيس متعهد خاص .. السيارة يركبها المختص ويتسوق الخضار من الأسواق " خبط لزق " بسيارة عليها " شارة رئاسة الجمهورية "!! عايزين حاجة تاني ؟!! لأ لسة .. شوفوا اللي بعدها !!
لا توجد رقابة على طعام الرئيس وإنما الرقابة فقط علىطعام الحفلات والإستقبالات !! والذي يقوم بالرقابة هو الدكتور صلاح جبر كبير الصيادلة !! ولست أدري علاقة الصيدلة بالرقابة على الأغذية !!
ما علينا !!! اللي بعده !!
يقولون أن عبد الناصر لم يكن أكولاً لذلك كان أغلب طعامه تطبخه له السيدة حرمه أما الطباخ فكان لا يعمل كثيراً في بيت ناصر لأنه لم يكن يهتم بالأكل .. أما شراء الطعام فكان ينزل مسئول شراء طعام الرئيس وهو موظف بالرئاسة ليشتريه من الأسواق من أماكن متفرقة وليس من بائع اعتيادي ودمتم !!
أما عن العلاج الطبيعي فكان يقوم به الدكتورمحمد فودة وهو عبارة عن " دش بارد وشوية تدليك " ودمتم برضه !! ويمشي الرجل نصف ساعة مرتين في اليوم .
( واحد اتنين .. الصاوي راح فين )
انزعج شعراوي جمعة وزير الداخلية حين أخبروه أن الطبيب الصاوي حبيب لم يكن موجوداً في السيارة الطبية المرافقة لموكب عبد الناصر !! ترى أين كان الدكتور الصاوي وهو طبيب الرئيس ؟!!
وهل من المعتاد أن تكون سيارة موكب الرئيس بدون طبيب من خمسة أطباء ملازمون للرئيس ؟!
يقول الدكتور الصاوي أنه وصل لمنزل الرئيس عبد الناصر قبل الساعة الرابعة بدقائق قليلة!!
فهل يصل الدكتور " المقيم " مع الرئيس قبل وفاة الريس بساعة ؟!!
فأين كان ؟!! خصوصاً أنه يعلم أن الرئيس يعاني من جلطة في الشريان التاجي أصيب بها في 11 سبتمبر عام 1969 على إثر عملية الإنزال الإسرائيلية في منطقة الزعفرانة في خليج السويس حيث تم إخفاء تشخيص الحالة عن عبد الناصر نفسه والمحيطين به .زإلى أن اكتشف ذلك ناصر نفسه من كثرة تردد الدكتور محمود صلاح الدين إخصائي القلب وبناء عليه فقد تم عمل مصعد فوراً رغم أن منزل الرئيس مكون من دورين فقط.
ومن المضحكات المبكيات قول الدكتور الصاوي حبيب في شهادته أنه لم تكن في القاهرة غرفة عناية مركزة " إنعاش " !! وأن الغرفة الوحيدة كانت في الأسكندرية !!
في حين أنه كان يوجد 4 غرف عناية مركزة في مستشفى المعادي وحدها سنة 1966 فلماذا يقول الدكتور الصاوي ذلك الزعم ؟!!
الله أعلم !!
وهكذا تنطح روايات هيكل بعضها البعض !!
ويختلف الدكتور الصاوي مع كل فريق أطباء ناصر.. ويرفض الدكتور رفاعي التوقيع ويشكك الدكتور طه في تشخيص الحالة .. ويتعجب شعراوي .. ويعلن فوزي براءته من ناصر كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب !! ويقسم سامي شرف بأغلظ الأيمان لا أعرف .. والشاهد والتهامي والسادات وهيكل ومعهم الدكتور الصاوي ماذا لو أنطقهم الله في وفاة ناصر؟!! وما هو السر الذي يحتفظ به هيكل رغم كل هذه الحبات المنصرمة من تاريخ مصر والدماء صديقه الحميم ناصر التي أهدرت ؟!!
والسؤال الآن : لماذا حرص ناصر على الإستماع لموجز الأنباء رغم احتضاره ؟!!
هل كان يتوقع بياناً آخر مثل بيان الثورة قام به خصومه بعد أن دسوا له السم مثلاً .. فآثر وهو يحتضر أن يعرف من اعتلى عرش مصر مكانه ؟!!
ربما .. والآن هل يمكننا أن نتسائل : عبد الناصر مات أم تم اغتياله ؟!
مفاجأة ننتظر فيها رد الأستاذ محمد حسنين هيكل " هذا إذا كان عند جنابه رد أصلاً"!!
( يُتَّبع )
أنيس الدغيدي
الكاتب والصحافي المصري
هاتف : 002012 7437622
anees_el_deghidy@hotmail.com
anees_el_deghidy@gawab.com
anis_al_deghidy@hotmail.com
مقال الملك الحسن الثاني ..وهيكل 6- 7
الوجه الآخر لحسنين هيكل
علاقته بالمخابرات الأمريكية
( 6 من 7 )
كتب : أنيس الدغيدي
ملف أحمر شفتشي .. يصفع الوجوه الكالحة والسادة " المطبلاتية " لهيكل حين يعلن على الملأ حقيقة علاقة جنابه بالمخابرات الأمريكية الـ سي آي إيه !!
ملف أسود يفضح كل دجاجلة السياسة وكذابي زفة الصحافة وحواريي هيكل ..
ملف أزرق يكشف كل تفاصيل علاقة السفاح السياسي – الصفحفي الذي سنه عمكم هيكل كـ سُنَّة سيئة في الحقل الصحفي بتزاوج غير شرعي بين السياسة والصحافة!!
فماذا عن هذا الملف المشبوه ؟!
...
في كتابه : " السادات الحقيقة والأسطورة " كتب الأستاذ الكبير موسى صبري في الفصل الثامن عن كيف اتخذ السادات قرار اعتقالات سبتمبر والتي كان هيكل أحد ضيوف ليمان طرة فيها .. يقول موسى صبري :
بعد أن تم الإفراج عن الرهائن الأمريكيين في إيران قدم رئيس مكتب محطة A.B.C التليفزيونية في باريس عرضاً تليفزيونياً استمر ثلاث ساعات في 22 يناير 1981 كشف فيه أخطر الأسرار عن الأساليب التي اتبعتها الحكومة الأمريكية في سبيل الاتصال بقيادات الصورة في إيران والسعي للإفراج عن الرهائن الأمريكيين وقد أدت المخابرات الأميريكة في ذلك دوراً متصلاً ولكنه انتهى إلى الفشل ومقدم البرنامج هو " بيير سالينجر " كان صحفياً أمريكياً وكان متحدثاً شخصياً باسم الرئيس كيندي وقد ا‘يدت إذاعة هذا البرنامج للمرة الثانية بعد نجاحه الساحق واتصل رؤساء أمريكيون سابقون بـ بيير سالينجر وهنأوه على دقته في سرد الأحداث وكشف هذه الاتصالات التي كانت محجوبة عن العالم كله " .
أذيع البرنامج واسمه " 20 – 20 " بعنوان أمريكا الرهينة – المفاوضات السرية " وقال المذيع:
سنقدم الليلة تقريراً غير عادي عن المفاوضات السرية لتحقيق إطلاق سراح الرهائن الأمريكيين في إيران .. إنها قصة دولية من قصص المكسيدة والخيانة والمقابلات السرية والفرص الضائعة .. "
ثم كانت المفاجأة أن كاتبنا محمد حسنين هيكل هو أحد رجال المخابرات الأمريكية وكما قال " نص عبارة مقدم البرنامج " جندته وكالة المخابرات الأمريكية للعمل على لعب دور مهم في حل أزمة الارهائن الأمريكيين !!
ويقول الأستاذ موسى صبري :
وقال المذيع في هذا البرنامج ما نصه في مواضع متفرقة :
1- كان محمد حسنين هيكل الصحفي المصري البارز والذي ظل لفترة طويلة الساعد الأيمن للرئيس السابق جمال عبد الناصر قد استخدمته الحكومة الأمريكية كوسيط منذ يناير .. "
2- وبعد هذه الفقرة بصوت سالينجر يظهر هيكل على شاشة التليفزيون " صوت وصورة ليقول وهو يبدي عجبه ودهشته بسبب فشل المحاولة الأمريكية لإنقاد الرهائن ويقول هيكل " : أعتقد أننا كنا على وشك الوصول إلى حل في ذلك الوقت ولكن جاءت المفاجأة من حيث لا تحتسب وحدث موضوع تاباز (المحاولة العسكرية الفاشلة ) لقد كنا .. أوه .. يا إلهي .. كل ذلك حدث في هذه اللحظة لقد فجر وسيفجر ذلك كل شيئ وأقصد أنه من الصع ببعد ذلك أن نبني أية جسور .
3- ثم يظهر سالينجر على الشاشة ويقول ما نصه :
سالينجر : لقد كان لهيكل ميزة خاصة عند الحكومة الأمريكية فقد كان على علاقة وثيقة بآية الله الخوميني وقد قام هارولد سوندرز مساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الأوسط والأدني بتجنيد هيكل كوسيط للحكومة الأمريكية وذلك خلال اجتماع عقده معه في لندن في منتصف يناير 1980 !!!!! وعلى مدى أربعة شهور كان هيكل ينقل الرسائل الأمريكية إلى الخوميني وعلى سبيل المثال فقد قام بتحرير رسالة إلى طهران في 9 مارس بعد أن تلقت الحكومة الإيرانية معلومات تفيد بأن الطلاب المسلحين في السفارة الأمريكية قد يحاولون قتل الرهائن .
وعلى مدى الأيام التي تلت غارة " تاباز " وعندما أحضر إلى هيكل أحد الوسطاء رسالة جديدة ليقوم بتوصيلها إلى الإيرانيين صدم هيكل بما تطلبه الحكومة الأمريكية منه أن يقوم بنقله إلى طهران فقد كانت الرسالة تقترح على الإيرانيين بأن يستخدموا غارة "تاباز " كوسيلة لإعلان انتصارهم على الولايات المتحدة الأمريكية وإصدار تصريح تعلن فيه إيران التفوق الأخلاقي للجمهورية الإسلامية وتشير فيه إلى الهزيمة المشينة لأمريكا .
4- ثم يظهر هيكل على شاشة التليفزيون ويقول : لقد تلقيت رسالة تطلب مني أن أنقل للإيرانيين – كما لو كانت هذه الفكرة من بنات أفكاري – أنه حان الوقت لكي تكونوا مسلمين حقيقيين والآن وقد أثبتوا أفنسكم في مواجة قوة الولايات المتحدة كما أثبت الولايات المتحدة أن الشجاعة تعوزها وأنها عملاق بقدمين من صلصال وأن الوقت قد حان لإظهار عفو المسلم وعندئذ يمكن نقل الرهائن إلى " تاباز " وسط أنقاض الطائرات الأمريكية وإطلاق سراحهم كمظاهرة للتسامح الإسلامي وقد تطلعت إلى الرجل الذي سلمني هذه الرسالة وقلت له : هل يريدون بالفعل أن ينقلوا هذه الرسالة إلى طهران ؟! وأجاب : نعم .. أعتقد ذلك . وقلت : لا بد أنهم يعتقدون بأنني مجنون !!
5- ثم يظهر سالينجر على شاشة التيلفزون مرة أخرى ليقول : هيكل كان أحد المؤيدين للثورة الإيرانية إلا أنه وجد بعض العبارة مثل التفوق الأخلاقي للجمهورية الإسلامية ونجاح الثورة الإسلامية مهينة لأنها صادرة من الحكومة الأمريكية وفي نفس الوقت فقد صدم هيكل اقتراح الأمريكيين بنقل الرهائن إلى تاباز في حضور الصحفيين وقد أقنعت هذه الرسالة هيكل بأن الوقت قد حان لأنهاء عمله كوسيط .. وبعد ذلك بعدة أسابيع قام هيكل بنقل رسالة أخرى إلى طهران وكان هيكل من أفضل الذين تستطيع الولايات المتحدة الاعتماد عليهم في الدفاع عن قضيتها في طهران .
ثم يعقب الأستاذ موسى صبري على ذلك فيقول :
انتهى ما أذاعه التليفزيون الأمريكي وما شاهدته أنا في واشنطن وطلبت من محطة A.B.C
نصوصه ولا يهمني إذا كانت الحكومة الأمريكية قد جندت هيكل أو استخدمته كما قال سالينجر ثم يقول موسى صبري :
وملاحظة أخرى أسجلها .. وهي أنني سألت ساندرز عندما حضر إلى مصر في فبراير 1985 عن الرسالة الأخرى التي تلقاها هيكل ومن سلمها له فقال لي إن الذي أرسل الرسالة لهيكل في منزله هو أحد رجال المخابرات الأمريكية وسألته : هل كان يعلم هيكل أنه من المخابرات الأمريكية ؟ قال : هذا أمر طبيعي .. كان يعلمه !!!!
وجنابي يثير أكثر من تساؤل اعترف به هيكل نفسه في ندوة عقدته له مجلة المصور :
لماذا يدفع الملياردير اليهودي ماردوخ لهيكل دولاراً عن أجر الكلمة الواحدة في صحيفته "الصنداي تايمز " التي متلكها ماردوخ من بين ما يملك ماردوخ من صحف في أمريكا وبريطانيا واستراليا وأوربا ؟!
سؤال آخر :
ماذا عن علاقة هيكل بالمخابرات الأمريكية والعميل المخابراتي " دافيد هيرست " ؟!!
لماذا يقول هيكل لصحيفة الصنداي تايمز يوم الأحد 21 فبراير 1982 أن يوم إعدام قاتل السادات هو يوم حزن ؟!!
هل هذا من الأخلاق يا هيكل ؟!!!!
هيكل ومصطفي أمين في لعبة المخابرات الأمريكية
في حين يتهم هيكل كل من مصطفي أمين وشقيقه علي أمين بأنهما عملا لصالح المخابرات الأمريكية والأجنبية ضد مصلحة مصر كما جاء في كتابه :
" بين الصحافة والسياسة "
ويشهد الدكتور إبراهيم عبده بأن هيكل عميلاً للمخابرات الأمريكية السي آي إيه وقد تحدث خروشوف وذكر ذلك أيضاً كتاب مايلزكوبلاند " بغير عباءة أو خنجر " أنه وردت أمام عبد الناصر شيكات وتواريخ وأرقام قدمتها المخابرات الأمريكية لهيكل وقام عبد الناصر بالتحقيق مع هيكل الذي قال : أنها أجور مقالات !!!
وأود أن أسأل عمنا هيكل هل جهاز المخابرات الأمريكي السي آي إيه هو الذي يدفع أجور الصحفيين ؟!!
وهل السي آي إيه لها صحف يكتب فيها هيكل بالأجر ؟ أم أنه يعمل لصالحها في لعبة المعلومات بالعمولة أو القطعة ؟!!
شهادة محمد نجيب
ويؤكد ذلك شهادة الرئيس محمد نجيب أيضاً حين صرح لمجلة الحوادث في عام 1973 بأنه رفض مقابلة هيكل أربع مرات لأن المخابرات المصرية قدمت له " نجيب " تقاريراً تؤكد أن هيكل متصل بالمخابرات الأميريكة السي آي إيه !! وأنه كان يتقاضى مرتباً من عبود باشا .
آخر شطحات الرجل المعجزة :
هيكل يسبق بوش و يعلم الغيب
واحتمال يحيي العظام وهي رميم !!
لا تستوي الرواية بلا خيال .. ولا يستقيم الشعر دون شطحات .. ولا تعتدل القصة إلا بالتصور أو التوهم .. لكن في العمل السياسي والرؤى الدبلوماسية والتحليل الاستراتيجي ورسم السياسات لا وجود للخيال والشطحات والتوهم البتة .. فأي سياسي أو محلل يعتمد عليها في تصوراته ومنهجه لا محيص ستذل قدميه وتهوى هامته وتشطط رؤيته وتكبو قضيته .
والسيد محمد حسنين هيكل بيد أنه يتعامل مع تلامذة فصل سنة أولى رابع سياسة حيث لا يؤمن بالعنعنة ولا بالمنقول والمأثور وكل ما لديه من رؤى يبدو أنه موحى إليه به .. لكن من أين أتى الوحي أو تنزَّل على مولانا ؟! فلسنا ندري سوى أنه وحده الذي يعلم سره الباتع ومصدر وحيه ومعقل شطحاته !!
هو لا يرى ثمة غضاضة مطلقاً في أنه رجل الملك فاروق وصانع ثورة 23 يوليو ومهندس السياسة الناصرية وسقراط ناصر وأفلاطون نجيب وفيلسوف السادات .. وقد يقول أيضاً بأنه أرسطو الرئيس مبارك !!
فهو يكتب لنا على طريقة : قال لي ديجول .. وهمستُ في أذن تاتشر وعنَّفت الملكة إليزابيث وأنقذت غاندي من علقة وطبطبت على برجينيف وسترت عورة مارلين مونرو بجسدي .. وجرجرت كلينتون من قفاه لأنقذه من مونيكا وجمعت اللي فيه النصيب من المارة لإنقاذ نيكسون من فضيحة ووترجيت وصنعت الثورة الصينية والبلشفية واستشارني ماوتسي تونج قبل قيامه بالثورة وقدمّ لي بوش أوراق اعتماده رئيساً لأمريكا .. ونصحت سبارتاكوس وآزرت تشي جيفارا واستجاب لي كاسترو وضربت صدام حسين بالجزمة وأطعمني الملك الحسن بيديه وأنا باتدلع وماليش نِفس للأكل .. أما الملك حسين فـ طأطأ لي أصابعي وطرقع لي ظهري !!
وقد تشعر بالخجل - مثلي - عزيزي القارئ وتتساءل معي : لماذا وكيف طرقع الملك حسين ظهر الرجل ؟!
لكنك باليقين ستعجب للغاية حين تقرأ لسيدك هيكل وكأنه وحده صانع الكون ومسيِّر أحداثه وعالم ذرَّاته وخبير أرضه وسلطان سماؤه مما يدفعك لأن تتساءل معي : هل الأستاذ هيكل مكشوف عنه الحجاب ولا مؤاخذة ؟!
وهذه عينة لجنابك ليست للحصر .. وإنما على سبيل العلم بالشيء .
...
هيكل يسبق بوش وجهازه المخابراتي
صدق أو لا تصدق وسمعني مدد خالصة من القلب متبوعة بدستة يا لهوي ولا مانع من أن تفعل لجنابه شيئاً عيباً بفمك :
هيكل يعلن أنه يسبق الرئيس بوش في الإطلاع على أوراق " بوش السرية " !!!
وخذ عند جنابك :
كتب هيكل في مقالته بعنوان خريف خطر " في وجهات نظر " العدد الثاني والثلاثون سبتمبر 2001 يقول :
" هذا الحديث ليس نتيجة جهد صحفي مقصود وإنما هو محصلة لقاءات وحوارات جرت في إطار شخصي مع زملاء وأصدقاء أثناء زيارة للولايات المتحدة عدتُ منها أخيرأً .. " إلى أن يقول جنابه :
" ثم كان أنني - وبمحض مصادفة - اطلعت على تقرير عن سياسة أمريكا في الشرق الأوسط عرفت أنه الآن " هذه الأيام " على مكتب الرئيس الأمريكي " جورج بوش " ينتظر من الرئيس أن يقرأه وينتظر على الهوامش علامات مما يخطه هذا الرئيس الجديد لأمريكا من ملاحظات على ما يقرأ وهو معظم الأحيان كما سمعت علامات استفهام أو علامات تعجب يفهمها معاونوه الأقربون وأولهم السيدة كونداليزا رايس مستشار شئون الأمن القومي في البيت الأبيض وتترجمها إيضاحات أو شروحات لرئيسها وتلميذها ( جورج بوش ) تيسيراً عليه وتهويناً للمشقة "
تعليق :
وهكذا تجد جنابك أمام صحفي مصري يعرف كل شاردة وواردة في العالم وكما قال عنه الرئيس السادات : هيكل يريد أن يصور لنفسه أنه صانع أحداث الكون !!!
فتصور معي أن هيكل يطلع على تقرير سياسي قبل أن يطلع عليه الرئيس الأمريكي جورج بوش !!!
وتصور معي من أين أتى هيكل - وهذا بالقطع لم يحدث – بالتقرير ليطلع عليه ومن هو أو هم أو الجهة التي أطلعته على التقرير قبل عرضه على الرئيس جورج بوش ؟!
المعلوم أن جهاز المخابرات الأمريكية السي آي إيه ثم الخارجية الأمريكية والأمن القومي هم الذين يصيغون التقارير السرية للقرار الأمريكي ثم يعرضون التقرير على السيد الرئيس الأمريكي .. فهل لا تزال حتى لحظة كتابة مقال هيكل في 2001 ثمة علاقة سرية بين هيكل والمخابرات الأمريكية ؟!
أم أن ما قاله هيكل لا يعدو عن كونه " شطحات رجل يتصور أو لطشة نافوخ فقد ذاكرته التي تضخمت هلامياً بلا أًُسس أو ضوابط ؟!!
أم أن تقارير أمريكا السرية " ملطشة " تمر أولاً على مكتب هيكل قبل أن توضع على مكتب الرئيس الأمريكي ؟!! أعتقد عيب قوي يا عمنا !! واسعة دي شوية .. صح ؟!!
( يُتَّبع )
أنيس الدغيدي
الكاتب والصحافي المصري
هاتف : 002012 7437622
anees_el_deghidy@hotmail.com
anees_el_deghidy@gawab.com
anis_al_deghidy@hotmail.com
مقال الملك الحسن الثاني ..وهيكل 7- 7
وأخيراً ..
لماذا أكتب عن هيكل في ضيافة الحسن الثاني ؟
( 7 من 7 ) *
كتب : أنيس الدغيدي
حين فاز كتابي " الحياة السرية لصدام حسين .. من القصور إلى القبور " كأفضل وأعلى كتاب لأفضل كاتب يوزع في العالم العربي عام 2004 وهو من إصدارات دار الكتاب العربي " القاهرة - دمشق – بيروت " .
وتبعه كتابي " بن لادن .. والذين معه " كأفضل كتاب عن نفس الجائزة لعام 2005
وأخيراً فوز كتابي " السي آي إيه وملفات الحكام العرب " بنفس الجائزة لعام 2006 .
فكرتُ ماذا عساي أن أكتب بعد ذلك ؟! كي أحافظ على جسور الثقة التي امتدت بيننا - عزيزي القارئ - على مدار السنوات المنصرمة من عمر علاقتي بك .. وتوقفتُ طويلاً لأفكر !!
خصوصاً حين نشرت بعض الصحف وأذاعت وكالات الأنباء وأعلنت العديد من المواقع على شبكة الإنترنت أنباء هذا الحدث الذي انتشر في شتى ربوع الكرة الأرضية والذي زلزلني وروعني وكان أجملها وأقربها إلى قلبي ما كتبته جريدة " الغد " في عددها التاسع والصادر بتاريخ 4 مايو 2005 بعنوان :
" الدغيدي يتفوق على هيكل وكلينتون "
ثم ما نشرته جريدة الأنباء الدولية في عددها رقم 501 والصادر بتاريخ 29 مارس 2005 بعنوان :
" أنيس الدغيدي يتفوق على كلينتون " .
حيث اكتشفتُ أن كتابي جاء في المركز الأول متفوقاً ومتربعاً على قائمة الكتب العشرة الأولى في العالم العربي والأكثر توزيعاً لعام 2004 م وجاء في المرتبة الثانية كتاب "حياتي " تأليف الرئيس الأمريكي بيل كلينتون والذي يروي فيه قصة حياته بقلمه كـ مذكرات شخصية سياسية لاقت انتشاراً كبيراً في العالم .. وروعني أيضاً أن جاء في المركز الثالث بعد جنابي وكلينتون الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل وكتابه "الإمبراطورية الأمريكية .. الإغارة على العراق ".
ولأول مرة يتقهقر الأستاذ الكبير هيكل .. وليس هذا انتصاراً البتة .. فالأستاذ هيكل تعلمنا وسنبقى نتعلم منه فنون القلم ومفردات الحرف وسيمفونيات الإبداع وتراتيل الفِكر
وكان من الطبيعي أن أتوقف مع ذاتي لأختار جيداً كتابي القادم !!
وأحاطتني الأفكار وشاغلتني الفِكَر وناوشتني المخاطر وعركتني رؤوس الموضوعات : ما هو موضوع الكتاب القادم ؟!
إلا أن فكرة كتاب عن الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل كانت ملِّحة وأستطيع أن أجزم أنها صرعتني فامتثلتُ مفسحاً لها مساحة عريضة من الجدية والإيمان إلى حد إلإعتناق.
ولقد توقفتُ طويلاً بعين الإعتبار والعظة أمام " تقهقر الأستاذ الكبير هيكل " عن ركب السباق – ولأول مرة – في سوق مبيعات الكتاب وهو الذي ظل ردحاً من الزمن علامة فارقة وخلطة سحرية وتميمة جهنمية للباحثين عن الكلمة والمعلومة في رحم أهل الفِكر .. وتساءلتُ :
كيف تراجع هيكل إلى المركز الثالث في سوق تقييم الكِتاب والمفكرين ؟!
وعلى الفور صدمتني حقيقة :
أن الزوال هو مصير كل حي .. والفناء كُتِبَ على كل مخلوق .. وأن البقاء لله الواحد الذي لا يموت .. سبحان الله !!
ويبقى السؤال : لماذا كتاب عن الأستاذ هيكل ؟!
تلك هي الإجابة التي لا تفرط في المدح أو الهجاء ولا تؤمن بالهجو أو الثناء .. والتي تقيم في منطقة وسطى كهذه الأمة التي شاء لها الله أن تكون أمة فاصلة وسطاً حاكمة بين الناس شاهدة عليهم ورسولها – صلى الله عليه وسلم - يأتي على هؤلاء شهيداً .. واعجباه لهذه الأمة الأمية .. الرُحََّل .. التي تشكل وجدانها الأول مع رضعة البعير وحليب الشاه وتغزل شعراؤها في الناقة والبيد والسيف والقرطاس والقلم وشيدوا أطناناً من القصائد في خمر ميِّ وابتسامة ليلى وجرأة عَبٌل وجنون قيس !!
عجباً لهذه الأمة التي سادت طويلاً ثم بادت حين تحولت إلى تابع قابع يلعق أطراف أصابعه بعد وجبة " كبسة " أو فخذ امرأة أو صدر غانية .
فكما انهارت الحضارة العربية القديمة وسقطت العواصم العربية تباعاً من الأندلس مروراً بالقسطنطنية إلى بغداد وتكشفت ورقة التوت التي تستر عوراتنا السيادية فأصبحت كرامتنا وأجسادنا مشاعاً بوضع اليد أو الانتهاك أو التأجير في عصر تأجير الأرحام مفروشاً .. وفي عصر الأنبياء الكذبة الذين يطلون علينا من واشنطن أو لندن .. كما انهارت كل قيمنا السامية وجلسنا نسبِّح باسم الحكام الفلتة ونسكب معلقات الشعر في حضرتهم ونصنع لهم تماثيلاً من الصخر والشمع لنعبدها من دون الله .. انهارت القِمم وخربت الذمم وساد الفساد وتوارى الكبار في رحلة الصعود والسمو الهرمي ثم السقوط : كما بدأناكم تعودون !!
يا الله !! كم هي قاسية رحلة الحياة ؟ فلكل دولة رجالها ولكل عصر فرسانه ويستحيل أن تملك وحدك بجميع الخيوط أو أن تعمِّر أبد الدهر فوق القمة .. تلك حكمة ألهية وشريعة ربانية وسُنَّة كونية وشعيرة عباداتية ورسالة نبوية حملها جميع الأنبياء إلى شعوبهم وأتباعهم .
فقضية " كما بدأناكم تعودون " لا محيص منها ولامناص من بلوغها ولا ريب يدركها كل من بلغ سامي المراتب وشاهق المكانة ورفيع المستوى وإن ناهز الثريا واجتاز السحابَ وجاوز الشهبَ وفات الكواكب وناطح الأنجمَ وساوى السماء .. لا ريب يعود كما بدأ وها قةول المولى عز وجل يؤكد ذلك :
" اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ العَلِيمُ القَدِيرُ " (54 الروم )
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ البَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ " (5 الحج )
فهذه البداية والنهاية والرحلة الهرمية لكل كائن حي مصيرها إلى زوال حتماًَ بموجب قرارات الخالق وقوانين الأديان وثوابت الحياة والإماتة وموروثات التاريخ ومكتسبات التجربة .. فكلنا إلى فناء ونهاية .
ومع تسليمنا بهذه المَسلَمة يبقى استفهام واحد ندور في فلكه : كيف تكون نهاية كل مخلوق ؟!
هذا هو السؤال وتلك هي المشكلة !!
فلا اعتراض على سُنَّة الفناء ولا منال لحُلم البقاء ولا بلوغ لأسطورة الخلود .. فكله " فاني " إلا وجه ربك الحي الذي لا يموت ولا يفني .
هذا ثابت يجب أن نتفق عليه جميعاً والمعترض يُخرِج لي صكاً ربانياً بأنه سيشارك الله في الخلود السرمدي والبقاء الأبدي !!
وحاشا أن يكابر بذلك إلى خارج مارق .
فكيف انتهى عصر هيكل وغربت شمسه وتوارت رحلته ووقَّع شهادة وفاته في عالم الفِكر ودنيا الكلمة ؟
لا تملك – جنابك - إلا أن ترفع القبعة لكاتب كبير بحجم الأستاذ محمد حسنين هيكل .. وكذا لا تملك إلا أن تردد : أن هيكل فلتة عصره ووحيد زمانه وآخر رُسل الكلمة وسيد أنبياء الفِكر والوحيد الذي يأتيه وحي الكتابة ماشياً أو راكباً أو حتى على قتب بعير .. لكن جنابك لم تكلف ذاتك عناء السؤال :
لماذا كل هذا ؟!!
وهل هذا – كله - حقيقة أم وهماً أم أضغاث أحلام ؟!
وما هي أدوات الرجل في حرفة الإبداع ؟!
ذلك على سبيل المثال .
نحن نحاول أن نقيك مئونة البحث والسؤال – كالعادة – ونتوقف بك مع الأستاذ محمد حسنين هيكل " من طقطق لسلام عليكم " .. لنجيب عن العديد من الاستفهامات المبهمة أو قل المسكوت عنها .
أنت مثلي تعلم أن الرجل مواليد 23 سبتمبر 1923 .
المؤهل الدراسي : دبلوم تجارة ثانوية !! في حين أنني أريد أن أعرف كيف ثانوية عامة لمخلوق عمره 11 سنة فقط حيث تخرج هيكل كما يقول هو سنة 1934 .. وأريد أن أعرف
متى دخل الإلزامي ومتى التحق بمدرسة التجارة أصلاً إلا إذا اعتبرنا أن هيكل نطق في اللمهد لينضم إلى عيسى وابن صياد ونجل ماشطة فرعون وغلام أصحاب الأخدود .. الذين نطقوا في المهد !! ولا مانع أن تسمعني مدد متبوعة بدستتين يا لهوي وطورة شمع لأم هاشم الطاهرة .. صاحبة البركات !!
فهل نطق هيكل في المهد وحبا في اليوم التالي لولادته ودخل مدرسة التجارة في السبوع ؟!
فتخرج منها صبياً عمره 11 سنة ؟ أم كيف كان نظام التعليم في عصره ؟!
فهل تكفي 11 سنة من ولادته لتخرجه من مدرسة التجارة ؟! أم أن التعليم كانأيام سيدك هيكل كان بالزحافة ؟!
ما علينا ويا بخت من قدر وعفى !!
ويقولون أنه درس " كورسات " في الجامعة الأمريكية إنجليزي لعدة شهور والتاريخ مأخوذ من كتاب الزميل الصحفي حنفي المحلاوي " السادات بين هيكل وموسى " .
أول دخول هيكل لعالم الصحافة كان سكرتيراً " يرص الملفات " وينظم المواعيد للست فاطمة اليوسف .. أو روز اليوسف في مؤسستها الصحفية عام 1941 لم يكن صحفياً وإنما كان سكرتير مكتب .. وهذا ليس عيباً .. أنا شخصيا أعتبره نجاحاً أن يغير " النشاط " وينبغ فيه ويصنع له عصر ودولة وبطانة وحواريين .. وأعجب أيضاً أن يكون حصل على دبلوم تجارة أو " بدون " ويشق طريقه ويصبح علامة بارزة في سوق الكلمة وفارساً له صولات وجولات وفتوحات إعلامية في عالم الحرفة .. لكنني لا يعجبني أبداً أن نزيف التاريخ أو " نطنش " محطات بعينها في تاريخنا الأسود أو الشفتشي .. شرف كبير لنا ولأستاذنا العملاق العبقري عباس محمود العقاد أن يصنع جبلاً من الفِكر دون مؤهلات دراسية لكنها تكون جريمة عظمى أن يدعي – هو أو أي هو – أنه سليل باشوات وتعليمه بريطاني شتاء أمريكي صيفاً مريخي بعد الظهر نسبة إلى كوكب المريخ !! أو يدعي أن المرحوم والده كانت تبيت الشمس في سرايته ويغيب القمر في " دوّاره " !! لا يعيبنا أن نقول حقيقتنا .. وكذا لا يعيبنا أيضاً أن نسكت عنها .. لكن " يقرف خلق الله " أن نجملها وننقحها ونكتبها وفقاً لأحلامنا !!
برضه .. ما علينا !!
والسيد الأستاذ محمد حسنين هيكل .. انتقل من محرر صحفي " تحت التمرين " في جريدة الإجيشبشيان جازيت وفقاً لرواية الأستاذ فاروق فهمي في كتابه " هيكل وعبد الناصر " على لسان مصطفى أمين :
" إن هيكل لم يعمل مطلقاً في الإجشبشيان جازيت وكل علاقته بالجريدة كانت حديثاً طلبه منه التابعي أن يجريه مع رئيس تحريرها هارولد إيرل حول تطورات الحرب في العلمين وقام بالترجمة بينهما الأستاذ فليب حنين " .
وهذا أيضاً يؤكد لك أن عمنا هيكل لم يكن حتى منتصف الأربعينات يجيد الإنجليزية !!
وبذلك تكون حكاية " كورسات الجامعة الأمريكية " بحاجة إلى نظر أيضاً !!
كما أكد هيكل أن التابعي هو الذي كان يعمل في هذه الجريدة قبل أن يصدر " آخر ساعة " وتحدى أن يكون لهيكل اسماً في سجلات هذه الجريدة ويؤكد هذه الرواية الفنان الكبير عبد المنعم رخا !
والسؤال الآن :
لماذا يخفي هيكل هذه الحقيقة المؤلمة " إن صحت " ؟!!
سنة 1945 انتقل هيكل إلى دار أخبار اليوم .
وفي 13 يونيو 1952 عين رئيساً لتحرير مجلة آخر ساعة .
وفي إبريل 1956 عين هيكل " مع آخرين رئيساً لتحرير الأخبار .
وفي 31 يوليو 1957 " أي بعد أن استحكم عبد الناصر بطرد محمد نجيب والسيطرة على مقاليد حكم مصر .. تم تعيين هيكل رئيساً لتحرير الأهرام .
وفي 8 أغسطس 1961 عين رئيساً لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام .
وفي 17 أكتوبر 1965 عينه عبد الناصر رئيساً لمجلس إدارة مؤسسة الصحافة العربية وتضم الأهرام والأخبار ودار المعارف .. واحتمال كوبري الجامعة وميدان التحرير !!
في 26 إبريل 1970 عين وزيراً للإرشاد القومي وهو أول صحفي يتم استوزاره ولا يهم من الوِزر أو الوزارة !!
وقدم استقالته للسادات في 18 أكتوبر 1970 وفقاً لسياسة جس النبض .. فقبلها السادات مشكوراً .. لأنه كان ح يشيله أصلاً !!
وفي عام 1972 قرعت طبول الخلافه بينه والسادات بعد أحداث مقالاته الشهيرة " تحية للرجال " وغيرها التي كان يثبِّط فيها هِمم الجيش المصري في عبور القناة أو قتال جيش إسرائيل الذي لا يُقهر !!
وفي 2 فبراير 1974 سحبه السادات من الأهرام " كل سنة وإنت طيب " وأعلن وجوده " على الرف " مستشاراً صحفياً للسيد رئيس الجمهورية !!
وفي 3 سبتمبر 1981 جرجره السادات لينام على " البُرش " في سجن طُرة ومن يومها حتى اليوم وسيدك هيكل لا يعمل في جريدة أو يمتلك جريدة البتة .. قال إيه : هو وحده مؤسسة صحفية متنقلة وأكبر من جميع الصحف والمؤسسات وفوق النقد والبحث والدراسة اللهم إلا إذا صفقت وأطلت وفشخت فمك تحية للرجل .. في بلاهة !!
وجنابي يخرج على إجماع أهل العلم .. وطوابير التسبيح بحمد الأستاذ الكبير وتقديس مزاره ويرفض أن من يلمسه تتنزل عليه البركات كالأولياء .. طالما أنه لم يثبت لدينا أن الأستاذ الكبير يصحو والناس نيام ليصل الأرحام ويعطي الحسنات سراً .. وطالما أن الأستاذ الكبير لم يعلن بعد أنه يتنزل عليه وحياً من السماء أو أن ملائكة السماء تزوره مرة أو مرتين كل عام أو كل حتى دهر !!
وطالما أننا لم نر مع الرجل كتاباً منزلاً يحمل نواميسه وتعاليم السماء .. من هنا .. ومن هنا فقط تسقط العصمة عن الرجل وبالأكيد جنابه لا يتمتع بحصانة المجلس الموقر!!
فلا أحد فوق النقد البناء ولا أحد يربو فوق موائد الدراسة ولا أحد يسمو على طاولات التقصي .. كلنا حالات حاضرة تحت مجهر النقاش ومعامل الحقيقة .. اللهم إلا إذا كان الأستاذ معه استثناءً بعدم المسائلة .. أو الحوار أو النقد !!
فإن كان جنابه منح نفسه نقد رجل ميت " وفقعه " كتاباً أسماه خريف الغضب .. فإنني أرى أنه من الرجولة والقوة وحصافة البيان وفصاحة التبيان أن أواجه رجلاً حي .. حلوة حي دي .. أليس كذلك ؟!! إذن سمعني مدد بمناسبة حي ومدااااد !!
سأتوقف مع الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل في حياته بشتى جوانبها :
الفكرية والسياسية والإعلامية والإعلانية أيضاً وكيف يسوِّق ذاته .. وليعذرني القارئ المهذب إذا تدنيتُ وقلتُ " وأفلامه " في التسويق وحنكة التوقيت ومهارة التكريس وملكة عرض بضاعته وإن بارت كما كانت تقول جدتي .
وسأتوقف مع الأستاذ الكبير في محطة عبد الناصر والسادات ومبارك ولعبة السلطة والصحافة
وحروبه الوهمية من أجل الإطاحة بأشراف مهنة الصحافة في غياهب السجون وظلمات الأسر وأتون الويلات خلف أسوار النسيان الشاهقة سنينا عددا !!
وأتوقف مع الحياة الاجتماعية " الأخرى لهيكل .. والمسكوت عنها .. وكذلك مع ثروة هيكل بالأرقام من أين وإلى أين ؟!
ونحاول أن نجيب عن السؤال الكارثة :
ماذا عن علاقة هيكل بالمخابرات الأمريكية " السي آي إيه وهل كان يقبض منهم ولماذا سأله عبد الناصر عن شيكات السي آي إيه التي وجدها معه ؟!
وماذا عن حقيقة العلاقة بين هيكل وعبد الناصر ؟!
هل حقاً كانت علاقة حب متبادلة أم علاقة زعيم بصحفي لا يثق في ولاؤه ؟ وإن كان ناصر يثق في ولاء هيكل لماذا تجسس على تليفوناته وسجل مكالمات مكتبه وتم اعتقال السيدة نوال المحلاوي سكرتيرة هيكل مع لطفي الخولي ؟!!
وهل نصر أكتوبر ليس نصراً كما يقول هيكل ؟! إذاً فماذا نسميه .. هزيمة ؟!
سيقول لك : نصراً استراتيجياً !!
وإذا تبرعت أو اجترأت لسؤاله : ماذا يعني نصراً استراتيجياً يا مولانا بارك الله فيك ؟
سيقول لك على الفور : البؤورة المحورية في اللامركزية المخلَّقة في الإيريا الميتافيزيقة تتجانس مع المفهوم السيكوباتي في القشرة التحتانية مع البُعد المحِّول يعطيك رؤية أرحب في منعطف جماميزي ..
فطبيعي جنابك ستسكت وتقول : فعلاً معه الحق .. رجل يتكلم في السياسة باللاوندي !!
ولكن .. أتدري لماذا جنابك ستسكت ؟
لأن حضرتك وقَّعت منذ البداية على بياض !! وهذه هي الخيبة السودة .. أنك تخاف أن تفسخ العقد .. العقد مع الدجل والوهم !!
وسنقف مع استفهام :
هيكل هل كان الفخذة الثانية لناصر التي تجر ناصر وتهديه إلى سواء السبيل ؟ فإن كان فلماذا انقلب عليه هيكل وكتب عنه قبل الأربعين
وهل كان حقاً السادات كما قال هيكل " في الثلاجة 18 سنة ؟!
فإن كان نعم !! فلماذا يختار عبد الناصر نائباً له ليحكم مصر " صناعة الفريزير " ؟!! أي مُجمَّد .. مثل فراخ الجمعية !!
ويقفز تساؤل آخر :
هل هيكل ضد أو مع سياسة السادات وناصر ومبارك ؟! أم ضد الجميع ؟! أم مع مصلحة هيكل فحسب ؟!!
استفهامات حادة وحارة تنطاح الثريا وتتاخم المريخ وتقفز إلى ما فوق ذُرى المستحيل واللاممكن فهل يملك الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل أن يجب عليها ؟!!
لذا فقد قررنا أن نخرج على إجماع أهل الكلمة وتوابيت الفكر القديم ومتاحف الألهة الفرعونية المُحنطة من ملايين السنين لنوضح للقارئ حقيقة رحلة هيكل ..
بالوثائق بالأرقام بالأسماء بشهود العدول .. لنميط اللثام عن حقائق يجب أن تُكشف للتاريخ .. بل يجب أن يتوقف عندها التاريخ وهو يتسائل في دهشة : مين محمد حسنين هيكل ده ؟!
نحن لا نهاجم أستاذاً كبيراً بحجم هيكل !!
فليس بيننا – لا قدَّر الله - خلافاً على ميراث أو تناطح غلى مقاعد أو خصومة مبيتة النية أو حتى ثأر قديم !!
لكن قيمة الأستاذ هيكل الكبيرة ووجوده العريض وشهادته للتاريخ تستوجب أن نتوقف معه لنطرح العديد من التساؤلات الهامة بل والخطيرة من أجل الحقيقة والتاريخ .
ومن حقنا أن نتساءل :
لماذا هاجم هيكل كل من عبد الناصر والسادات والحسن الثاني بعد رحيلهم ؟!
ولماذا لم يجرؤ أن يهاجمهم في حياتهم ؟!
فالأستاذ هيكل قيمة غير تقليدية لا ريب .. ومنطقة محظورة بكل يقين وكائن حي غير قابل للتكرار هذا لا مرية فيه .. آه صحيح .. هل الرجل كذلك فعلاً ؟! أم أن هذه هي خرافات المرحلة ودروشة الحقبة وحماقة الوقت وعبقرية الرجل في تسويق نفسه فغير اللون والطعم والشكل والرائحة فجلس الآن في قناة الجزيرة الفضائية يحكي أي شيئ من الكُتب تحت دعوى : شاهد على العصر !! عصر كل شهوده أموات .. ما عدا جنابه !!
حكمة ربنا بقى يا عمنا !!
من هنا تأتي أهمية هذا الرجل حين تضعه على مشرحة البحث وموائد التقصي وطاولات اليقين .
والأستاذ هيكل هو صانع نهضة الأهرام في عصره وهو شاهد رؤية متاخم لغرفة عمليات السلطة في عصر عبد الناصر .. وهو شاهد ملِك على حكم السادات .. وهو مُحلل رأسين في الحلال في عصر السياسة المعاصرة !!
فكيف لا نقف على رحلته السياسية والصحفية بعين البحث ومنظور الدراسة ؟!
لهذا وقفنا في خندق مضاد لنواجه هيكل بكل قنابل الصدق وبوارج الحق وترسانة إعلامية مدعومة ومأجورة وفاقدة الذاكرة .. نواجهه بسلام اليقين وقوة البيان ووثائق الواقع ومستندات سرية تقبع في ملفات المخابرات المركزية الأمريكية لنضخ أخطر استفهام أسود يواجه هيكل :
هل حقاً جنابه كان جنابه عميلاً لأجهزة المخابرات الأمريكية الـ سي آي إيه ؟!!!
ومن أين ثرواته وأين يُنفقها ؟!
والسؤال الأكثر شراسة : لصالح من كان تعمل ؟!!
والسؤال الشفتشي : من هو هيكل وكيف يحيا وهل حقاً بلغ القمة ؟!
من هنا نتوقف مع الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل في رحلته أو سيرته ومسيرته العريضة بكل ما فيها من أفراح وأتراح وشجون وأحلام وكوابيس .
تفضل معي .
ــــــــــــ
(*) من مقدمة كتاب : " هيكل وتخاريف الغضب " الوهم والحقيقة والأسطورة .. للكاتب الصحفي أنيس الدغيدي .. عن دار النافذة للنشر والتوزيع بالقاهرة الطبعة الأولى 2006 .
أنيس الدغيدي
الكاتب والصحافي المصري
هاتف : 002012 7437622
anees_el_deghidy@hotmail.com
anees_el_deghidy@gawab.com
anis_al_deghidy@hotmail.com
الكاتب أنيس الدغيدي في سطور
المؤلف في سطور
أنيس الدغيدي
- كاتب صحفي وسيناريست .
- ولد في 2 مايو 1960 بميت شهالة محافظة المنوفية بدلتا مصر .
- ثم عاش طفولته وصباه في قرية " الزعفران " التابعة لمركز الحامول محافظة كفر الشيخ بجمهورية مصر العربية .
- أبدى اهتماماً مبكراً بالقراءة والكتابة الأدبية والشعرية فكانت أولى تجاربه الشعرية حين كتب شعراً في انتصار حرب السادس من أكتوبر عام 1973 حيث شهد له أساتذته بالنبوغ والتفوق في حرفة الكتابة وشجعوه على الدرب لاستكمال المسيرة ومنهم الأستاذ أحمد عبد الحميد خليفة مدرس اللغة العربية بالمرحلة الإعدادية والأستاذ الشيخ علي فهيم مأذون القرية .
- درس الإخراج السينمائي بالمعهد العالي للسينما بأكاديمية الفنون بالهرم.
- ودرس التاريخ بكلية الآداب بجامعة القاهرة .
- ترأس تحرير جريدة الديمقراطية الناطقة بلسان حزب الشعب الديمقراطي .
- رئيس تحرير جريدة " الصحفي " على شبكة الإنترنت .
- رئيس تحرير جريدة أخبار الساعة .
- رئيس المركز الصحفي للدراسات والأبحاث السياسية والاستراتيجية .
- قبل احترافه كتب في العديد من الصحف في سنٍ مبكرة كـ " أخبار اليوم" و "الجمهورية " والمجلات : " السينما والناس " وغيرها .. ثم تفرغ للكتابة احترافاً منذ عام 1985 .
- في سباق سوق الكُتب الأكثر مبيعاً في العالم العربي والشرق الأوسط لعام 2004 م جاء كتابه " الحياة السرية لصدام حسين " الصادر عن دار الكتاب العربي للطبع والنشر ( دمشق – القاهرة – بيروت ) في المركز الأول كأعلى وأفضل كتاب عربي يوزع في العالم العربي والشرق الأوسط في قائمة الكتب العشرة الأولى الأكثر مبيعاً وجاء بعده في المرتبة الثانية كتاب " حياتي " الذي كتبه الرئيس الأمريكي بيل كلينتون عن قصة حياته كـ مذكرات سياسية .. ثم جاء في المركز الثالث كتاب الصحفي المصري الكبير محمد حسنين هيكل عن كتابه : " الإمبراطورية الأمريكية .. والإغارة على العراق " .. وهكذا تربع أنيس الدغيدي على عرش الكُتَّاب العرب لعام 2004 كأفضل كاتب عربي . وحاز على نفس الجائزة بالمركز الأول عام 2005 عن كتابه : " بن لادن والذين معه " الناشر دار مكتبة الإيمان بالقاهرة وفي عام 2006 حصد نفس الجائزة عن كتابه " السي آي إيه وملفات الحكام العرب " عن دار الكتاب العربي أيضاً .
- يكتب في العديد من الصحف والمجلات المصرية منها : الأخبار ، الجمهورية ، الميدان , الغد , الأنباء الدولية , الخميس , مزيكا , الوطن العربي , النبأ , الجريمة , اللواء العربي .
- تلقى مؤلفاته اهتمام سياسي أمريكي وأوروبي خاص حيث تناقش مؤلفاته وتتابعها بشكلٍ غير تقليدي وكالة المخابرات الأمريكية السي آي إيه والقيادة السياسية الأمريكية وخصوصاً مؤلفاته : تاريخ بوش السري الأسود " " السي آي إيه وملفات الحكام العرب .. سري للغاية " .
- ومن أشهر محاوراته الصحفية لقاءاته مع : السيدة جيهان السادات " .. والدكتور مصطفى خليل رئيس وزراء مصر الأسبق ومهندس عملية السلام المصرية الإسرائيلية " و محاوراته الصحفية مع الصاغ فوزي عبد الحافظ مدير مكتب الرئيس السادات .. ومع الوزير طلعت حمَّاد وزير شئوون مجلس الوزراء والمتابعة .. ومحاوراته مع الرئيس الأمريكي جيمي كارتر .. ومقابلته الصحفية مع أسامة بن لادن في عام 1992 .. ومع الرئيس العراقي صدام حسين ونجله الراحل عدي صدام حسين وذلك في منتصف عام 1988.. .. إلا أنه يعتبر أن أهم محاوراته الصحفية في حياته لقاءاته مع الزعيم الكبير " نلسون مانديلا " .. والتي ستنشر قريباً .
- كتب القصة والسيناريو والحوار للعديد من الأعمال السينمائية والتليفزيونية .. منها : السهرة التليفزيونية : " المقعد الخلفي " إخراج علاء كريم وبطولة طارق لطفي و وفاء فاضل وأسامة عباس وإبراهيم خان ودينا .. ومسلسل " غرام الكبار في صالون مي زيادة " ومسلسل : سارة عن رائعة الأديب الكبير عباس محمود العقاد لقطاع الإنتاج بالتليفزيون المصري .. ومسلسل المارد والقمقم لشركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات .. وكتب سيناريو الأفلام السينمائية : : كليوباترا " و " مانديلا " و " كلاي" و " السادات .. والمنصة " وكتب كذلك مسلسل " السادات " وكان تعاقد معه النجم الكبير الراحل أحمد زكي والمنتج حسين القلا على فيلم " مبارك .. الضربة الجوية " ومسلسل " السادات " .
- والمؤلف متزوج ولديه من الأبناء : عبد الله وعائشة وهانم وأحمد وسارة ومريم ومحمد .
أنيس الدغيدي
الكاتب والصحافي المصري
هاتف : 002012 7437622
anees_el_deghidy@hotmail.com
anees_el_deghidy@gawab.com
anis_al_deghidy@hotmail.com
كتب صدرت للكاتب الصحفي أنيس الدغيدي
كتب صدرت للكاتب الصحافي
أنيس الدغيدي
1- " صرخة المجهول " ديوان شعر
2- غريبان عندما نلتقي مجموعة قصصية
3- ناصر 56 والسادات 73
4- بلاغ لسيادة الرئيس
5- فضائح الزعيم .. عن زعماء السياسة .
6- انحرافات الفن والسياسة .. أجرأ حوار مع إعتماد خورشيد – .
7- الإعترافات السرية لنجمة سينمائية" رواية " .
8- الحياة السرية لصدام حسين .. حقيقة هروبه واعتقاله .
9- تاريخ بوش السري الأسود "
10- أسرار الأميرات " تمت مصادرته "
11- إعترافات جيهان السادات.
12- هدى عبد الناصر .. شاهدة على عصر جمال عبد الناصر .
13- القصائد الممنوعة لنزار قباني .. في الحب والسياسة .
14- إنحراف المشاهير .
15- الشيخ زايد .. فارس العرب وعاشق الوحدة العربية .
16- أنجال الزعماء .
17- نساء الزعماء .
18- بن لادن والذين معه .. حكاية أخطر رجل في العالم .
19- دماء الكبار .. على كرسي السلطة .
20- اعترافات الجواسيس .
21- أسرار المحاكمات السياسية .
22- الحكام العرب .. كيف وصلوا للسلطة .
23- أحمد زكي .. أسرار رحلة حياته .
24- أباطرة الثروة .
25- السي آي إيه وملفات الحكام العرب " جزئين " .
26- محمد حسنين هيكل .. الوهم والحقيقة والأسطورة وأخطر تناقضاته.
27- بن لادن .. بُعبع أمريكا " .
28- لص واشنطن ولص بغداد
29- نهب النفط
30- زعماء وخونة
31- الزواج الأسطوري
32- لذة الخيانة
33- حرب الجنرالات
34- أخطر خطب السادات
35- أخطر خطب عبد الناصر
36- بن لادن .. وعرش آل سعود .
37- هل أسلم البابا شنودة ؟
38- شيوخ الفتن .. ولعبة الدم والدين .
39- أسرار محاكمة صدام .
40- محاكمة الكبار
41- الملف النووي .
42- حروب دولة الحرية .
43- الأميرات العرب .. خفايا وأسرار .
وبقيت كلمة .. الملك الحسن الثاني وهيكل .. بقلم : الكاتب الصحافي المصري أنيس الدغيدي .. الحائز على جائزة أفضل كاتب عربي 2006
لا تربطني ثمة أواصر قرابة أو نسب أو صهر بالأسرة المالكة المغربية ..ولا توجد علاقات خاصةأو عامة بيني والملك محمدالسادس إلا أواصر المودة بين مَليك شاب وكاتب عربي يحاول أن يبصِّر الأمة بما يرى أو بما أعتقد أنه الصواب .. في فكري وقناعتي الأيدلوجية ..
وكذا لا توجد ثمة خلافات من أي نوع بيني والكاتب الكبير محمد حسنين هيكل .. فهو كاتب له تاريخ ورؤية .ز إلا أنني أتحفظ على أكثر أفكاره وتصوراته وفقاً لمراجعي وبحثي وأوقاله وأفعاله .
وقدآلمني أيما إيلام موقف الكاتب الكبير من الملك الحسن في كتابه : ذاكرة ملك ..فارتأيتُ أن أتوقف في عجالة مع هذه الرؤيةالجانحة لكاتب نحسبه كبيراً ضد مِلِك راحل لا يجوز أن ننبش قبره ونعبث بتاريخه خصوصاً حين يكون بحجم الملك الحسن الثاني .
وعليه أوقع .
الكاتب الصحفي المصري
أنيس الدغيدي
شكرا و نتمنى ان تتوسع كتاباتك
التاريخ يشهد.ويفسر. و الحسن الثاني شخصية موسوعية محللة للوقائع تاريخيا و اديولوجيا دون التخلي على الهوية
Discount Designer Handbags
LXC20100520 ll20100520The design of each http://www.prevalentbags.com Designer Handbag is intricate yet modern and clean, and the handles and leather are durable, and will give any outfit that extra boost that you need. There are also Gucci Handbags Sale and http://www.prevalentbags.com Discount Designer Handbags by Prada that you can choose from, and you can purchase Chanel Handbags online and watches from the stores or website as well. Check out www.prevalentbags.com to get information on the latest fashion collect from this Louis Vuitton bags company, or visit department stores like Macy’s or Bloomingdale’s in your area to find Cheap coach handbags that you’ll love. You can also visit www.prevalentbags.com if you want to choose from the large http://www.prevalentbags.com replica designer handbags selection on the site. You’ll be able to see pictures of http://www.prevalentbags.com Cheap Designer Handbags, as well as read a short description of the item so that you can decide what you want to buy. Buying Louis Vuitton Discount online will also save you money in most cases, since the prices are cheaper than in retail stores.
PUMA
zw20100524 HY2010-5-22 The latest PUMA Voltaic Shoes and http://www.onpuma.com Buy PUMA Shoes of this season are availability at our store. Online shopping from the http://www.onpuma.com PUMA Shoes online buy shoes, is a very popular way to find a beautiful high - quality market footwear. You can buy PUMA Ferrari Shoes online from even and infinite options from the comfort of your home. There are hundreds of Web sites of the shoe designers at low prices. Our website is abundant and reliable source footwear designers PUMA Speed Cat are greatly reduced.
Investment in a shoe designer may not be worth the price for all well for hundreds of US dollars, more than a thousand dollars. This is an expensive investment. But if you really do yourself to chic Harakiri, pleasant and buy Cheap PUMA Sports Shoes designers, on our Web site is an economy but rewarding solution. Our beautiful PUMA Drift Cat Shoes provide incredible price. This is your unique opportunity without breaking your budget for high quality fashion Women's PUMA Shoes!
Poster un commentaire
Rétroliens
URL pour faire un rétrolien vers ce message :
http://www.canalblog.com/cf/fe/tb/?bid=151341&pid=2255226
Liens vers des weblogs qui référencent ce message :



















